معروف لدى الفيزيائيين أن أي شيء ينتج عن الارتطام – غير الانبعاج – فهو تبديد لطاقة هذا الارتطام! فالضوء الناتج عن احتكاك الأجسام المرتطمة هو تبديد لطاقة الارتطام، وكذلك الصوت الناتج عن الارتطام هو تبديد لطاقة ذلك الارتطام! فلماذا يغُيب السياسيون هذه الحقيقة ولماذا تغيب هي عن الثائرين؟! يقول المثل «اللِّي يِطَرْقَعْ مَا يُحسَبْش»! يعنون بهذا المثل ذات الحقيقة الفيزيائية سالفة الذكر: أنك إذا ضربت أحدهم وصدر صوتٌ عالٍ لهذه الضربة فهذا دليلٌ أنها ضربةٌ غير مؤثرة! ويحتاج الأمر إلى ضربة أخرى مكانها! الفضائحُ يُضرب بها الطبل! لكن الثورة إذا استحالت طبلًا فقدت أثرها تماما واحتاجت إلى ثورة أخرى!

وهكذا انتفاضةُ يناير: امتصَّتها المخابراتُ العربية/ الغربية وحوَّلتها إلى أصواتِ طرقعةٍ وأضواء مذهلة لكن لا أثر لها! فحين اصطدم الشعبُ بالنظام لم نر انبعاجًا في ذلك النظام ولا خدشًا واحدًا! لكن الشعب هو الذي انبعج في الحقيقة مع أصوات تصفيق وشماتة عالية؛ بل ورقص! فتحولت «يسقط النظام» إلى «الجيش حمى الثورة» ثم انقلبت مع الانقلاب إلى «تسلم الأيادي» يصحبها الرقصُ حين انصبغت تلك الأيادي بدماء أطهر من في ذلك الشعب الأثيم!

 

 

 

صحيحٌ أن الأصوات صمتت تمامًا الآن ولم يعُد هناك أغانٍ وثنية – وثنية لأنها تقدس وثن العسكرالمعبود من دون الله – ولم يعد ثمَّة رقصٌ أمام اللجان الفارغة! لكن يبدو أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة! ولأن الغرب يحسب حساب العاصفة هذه المرة فإنه يدفع إلينا مبكرًا بعرائسه الخشبية من جديد؛ لامتصاص الارتطام وتحويل طاقته إلى صوت وضوء ليصيبنا نحن الانبعاج من جديد وينجو النظامُ من جديد أيضًا بسلطاته ببابا غنُّوجه!

 

 

 
وتعال معي في رحلة عبر كتاب «الثورة العربية والثورة المضادة أمريكية الصنع» لـ ﭼيمس ﭘتراس –أستاذ الاجتماع بأمريكا وكندا والمتهم بـ«معاداة السامية»؛ لندرس قصة ذلك القفا الذي صفعناه للنظام المصري، القفا الذي طرقع فلم يُحتسب وأعاده النظامُ لنا ركلًا متتاليا بالبيادة! لذلك يلزمه قفا أشد هذه المرة ودون طرقعة!

 

 

 

 
قال ﭘتراس عن مسلك الولايات المتحدة مع الثورات الشعبية عمومًا: «وحينما تحدَّت الانتفاضات الشعبية تلك الديكتاتوريات المدعومة أمريكيًّا، وبدا من المحتمل نجاح الثورات الاجتماعية والسياسية؛ كان رد فعل واشنطون هو اتباع سياسة ذات مسارات ثلاثة:

– نقد علني لانتهاكات حقوق الإنسان والمطالبة بإصلاحات ديمقراطية.

– العمل سرًّا على إرسال إشارات دعم للحكّام.

– وثالثًا البحث عن (نُخبة بديلة) يمكن أن تحل محل الأنظمة القائمة وتحافظ على أجهزة الدولة وأنظمتها الاقتصادية وتدعم مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية الإمبريالية، فانظر إلى أمريكا: إنها لا تتحلَّى بازدواجية المعايير فحسب حين تدعم الأنظمة سرًّا، وتعاديها علانية، وتحرِّش الشعب بالنظام، وتحرِّض النظام على الشعب! لكنها تتخلص في الحقيقة من عدوين لها ينافسانها في السيطرة على تلك الأوطان المتحررة: عدوها الشعب، وابنها الجيش. والابن إذا سطا على حصة أبيه في المكاسب صار عدوًّا! ولابد لأمريكا من الخلاص منهما معا لتسيطر هي عبر عرائس خشبية مدنية موالية لها تُسوِّدها على شعوب يطحنها الصراع!
ثم يشرح طبيعة هذه «النخبة البديلة» أكثر ويوضح دورها في استبدال القيادات الطبيعية فيقول: «تقوم حسابات واشنطون حول موعد إجراء التعديلات على النظام على أساس تقديرات قدرة الحاكم المستبد على الصمود في وجه الانتفاضات السياسية، وقدرة القوات المسلحة وقوتها وولائها، ووجود (بديل مرن مطواع).

تتمثل مخاطر الانتظار أطول مما يجب والتمسك بالديكتاتور الحاكم في احتمال تطرُّف الانتفاضة؛ بحيث يكتسح التغييرُ الناجمُ النظامَ وأجهزة الدولة وتتحول الانتفاضة السياسية إلى ثورة اجتماعية.
فماذا ترى أخي القارئ الآن عندما أثبت السيسي فشله وأوشك أن يسقط من تلقاء نفسه؛ ولو حتى بصراع داخل فئته وعسكره ونظامه؟! ماذا ترى أمريكا تفعل الآن إلا إعادة الدفع بصنائعها التي صنعتها منذ أيام مبارك أو في أيامه الأخيرة؟! يعود البرادعي «البديل المرن المطواع» ذابح العراق بوكالة الطاقة الذرية؛ يعود للتغريد بوجه مكشوف بعد أن شارك في المذابح وحرَّض عليها لاستئصال الإسلاميين.. البرادعي الذي لم يكُن ليعرفه أحد لولا أن جمع الإخوانُ توقيعات جمعيته الأمريكية للتغيير! ويلمع نجم أيمن نور «البديل المرن المطواع» صديق البرلمان الأوروبي؛ داعيًا لاستبعاد د. مرسي وتحجيم الإخوان ليصعد على جثثهم بعد أن ظل دافنا رأسه في الرمال.. أيمن نور الذي كان منتفعًا برلمانيًّا عاديًّا حتى رفعه الإخوانُ بأصواتهم في انتخابات الرئاسة أمام مبارك!

ويعود وائل غنيم «البديل المرن المطواع» مبرئًا نفسه من جرائم السيسي؛ وهو الذي لم يعرفه أحد حتى لمّعته منى الشاذلي في إعلام النظام وهو يبكي بدموع التماسيح على ضحايا ثورة لم يشارك فيها حقيقة لكنه كان واجهةً ورسولًا للأجهزة السيادية على الدوام تبعثه إلى قادة الإسلاميين لوأد فعاليتهم مرة بعد مرة – وقد حضرت بنفسي إحدى المرات التي حضر فيها إلى اجتماع إسلامي شامل رسولًا من جهة سيادية؟! – وغيرهم وغيرهم يعودون إلى السطح ليس آخرهم 6 أبريل ولا الاشتراكيين الثوريين الذين ركبهم النظام العسكري وشاركوا في كل جريمة بحق هذا الوطن باسم تحرير هذا الوطن!

لابد من أن يتحرك الغرب قبل أن يسقط الطاغوت! فماذا فعل الغرب قبل سقوط مبارك لتعرف ماذا سيفعل الغرب قبل سقوط السيسي الآن لتحويل أي ارتطام قادم إلى صوت وضوء يتبددان في الفراغ من جديد؟!

قال ﭘتراس: «وفيما تعاظم ضغط الحركة الجماهيرية وزاد زخمها تعرض أوباما لضغوط متعارضة من لوبي إسرائيل المناصر لمبارك وأتباعه من أعضاء الكونجرس من جهة، ومن جهة أخرى من المستشارين المحنكين الذين طلبوا منه اتباع الممارسات السابقة والتحرك بحزم للتضحية بالنظام وإنقاذ الدولة طالما كان الخيار الليبرالي/ الديني المُنتخب مازال على الطاولة».

ويختار الغرب أبرز القادة العسكريين الموالين له لقيادة المرحلة المقبلة، فالعسكر العرب هم حرس المصالح الأمريكية؛ قال ﭘتراس عن طنطاوي ودوره الحقيقي في خلع مبارك: «علاوة على أن القائد العام للقوات المسلحة على علاقة وثيقة بالولايات المتحدة منذ وقت طويل، ومتعاون مع إسرائيل عن طيب خاطر».

 

 

 
ثم يترك الغرب طريقة الاستبدال والأسلوب الأمثل لإسرائيل تحددهما؛ قال ﭘتراس: «يوم 9،10 فبراير -2011- عُقدت (لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس الأمريكي) جلسة استماع حول الأوضاع في مصر برئاسة عضو الحزب الجمهوري إلينا روس- لهتينن الصهيونية المتشددة والتي تتبنى السياسة الإسرائيلية لدعم مبارك بدون تحفُّظ، وكان ممثل الأقليات باللجنة هوارد برمان عضو الحزب الديمقراطي والصهيوني المتطرف، وكان ضمن مجموعة الشهود الخبراء الذين استمعت لهم اللجنة: أربعة مناصرين متشددين لإسرائيل منهم روبرت ساتلوف وإليوت إبرامز من لوبي إسرائيل واللذان يواجهان أي ناقد لسياسة إسرائيل بالعداء والبغضاء، كما أنهما كانا ضمن المؤيدين للحزب على العراق بقوة: عمل إبرامز بالبيت الأبيض أثناء رئاسة بوش الابن، وكان من بين الخبراء الآخرين جيمس ستاينبرج من وزارة الخارجية ولورن كرايمر من وزارة الداخلية وكلاهما يدعم بقوة عسكرةَ إسرائيل وأمنها في المنطقة.

 

 

 

 
وكما كان متوقعًا رددت النتائج التي توصلت إليها اللجنة أصداء خط إسرائيل بدعم استمرار مبارك في منصبه وحذرت من (الخطر الإسلامي) حال نجاح ثورة ديمقراطية. استجاب أعضاء (لجنة العمل السياسي الأمريكية الإسرائيلية) والبالغ عددهم 80000 عضو بكاملهم لدعوة ناتنياهو بممارسة أقصى درجات الضغط من أجل دعم عمر سليمان رئيس المخابرات السابق، والذي كان يشرف على عمليات التعذيب ويذعن بخنوع لأوامر مبارك ورغباته، وكذلك دعم المجلس العسكري بقيادة حسين طنطاوي وزير دفاع مبارك».

 

 

 
ويأتي دور العرائس الخشبية صنائع الغرب في تأييد السيناريو الذي تحدِّده إسرائيل؛ بحيث تطمح العرائس الخشبية للحكم في الظاهر بينما العسكر الصهاينة يحكمون في الحقيقة.. وهذا ما أوضحه ﭘتراس حين قال: «ومع تهديد مبارك علنا بالقيام بمذبحة جماعية على غرار النموذج الإندونيسي إذا لم يتفرق المتظاهرون، ومع مفاضلة سليمان علنًا بين مبارك أو الانقلاب العسكري، ومع دعوة الطبقة العاملة والنقابات إلى إضراب عام؛ تم تجنب قيام حرب أهلية بإمساك المجلس العسكري السلطة بدعم من السياسيين الليبراليين الديمقراطيين».

 

 

 
ثم يبدؤون الصراع على الكعكة بمنهج «ما شافوهومش وهما بيسرقوا شافوهم وهما بيتخانقوا»؛ وهذا أوضحه ﭘتراس أيضا حين قال: «حدث تنافس على السلطة بين جميع قوى المعارضة التي لحقت بالثورة وضمت المتواطئين السابقين مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والديمقراطيين، والاشتراكيين، والإسلاميين، والقادة المحليين للفقراء والمهمشين الذين سعوا لإقامة نظام دستوري على أساس مدنية الدولة والاستقلال السياسي والديمقراطية الاجتماعية، بدأت المرحلة الثانية من النضال والصراع مع سقوط مبارك».

 

 

 
قد تظن من كل ما سبق أن الإخوان كتلة واحدة آثمة شاركت في استبدال مبارك لصالح أمريكا؛ لكن ﭘتراس أيضا أوضح أن فريقًا من الإخوان أراد لكنه ما استطاع ولن يستطيع؛ ففي الإخوان قوةٌ كاسحة ترفض الهيمنة الأمريكية والانتفاع على حساب الحق.. حين شهد فقال: “برهن الموساد والسي آي إيه على اعتمادهما على أجهزة استخبارات مبارك لمعرفة من بإمكانه أن يكون بديلًا مواليًا لإسرائيل مع تجاهل مطالب الجماهير الأولية”.

 

 

 
باءت محاولة استمالة الحرس القديم من جماعة الإخوان المسلمين – من خلال تفاوضات أجراها معهم عمر سليمان نائب الرئيس آنذاك – باءت بالفشل وذلك جزئيًّا؛ لأن:

 

 

 

 
– جماعة الإخوان لم يكن لها سيطرة على الثوار.

– وأيضًا لاعتراض إسرائيل وداعميها بالولايات المتحدة.

– علاوة على ذلك: فقد مارس شباب الإخوان الضغوط على الحرس القديم للانسحاب من التفاوضات».

 

 

 

 
وهنا انتهى رصد الكتاب للأحداث، فهو منشور مترجمًا إلى العربية أول 2012.. لكننا نعرف البقية! لقد تمرَّد الإخوان على المجلس العسكري، وتمكن من الجماعةِ الجناحُ الأصلح؛ تكمنًا منقوصًا لكنه سمح بخطوات جادة تجاه التحرُّر، واستغلُّوا شعبيتهم القوية مع غياب الحاضنة الشعبية للعالمانيين صنائع أمريكا، ثم وصلوا إلى السلطة ولو ظاهريًّا! في أثناء ذلك حدث صراع بين عمر سليمان وعنان من جهة ومعهما المخابرات العامة وبين طنطاوي من جهة أخرى ومعه المخابرات الحربية: فأطاح طنطاوي بعمر سليمان وعنان وقام بتصعيد صورة مصغرة له هو (السيسي) وصب كل جهوده ليقوده إلى السلطة من جديد.. نعم لقد سقط د. مرسي في فخّ طنطاوي حين أراد رحيل طنطاوي فاقترح الأخير «السيسي» لوزارة الدفاع مشترطًا هذا الشرط لرحيله في هدوء! وهكذا تمرَّد المجلس العسكري على الإخوان كما تمردوا عليه! حتى أنه أسمى واجهته الشعبية وعرائسه الخشبية التي يرقصها على واجهة مسرح الأحداث اسم «حركة تمرد»!

وحشدت المخابرات الحربية جهودها كلها وحلفاءها وصنائعها طوال عام كامل في ظل دعم أمريكي واضح وانقلبوا على الإخوان ووضعوا «السيسي» في الواجهة؛ فيكون بذلك انقلاب سليمان على مبارك من صناعة المخابرات العامة بينما انقلاب السيسي على د. مرسي من صناعة المخابرات الحربية! ويمكنك بيُسر أن تعرف حقيقة السيسي وأنه صورة لطنطاوي إذا تابعت كل الفعاليات المهمة التي لا يزال طنطاوي يظهر فيها قويًّا قادرًا إلى جوار السيسي الممثل الفاشل عديم الهيبة، ولم يكن الجيش ليسمع ويطيع للسيسي أبدًا خاصة وأنه أتى بقرار في ظاهره أنه من د. مرسي!

لم يكن الجيش ليسمع للسيسي ويطيع أبدًا إلا إذا كان الجيش ذاته يعلم أنه امتداد لطنطاوي الذي ضمن ولاء الجيش لذاته ولنفسه طوال 20 سنة قضاها وزيرًا للدفاع! وضعوا السيسي في الواجهة لا ليستمر ولكن لينحِّي الإخوان عن السلطة ويحرق الأرض ويدمر الكوادر الإسلامية تدميرًا ويجفف منابع تمويلهم: فيمهِّد الأرض من جديد لـ«النخبة البديلة» «البديل المرن المطواع» التي يمكن أن تحل محل الأنظمة القائمة وتحافظ على أجهزة الدولة وأنظمتها الاقتصادية وتدعم مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية الإمبريالية.

وهذه «النخبة البديلة» هي البرادعي وأيمن نور ووائل غنيم و6 أبريل والاشتراكيون الثوريون وأمثالهم من قيادات الإخوان مؤيدي التوافق معهم، والذين منعهم الشباب من ذلك أول مرة فكان ما كان وظهر ما ظهر، بينما يستمر العسف بالإسلاميين جميعًا وبالفئة المعارضة لهذا السيناريو من الإخوان!

 

 

 
ولماذا يظهر البدلاء الآن تباعًا؟! لأن السيسي أثبت فشله سريعًا جدا! ولابد من التحرك لاستبداله كما تم استبدال مبارك؛ قبل أن تتحول انتفاضة الإسلاميين الخالصة الحالية إلى ثورة إسلامية كاملة أخطر بكثير من انتفاضة 25 يناير!

نحن ندور في دائرة مغلقة من محاولات أمريكا وإسرائيل فرض بدائلهم علينا؛ لم يكن أولها ما حدث مع مبارك! بل بدأت بفرض انقلاب يوليو الأمريكي بديلا للملك، ثم السادات بديلا لناصر، ثم إزاحة السادات ليحكمنا مبارك 30 سنة ذليلة ماحقة.

لكننا مهما دفعنا ثمنًا للصمود في وجه تلك البدائل فلا ينبغي أبدًا أن نضعف أو نلين! لا يجوز لنا التنازل الآن بعد ما بذلناه! ولم يكن جائزًا الاستسلام أول مرة فكيف يجوز الآن بعد ما بذلناه! لا يجوز لنا تحويل ارتطامنا بالنظام هذه المرة إلى صوت وضوء يتبددان في الفراغ! لأنه منذ 30 يونيو فإن هذا الارتطام لا يتم إلا في بحر من الدماء والأعراض وأموال المسلمين تتبخر مع الارتطام ونتبخر معها فتستحيل سحابا حمضيا سيمطر علينا فيحرقنا إذا تنازلنا أو أصابنا الوهن!

 

 

 

 

 
لا للعودة إلى الهيمنة الأمريكية عبر مفاهيم زائفة مغلوطة خيانية مثل «التوافق» أو «الاصطفاف الثوري».. إنما الاصطفاف لا ينغي إلا أن نفهمه على صورة التصفيف فنأتي بمشط ضيِّق جدًّا لاستخراج ذلك القمل من بين صفوفنا! فهؤلاء العرائس الخشبية (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) فاستجيبوا لنهي الله تُفلحوا.
ثورتنا إسلامية ولا ينبغي إلا أن تكون كذلك.. مرحبا بها في الجميع على هذا الأساس أنها إسلامية! إسلامية بموجب أغلب جماهيرها والصامدين بميادينها في 25 يناير.. إسلامية بموجب الذين حافظوا عليها طوال سنوات رغم مسارعة غيرهم إلى أحضان المجلس العسكري.. إسلامية بموجب المضحِّين من أجلها ومن في أيديهم رايتها ومن يدفعون ثمنها وحدهم منذ 30 يونيو إلى الآن.. ولا ينبغي إلا أن تكون كذلك.. ينبغي أن تكون ارتطاما كاملا لا تسمع معه إلا صوت التكبير ممن يشاهد الارتطام، ولا ينبغي أن ترى معها إلا نورَ الحرية التي كفلها اللهُ لكل حيٍّ.. نورًا يحيطها ويشملها بعناية الله وتوفيقه لا نورًا يتبدد منها إلى غيرها.. ينبغي أن يكون الارتطام كاملا ومدمرًا وكاسحًا يكتسح النظام ويمكِّن لأولياء الله في الأرض. فقوموا فارتطموا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ثورة, سياسة, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد