خرج في غضون هذا الأسبوع في مدينة خاباروفسك الروسية القريبة من الحدود الصينية آلاف الناس، بعد توقيف حاكم يتمتع بشعبية وتعيين مسؤول آخر لم يسبق أن عاش في المنطقة، بديلًا عنه، بقرار من الكرملين؛ ما أغضب المحتاجين لأنهم اعتبروه تدخلًا خارجيًّا في شؤون المدينة.

وتجمع المتظاهرون أمام مقر الإدارة الإقليمية في ساحة لينين وكانوا يهتفون «حرية» و«بوتين، قدِّم استقالتك» وهكذا نوع من المظاهرات والهتافات هي الأولى من نوعها في هذه المنطقة، وهذا تحول كبير في السياسة الروسية بعد التعديل الدستوري الذي سوف يسمح لبوتين بالبقاء في الحكم لعام 2036 وهي نقطة مهمة في السياسة الروسية ورسالة قوية بأن ثورة جديدة قادمة في روسيا إذا لم يغير بوتين سياسته تجاه مواطنيه، وبقي في السلطة، وكما نعرف أن أكبر المظاهرات ضد بوتين في الماضي كانت في موسكو، ولكن حدوث مظاهرات في مدن صغيرة له أهمية أكبر.

المظاهرات والمسيرات في العاصمة الروسية مهمة ولكن اإذا بدأت ثورة في الأرياف الروسية سوف يكون لها تأثير أكبر وضغط أكبر على الحكومة الروسية؛ لأنه لن تستطيع أن تسيطر على الوضع مثل ما تفعل في موسكو، وهذا ما يحول المظاهرات الصغيرة إلى كابوس حقيقي لبوتين، لأنه إذا خرجت مظاهرات في المدن الصغيرة، فهذا يعني تحولًا خطيرًا جدًّا على مستقبل بوتين السياسي، لأن أغلب أنصاره في المدن الصغيرة، وإذا هم ذهبوا للمعارضة فهذا يعني ذهاب عدد كبير من أنصاره إلى المعارضة، وضغطًا أكبر عليه، وهو حاليًا بدون هذا الشيء لا يستطيع تحمل الضغط السياسي؛ لأن لديه كابوسًا حقيقيًّا في السياسة الخارجية، مثلًا في ليبيا حيث هو يخسر حليفه الخليفة حفتر، وفي السياسة الروسية الداخلية حيث نرى مشكلات اقتصادية كبيرة وبطالة.

سبب المظاهرات في خاباروفسك هو الاعتقال التعسفي لسيرغي فورغال (50 عامًا)، وهو حاكم منطقة خاباروفسك، وعضو في الحزب الديمقراطي الليبرالي الروسي (حزب قومي)، في 9 يوليو (تموز)، للاشتباه بضلوعه في جرائم قتل قبل 15 عامًا، وهي اتهامات ينفيها هو والمقربون له، ويريد الشعب من الحكومة الروسية أن تكون هناك محكمة عادلة في خاباروفسك، وليس في موسكو لأنهم يرون أن موسكو تريد أن تعتقله لكي تتخلص منه، وتضع شخصًا مناسبًا لها وهذا ما فعلته موسكو عبر إرسال ميخايل ديغتيرايف إلى خاباروفسك، الذي ليس لديه خبرة سياسية عالية، بل كان مقربًا لفلاديمير جيرينوفسكي زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي الروسي، وضعه بوتين بديلًا عن فورغال الحاكم السابق لمنطقة خاباروفسك.

هل من الممكن أن تتحول هذه التظاهرات إلى تظاهرات تعم كل المدن الروسية؟ نعم من الممكن أن يحدث هذا الشيء، ولكن هذا له علاقة مباشرة كيف تتعامل موسكو مع المشكلة، وهل ستقدر أن تعمل محكمة عادلة أو أن تقنع الشعب بأن فورغال مذنب ولكن كما نرى حاليًا، فإن المظاهرات تحدث ليس فقط في خاباروفسك، ففي موسكو خرج عشرات الناس للمطالبة بمحكمة عادلة ورحيل بوتين، وأيضًا في فلادي فوستوك، ما أغضب الناس هو تصريح الإعلاميين الروس المقربين لبوتين بأن هناك جهات خارجية تمول المظاهرات، وبأن هناك مواطنين أجانب يقودون المظاهرات وهذا الشيء فعلًا أغصب المواطنين الروس لأنهم اعتبروا هذه التهم باطلة، بل محاولة لخداع الناس، ومحاولة من الحزب الحاكم لوضع تهم التي كانت تبرئ أفعاله التي يفعلها في المدينة وبشكل عام في روسيا.

هذه الأحداث قد تغير الكثير في روسيا، وقد تحول قصة صغيرة إلى ثورة عارمة في روسيا ضد بوتين لأن الشعب لم يعد يحتمل تصرفات بوتين في السياسة الداخلية والخارجية، والشعب يريد تغيرًا حقيقيًّا في روسيا، تغير يساعد الشعب الروسي في الخروج من الأزمة والحصول على رواتب عالية، وأيضًا الشعب يريد من الحكومة أن تهتم أكثر بالوضع الداخلي بدلًا من دخولها إلى حروب تضر روسيا والشعب الروسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

بوتين

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد