قبيل أيام شرفنا في بلدنا الجزائر الحبيب داعية كان له دور كبير في تنشئة أجيال من الشباب الذين تربوا على دروسه ومنهجه الوسطي في شرح الأسماء والصفات، والتفسير، والتربية، والإصلاح الاجتماعي، وقد غمط حقه وقدره الذي يستحقه داعية مثله من الظهور الإعلامي والتسويق لمحاضراته، إنه الشيخ محمد راتب النابلسي الدمشقي متعه الله بدوام الصحة والعافية.

الشيخ اليوم على كبر سنه لا يستطيع العودة إلى بلده، ولا إلى مسجده، الذي اشتاق إليه طويلًا، إنه مسجد جده الأكبر: الولي الصالح عبد الغني النابلسي في دمشق؛ بسبب أنه اتخذ خطًا مواليًا لثورة الشعب السوري، ومعارضًا لسياسة نظام بلده التي ما طفقت تضرب شعبها بأقذر أنواع الأسلحة، وتحاصره وتجوعه وتهجره، وتستدعي الأجنبي، لا لشيء، إلا أنهم طالبوا بشيء من الحقوق المشروعة في الحرية والكرامة والإصلاح السياسي والاقتصادي، ومحاسبة من قلع أظفار الأطفال وعذبهم.

لقد غادرنا الشيخ الفاضل زارعًا بذرة خيرة في هذا البلد، شأنه شأن سائر الدعاة الربانيين، وعينه، وقلبه، لم يخطئ بلده الأصلي الذي انطلقت فيه عملية واسعة ضد الشعب السوري في الغوطة، هدفها تهجيرهم من حزام دمشق، والقضاء على البقية الباقية من الثورة السورية، لقد حرص الشيخ على أن يقدم لنا جودة قريحته الدعوية والفكرية، بينما كان ولم يزل شعبه يظلم ويباد، لقد نفعنا الشيخ قديمًا، ولم يزل في الحاضر، وهو من خيرة النخبة التي أنجبتها البلاد الشامية، بينما نخبتنا (القومجية) الجزائرية الساقطة الناطقة بالعربية تجاهر بمولاتها لسياسة الطاغية بشار الأسد، مدعية أنها برضاها عن هذه الإبادة الإجرامية تدعم محور المقاومة الذي ترعاه اليد الإيرانية في نزعة نحو التشيع السياسي المفضوح. لهذه الأسباب قررت أن أخوض في مقال خاص حول هذه القضية؛ كوني جزائريًا أولًا وقبل كل شيء، لا بطل منطلقات، هذا الطرح الذي ليس بالهين، ولا بالقليل في بلدنا، بل يتكاثر في أوساطنا، مثل الفطر، ولا غسل عار هذه النخبة الجزائرية التي رضيت بهذا الموقف المخزي والله المستعان وعليه التكلان.

صحيح أن الثورة السورية في حكم الفاشلة في ضوء المعطيات السياسية والعسكرية، إلا إن أراد الله أمرًا آخر، إلا أن هذا لا يعني أن يخذل الإنسان الفكرة، والمبدأ الذي قامت من أجله، والذي لا يملك أحد أن يزايد عليه، أو يصادره، في حق شعب بأكمله، يسمى الشعب السوري، ولذا سأكون صريحًا وواضحًا، دون مواربة أو خوف من أحد، إلا من الله الخالق المعبود.

أولًا: هل الأحداث في منطقة الشام مؤامرة مدبرة مسبقًا؟ أم ثورة حقيقية للشعب. المطلع على المعطيات السياسية التي كانت قبيل أحداث الحراك العربي ككل، لا يمكن أن ينكر أن هناك نية مبيتة لتقسيم منطقة الشرق الأوسط عن طريق مشروع الشرق الأوسط الكبير، والذي طرحته وزيرة الخارجية الأمريكية المسبقة كونداليزا رايس، إلا أن هذا لا يستلزم بالضرورة تدبير أحداث درعا الأولى التي انطلقت بها الثورة السورية وما بعدها، والمقصود الستة أشهر الأولى التي بقيت فيها الثورة سلمية، لم تكن من تخطيط أحد، بل طبعت بالعفوية، وعليه فلا يمكن تحميل الأطراف الخارجية الإقليمية والدولية، التي أصبحت تتقاسم الساحة السورية، وحدها خلفية ما حصل.

بل لا بد من تحميل المتسبب الأول (النظام السوري) الذي استعمل كمية غير معقولة من العنف، والتي أدت إلى أن يتخدنق الشعب حول فكرة التسليح لتصبح بعدها الثورة السورية غير خالصة للشعب بدخول أطراف إقليمية تدعم هذا الفصيل دون ذاك. أضف إلى أن من يتعرض لمؤامرة ينبغي عليه أن يقطع أسبابها، لا أن يعمل على تأجيجها، فلو استجاب الرئيس السوري لمطالب الشعب بشكل سلس، (إطلاق سراح المعتقلين، محاسبة قريبة مسؤول الأمن في درعا الذي قامت عناصره بتقليع أظفار الأطفال، تهدئة الشعب وتطييب خواطره)  لقطع دابر المؤامرة في مهدها.

إلا أننا رأينا العكس من ذلك تمامًا؛ فقد رأينا إخراج الدبابات لتحاصر درعا، واستعمال الرصاص الحي لتفريق المظاهرات؛ مما أدى إلى وقوع ضحايا بالعشرات، وفي هذا الصدد استمد مثال مجزرة الصنمين 20 مارس (أذار) 2011، التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين قتيلًا من أجل تفريق مظاهرة واحدة فقط، مع إعلان النظام السوري إلغاء قانون الطوارئ، وقس عليه، ثم تحولت الأمور إلى مزيد من الدراماتيكية، فقد أصبحنا نرى بعض المليشيات التي ترتكب القتل والإرهاب، وتنكل في الشعب وغالبيتها من طائفة معينة من الشعب السوري، ثم تزداد الأمور تعفنًا بالقيام بعمليات القتل الجماعي لإرهاب القرى والمدن الموالية للثورة، فهذه مجزرة الحولة في 25 مايو (أيار) 2012 التي ترتكب في حق الأطفال من طرف جماعات اصطلح على تسميتهم شعب سوريا (بالشبيحة)، أي عناصر خاصة لا تتبع الجيش السوري هدفها القتل من أجل الإرهاب والإخضاع.

هذه أمثلة بسيطة أردنا أن ندلل بها على عدمية فكرة المؤامرة قبيل انطلاق العنف المسلح المضاد من طرف الشعب والفصائل الثائرة، وإن توفرت النية المسبقة، لكنها لا تعفي النظام، وعليه فالملام بالأساس هو النظام السوري.

ثانيًا: هل الجزيرة فبركت أحداث الثورة السورية؟ والجواب أن الجزيرة لم تفبرك شيئًا، وإنما نقلت ما كان يحصل، واستغلته لأجندات سياسية خاصة، كانت الدوائر القطرية تريدها، إلا أن الإشكال الغريب أن الإعلام السوري نفسه كان ينكر أن يكون أي شيء يحصل في الداخل السوري، لكن في نفس الوقت كان يلوم على عمليات التحريض من طرف الإعلام التابع للدوائر الخليجية (قطرية/سعودية).

فهل يا ترى الإعلام الخليجي كان يحرض على شيء لم يكن موجودًا أصلًا أم أنه كان موجودًا ويراد أن يخفى، ولم لم يسمح النظام السوري لأية وسيلة إعلامية حرة بزيارة المناطق التي كان يفترض أن الأحداث تدور فيها، وحين سمح بزيارة تفتيشية من طرف لجنة خاصة من هيئة الأمم المتحدة ابتز بعض عناصرها؛ مما حدا بأحد أفرادها لتقديم استقالته، وللمفارقة فهو جزائري اسمه أنور مالك. ولعل القارئ يتعجل بقوله إنه قد ابتز أو خضع لترغيب خليجي، وأنا لا أنفي هذه الاحتمالية أيضًا، لكن أقول لما لم يتحلى النظام السوري بالشفافية من الأساس. أضف إلى أن ما يدحض فكرة الفبركة الإعلامية أصلًا أن السوريين المهجريين، والذين عايشوا الأحداث من بدايتها، نقلوا أخبار القتل والإرهاب والقمع والاعتقال الذي تعرضوا له أو تعرض له أقرباؤهم، وعليه فقد استفاض خبر القمع والإرهاب، ولا حاجة لفبركة إعلامية من الجزيرة أو العربية لإثباته.

ثالثًا هل قصف الغوطة في 21 أغسطس (آب) 2013 بالأسلحة الكيماوية كان جريمة المعارضة أم النظام. في حقيقة الأمر افتراض أن المعارضة التي قامت بهذه الجريمة بحجة استجلاب التدخل الدولي غير منطقي لأسباب. أولها أن منطقة الغوطة الشرقية والغربية هي مناطق نفوذ المعارضة، وعليه فلا يمكن لها استراتيجيًا التضحية بحاضنتها الشعبية من أجل استجلاب التدخل الخارجي. ثانيًا إن استعمال الأسلحة الكيماوية يحتاج لتكنولوجيا لا تملكها المعارضة المحاصرة، وهي منصات الإطلاق ومختبرات التعديل الكيميائي. ثالثًا إفادة تقارير محايدة لمنظمة (Human Rights Watch) إن روايات شهود العيان تفيد بأن هذه الصواريخ أطلقت من مناطق يسيطر عليها النظام السوري، وقد أفادت تقارير مخابراتية بأن تحركات داخل معسكرات الجيش سبقت هذه الجريمة، وقد صنفتها في خانة الجرائم ضد الإنسانية. رابعًا، وهو بالنسبة لي اكبر دليل، وهو أن النظام السوري نفسه قام بنفس الجريمة في مدينة خان شيخون، وقد انطلقت الطائرات المنفذة للهجوم من مطار تابع للقوات النظامية (الشعيرات العسكري) غرب مدينة حمص.

رابعًا هل النظام السوري قومي عروبي ممانع أم طائفي علوي. هذه المقدمة بالنسبة لي من أهم المقدمات التي ينبغي أن نناقشها؛ فاصطلاح المقاومة والممانعة ظهر إلى السطح سنة 1978، بعد مؤتمر الصمود والتصدي الذي عقد في الجزائر أيام الرئيس الراحل المرحوم هواري بومدين رفضًا لاتفاقية كامب ديفيد، وفي تلك الفترة كان التيار القومي العربي لا يزال يتصدر المشهد بسبب الوضع الدولي المطبوع بالثنائية القطبية، حيث كانت معظم الدول التي تتبنى النهج القومي مستندة إلى الاتحاد السوفيتي.

والعجيب أن تلك النخبة القومية انقسمت حيال الثورة الإيرانية، فبينما تمسك بعثية العراق بموقفهم السلبي تجاه الخميني وسياسته التوسعية (تصدير الثورة)، حالفه بعثية سوريا، ولا يزالون، ولا يمكن تفسير هذا إلا تحت عباءة الطائفية التي توجه المشهد في القطر السوري؛ كون العائلة الحاكمة في سوريا (علوية)، ولا داعي للتذكير بأن موسى الصدر الأمين العام السابق لحركة أمل الشيعية في لبنان وصاحب العلاقات القوية مع إيران افتى بأن العلوية طائفة مسلمة، وأنها فرع عن مذهب آل البيت، وهكذا تحولت القومية في سوريا من نسختها العربية إلى نسختها الطائفية الإيرانية؛ كون إيران هي المتحكمة الأولى في المشهد الشيعي في المنقطة العربية، شئنا أم أبينا.

إلا أن سقوط الاتحاد السوفيتي، ومن بعده نظام العراق بعد الغزو، عزز المشهد الطائفي في سوريا بشكل كبير جدًا؛ حيث أصبحت الحسينات والمراكز الثقافية الشيعية منتشرة في ربوع القطر السوري، وهكذا أصبحنا نرى مزيجًا من النخبة القومية العربية المزدوجة الخطاب، حيث تعادي أي حركة إسلامية ذات بعد سني، والحال هنا (الإخوان)، بينما تجدها تهلل وتطبل لأي حركة إسلامية شيعية، والحال هنا (حزب الله) في لبنان، وحركة (الصابرين) في غزة، و (الحشد الشعبي) في العراق، ومن قبلها الثورة الإسلامية في إيران هذه الازدواجية لا تفسر إلا في ضوء هذا المعطى الطائفي للأسف، وعليه فلا يمكن اعتبار النظام السوري اليوم ممثلًا شرعيًا عن فكرة القومية العربية.

خامسًا هل النظام السوري مقاوم ممانع أم لا. النظام السوري ليس مقاومًا ولا ممانعًا على الإطلاق، ويكفي للاستدلال على هذا بعدة استحقاقات سياسية، أولها تسليمه لواء الإسكندرون لتركيا الأتاتوركية، حيث وقع النظام السوري اتفاقية (أدنة) سنة 1998، تخلت بموجبها سوريا عن دعم الأكراد في تلك المنطقة، وتأجيل هذه القضية الخلافية، وفتح باب التعاون الاقتصادي بين البلدين، في حين أن المناهج الدراسية في سوريا تتحدث عن الدولة العثمانية كقوة استعمار، فإن كانت فعلًا قوة استعمار، فلم تم تسليم لواء الإسكندرون السوري لتركيا مقابل التطبيع الاقتصادي.

ثانيًا والأهم الجولان السوري المحتل من طرف الكيان الصهيوني من  5 يونيو (حزيران) 1967، حيث قامت القوات السورية بتجهيز عتاد من أجل المواجهة، وفعلًا اندلعت المواجهة على جبهتين في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973 على الجبهة المصرية والجبهة السورية لتحقق الجبهة المصرية انتصارات جزئية بواسطة المجهود الذاتي الوطني المصري والعربي الجزائري والعراقي خصوصًا، والعجيب أن وزير الدفاع في ذلك الوقت وقائد قوات الدفاع الجوية السورية لم يصدر أوامره لأية قوة سورية مرابطة على الحدود السورية الفلسطينية بالهجوم، بل أصدر أوامره للقوات المرابطة في القنطيرة، وهي نقطة الاحتكاك مع القوات الصهيونية بالانسحاب التكتيكي؛ مما أدى إلى احتلالها من طرف القوات الصهيونية، ولا يزال الجنود المشاركون في تلك المعركة يذكرون تلك التفاصيل التي أدت إلى سقوط الجولان أولًا، ثم فشل تحريره ثانيًا.

ثالثًا دخول القوات السورية إلى مخيم تل الزعتر وسماحها بارتكاب أفظع المجازر في حق اللاجئين الفلسطينيين من أجل الضغط على منظمة التحرير للخروج من لبنان. أضف إليه انقلابه على بعثية العراق المقاومين للاحتلال الأمريكي؛ مما أدى إلى تقلص دورهم بشكل كبير في مقابل دعمه، أو على الأقل تغاضيه عن النظام الطائفي في العراق الذي مارس تهميش العرب السنة في العراق واحتواء بعض البعثية العراقيين لصالحه. هذه المعطيات تشير إلى أن النظام السوري كان يلعب على الحبلين، فيما يتعلق بقضية المقاومة، أو لنقل لم يتعامل بجدية مع أي استحقاق سياسي يبرهن على صدق نواياه، ويكفي أن نتختم بقولنا إن الطائرات الصهيونية كانت تخترق المجال الجوي السوري قبيل اندلاع الثورة وتقصف أماكن حساسة في العمق السوري، وكان النظام دائمًا يحتفظ بحق الرد، إلا مع شعبه، لم يمتلك نفسه فاستعمل مباشرة حقه في الرد.

النظام السوري وحركة حماس. كثيرًا ما يحلو لمنظري الفكر القومي الاستشهاد بحركة حماس كممثل شرعي للمقاومة الفلسطينية وعلاقاتها بالنظام السوري؛ مما يدحض فكرة أن النظام السوري طائفي بامتياز، أو أنه يتاجر بفكرة المقاومة فقط دون دعم على الأرض، وأنا وإن كنت لا أنكر أنه دعم حركة حماس بشكل جدي ووفر لها الغطاء السياسي والدبلوماسي، لكن ينبغي أن نفهم الأمور في سياقها.

فقيادات حماس السياسية الظاهرة على الأقل موزعة على جغرافيا الشرق الأوسط بين سوريا وغزة وجزء منها في مصر ولبنان والبقية تتنقل بين الدول العربية وبداية علاقات حماس مع النظام السوري كانت بعد حادثة محاولة اغتيال خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان من طرف المخابرات الصهيونية لتقوم السلطات الأردنية بإغلاق مكتاب حماس لتنتقل بعدها قيادات حماس إلى دمشق فالنظام السوري لم يدعم حماس كفكرة مقاومة من عام 1987 تاريخ انطلاقها إبان الانتفاضة الأولى، بل تحديدًا من عام 1998 تاريخ انتقال تلك القيادة إلى العاصمة السورية؛ مما يعني أنه كان ينظر إليها كورقة ضغط سياسي جديدة يمكنه الاستفادة منها، خصوصًا بعد مرحلة العزلة التي كان يعيشها النظام.

أضف إليه أن حركة حماس احتفظت بشيء من الاستقلالية في مواقفها وتوجهاتها مقابل احتواء شبه كامل لحركة الجهاد الإسلامي، ولا ينكر متابع للشان الفلسطيني أن القيادات السياسية الحمساوية منقسمة على ذاتها في ما يتعلق بالموقف من القضية السورية، فبينما ساند خالد مشعل الثورة السورية بشكل صريح، لا يزال يتخذ كل من يحيى السنوار، ومن قبله محمود الزهار خطًا قريبًا من إيران على الأقل في بعد التصريحات، بينما يفضل كل من إسماعيل هنية وخليل الحية مثلًا خط الحياد حيث لا يرصد للرجلين أي تصريحات بخصوص هذا المجال. فحماس استثناء في هذا الميدان، ولا يمكن اعتبارها مدينة للنظام السوري بكل تفاصيل مشروعها المقاوم، لاسيما أن الجغرافيا السياسية تمنع هذا الافتراض.

التوغل الإيراني داخل العاصمة دمشق. الحقيقة التاريخية التي لا يمكن لأي أحد تجاهلها أن منطقة الشام ودمشق خصوصًا كانت عاصمة الدولة الأموية التي تعد في الميراث الشيعي مصدر كل الشرور والأحقاد، وقد تسلل هذا الفكر المتعفن لبعض أقطاب السنة، إلا أن هذا الميراث اليوم يوجه بأثر رجعي بعض الوقائع، فالإحصاءات تشير إلى تزايد شراء بعض العقارات في دمشق من طرف رجال أعمال إيرانيين وعراقيين، أضف إلى ازدياد ممارسة الطقوس الشيعية في قلب العاصمة دمشق (اللطم والتطبير والنياحة) في قلب الأموي، وهذا راجع للاختراق الكبير الذي حصل بعد الثورة وفتح المجال السوري لإيران والعراق ولبنان.

لقد سحبت الثورة السورية البساط من هؤلاء، أقول البساط الأخلاقي. نعم في السنن الإلهية ربما الكفة مائلة لهم، ولا أستطيع أن أتكهن بنهاية الأمور، وأين ستصل، إلا أنني على الأقل مقتنع بأحقية الشعب السوري في الحرية والكرامة التي حرمها مثله مثل بقية الشعوب. الشعب الذي فتح منازله للنازحين من لبنان وغالبهم من مناطق شيعية جنوبية في عام 2006 هو اليوم تحت رحمة القصف التنكيل من حزب الله ومليشيات إيران وحسبنا الله ونعم الوكيل.

هذه مقالة تحت الحساب لهؤلاء الساقطين الذين يؤيدون القاتل بشار ومليشياته الإيرانية والروسية والعراقية واللبنانية على حساب الجماجم والأشلاء، وإن كانوا من جلدتنا الجزائرية، وقد أحببت أن أخوض في هذا الموضوع لما لمست من خذلان أو تقاعس أو نوع شماتة فيما يحصل في أشقائنا في بلاد الشام فحسبنا الله وكفى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد