الثورات تُعنى بتغيرات تتكون منها نتائج ومكتسبات تظهر في الوضعية السياسية والاجتماعية والثقافية والتاريخية، الحراك السوداني الذي بدأ من 13 ديسمبر 2018 (حيث أطلقت من مدارس الدمازين وفيها تم اعتقال عدد من الأطفال تحت سن 16 سنة) وأنُجز في 6 – 11 أبريل 2019 التي بدأت بالاعتصام في محيط القيادة العامة للجيش، وأدت مخالفات بعض ضباط الجيش التعلميات العسكرية وانحيازهم للمدنيين إلى أن كانت هناك مكتسبات تتشكل وأهداف يصل لها الحراك أولها هو إسقاط النظام الحاكم، ولكن هناك مكتسبات تتكون دون تخطيط وقد لا تُرى بالعين المجردة للسياسية.

أول مكتسب ثقة الشعوب السودانية في نفسها ومواصلاتها للحراك الذي استمر لشهور بعيدًا عن أي تدخلات خارجية حتى الإعلام العالمي والإقليمي والمحلي كان محل مشاهدة ليس إلا. وكان هنالك قائد وملهم ومحرك للجماهير (تجمع المهنيين) لتصل الجماهير لهدفها الأول وهو تنحي الرئيس عمر البشير يوم 11 أبريل ويعتبر تغيير أدائي وتأكيد للتعريف النظري للسياسية بأنها فن الممكن، وهنا كانت المرحلة التي أحرجت الجيش السوداني كمكون من مكونات الدولة ليدخل في الحراك لحماية المدنيين في خط النهاية. المكتسب الثاني مفاوضات القوة التي تقود الحراك مع المجلس العكسري أدت إلى إضافة وعي للمجتمع بضرورة تشكيل حكومة مدنية على جميع مستويات الحكم (المجلس السيادي، التشريعات، التنفيذي) ومقومات الحكومة المدنية.

المكتسب السياسي الثالث تشكل وعي مجتمعي سياسي تجاه الإسلام السياسي نتيجة لتراكمات في اللاوعي الجمعي تناقل عبر النفسية التاريخية من 1989 مرورًا بـ سبتمبر 2013 يناير 2018 واكتملت بدأتها في 13 ديسمبر 2018 لذا نجد مكونات الحراك النسبة الكبيرة للشباب والشابات مواليد ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وبدايات القرن الجاري، ولدُ في ظل نظام الحركة الإسلامية.

المكتسب السياسي الرابع تكوين لجان مقاومة شبابية في الأحياء وتشكل عبرها الدور الاجتماعي والسياسي والوعي السلمي للثورة زاد هذا على تحمل الدور الوطني والتربية الوطنية التي كانت مجسدة لمدة ثلاثين عامًا في حزب واحد وشكلية محددة وأيديولوجيا معينة.

ولقد تظهر مكاسب سياسية في مسيرة الثورة وقد تكون هناك أخرى لا تُرى ولا تتحقق الآن والثورة مستمرة.

الوضعية الاجتماعية والثقافية منذ بداية الحراك أظهرت تغييرات المشاركة من قبل النساء الرجال الشباب والشابات وحتى الأطفال الوعي بمسرحيات النظام البائد التي بدأت بوصف المتظاهرين والمحتجين بالمندسين مرورًا بمسرحية طلاب دارفور حيث خرج المتظاهرون بموكب دارفور (يا عنصرى مغرور كل البلد دارفور) المشاركة الواسعة لكل تنوعات المجتمع ودور الأسر وتكاتفهم في التظاهرات بحمية المتظاهرين داخل بيتوهم وحث الأبناء بمشاركة في الحراك رغم القمع الذي كان يواجه الثوار.

المكسب الكبير مشاركة النساء والفتيات منذ بدايات الحراك، وكان مشهد النساء السودانيات المتكرر، وهن في الصفوف الأولى للاحتجاجات، في معظم المدن السودانية مبهرًا للكثيرين، فقد تقدم هؤلاء المسيرات دون خوف ويبدأ هتاف المكوب بزغرودة من الكنداكة. وإذا كانت تلك الثورة مثلت نقطة تحول، نحو مزيد من الفعالية، والاضطلاع بمهام الشأن العام بالنسبة للمرأة السودانية، فإن السودانيات على ما يبدو، قررن مواصلة الطريق، للحصول على حقوقهن، التي يرين أنها هضمت عبر عقود طويلة، من تحكم عدة حكومات متتالية. المراة السودانية عانت منذ ثلاثين عامًا من قوانين النظام البائد وتكسير الصورة النمطية للمراة السودانية في المجتمع.

من مكتسبات الثورة الإنتاج الفني والثقافي الغزير الزائر إلى ميدان الاعتصام يشاهد اللوحات الجدارية والإبداعات الفنية، ويستمع للهتافات والأغاني الثورية التي تنتج وتؤلف في ثواني ولكل طريقته اخراج المكبوتات الفنية الإبداعية

أكبر مكتسب اجتماعي، هو تواجد كل أطياف وأمزجة الشعب السوداني في مكان واحد ميدان الاعتصام يشكل معملًا للكل الإنتاجات العلمية والمعرفية والإبداعية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد