في الوقت الذي نشاهد فيه مظاهرات وخروج جموح من عامة الشعب المتظاهرين في الميادين، في مختلف المدن، تعود لأذهاننا الثورات والربيع العربي، الأن وبعد ثمانية أعوام ها نحن نشاهد خروج الكثير من المتظاهرين في السودان المطالبين بإسقاط نظام الرئيس «البشير»، ونشاهد الانتفاضة التي تحدث في المدن الجزائرية التي شعرها «لا للعهدة الخامسة» – ضد ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة – وخوف نظام السيسي هناك في مصر من عودة ثورة يناير (كانون الثاني)، للاطلاع أكثر سنطرح هنا عدة أسئلة للإجابة عليها، هل ستشهد السودان ثورة رابعة ضحيتها البشير؟ وهل ستحدث في الجزائر ثورة تعصف برئيس بوتفليقة وجماعته خارج الحكم؟ وهل ستؤثر المظاهرات التي تحدث في كل من السودان والجزائر على نظام السيسي في مصر؟

أولًا: أصداء الثورة في السودان

المعروف أن السودان هي منطلق الثورة وهي أول دول عربية وأفريقية تنطلق منها ما يدعى الثورة، وكانت تلك ثورة أكثوبر (تشرين الأول) عام 1964 ضد نظام الرئيس الراحل إبراهيم عبود التي أطاحت بنظامه، وشهدت عدة ثورات أخرى منها ثورة انتفاضة أبريل (نيسان) عام 1985 التي أقيمت ضد الرئيس جعفر نميري، وكانت بسبب ظهور موجة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية وأسعار الوقود، وبعدها ظهرت انتفاضة سبتمبر (أيلول) عام 2013 التي قادها مجموعة من الشباب بسبب رفع الحكومة السودانية للدعم عن السلع الاستهلاكية والوقود، وأخيرًا ظهور انتفاضة الشعب السوداني – في آخر عام 2018 – ضد نظام البشير الذي استولى على الحكم منذ أكثر من ثلاثة عقود، وكان سبب خروج المتظاهرين ارتفاع أسعار الخبز والمواد الغذائية، ليبقى السؤال هل اقترب الرحيل يا بشير؟

ثانيًا: أصداء الثورة في الجزائر

مرت الجزائر بعدة ثورات، ولكن كانت أبرز ثورة هي ثورة التحرير الجزائرية أو حرب الجزائر عام 1954 ضد المستعمر الفرنسي، حكم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الجزائر عقدين من الزمن وترشح لأربعة ولايات وفاز فيهم كلهم، وفي الانتخابات التي ستجري هذا العام عزم بوتفليقة على ترشحه، قبل أن يقدم ترشحه خرج المتظاهرون والآلاف من الجزائريين في الميادين والشوارع رافضين ترشح الرئيس – المريض – وعندما تقدم مدير حملته عبد الغني زعلان بملف ترشحه للمجلس الدستوري، وقال في خطابه – نيابة عن الرئيس الذي يقضي فترة علاجه في جنيف – أن الرئيس يعد الشعب بأنه سيقضي سنة واحدة في الحكم وسيعجل الانتخابات، ولكن الشعب رفض هذا وطالب المجلس الدستوري بإلغاء ترشح بوتفليقة وأن حالته الصحية لا تسمح له، وأن جماعته هي الحاكمة وهي التي تريد ترشحه، ولكن بين القيل والقال يبقى السؤال هل سنشاهد ربيعًا عربيًا في الجزائر؟

ثالثًا: أصداء الثورة في مصر

بعد ثورة يناير تغيرت الخارطة السياسية في مصر تدريجيًا، لتصبح بذلك مصر بلد الثورة، والأن بعد أكثر من ثمانية أعوام ها هو صدى الثورة يتردد في آذان النظام المصري القلق من عودة الثورة، وذالك بعد قيام الحكومة بجملة من الإعتقالات والإعدامات، وانعدام حقوق الإنسان في مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، ومع ظهور وعودة الثورة في كل من السودان والجزائر، أصبح النظام في مصر خائفًا ومتوترًا من انتفاضة شعبية ضد الظلم والحكم الجائر.

وفي النهاية برأيي أن حكام الدول المذكور في الأعلى هم من بيدهم العصا السحرية لتغير خارطة دولهم، وتجنب ظهور ثورات لم تكن في الحسبان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد