بداية أهنئ نفسي وأهنئ كل أحرار العالم الذين كانوا يتابعون هذا الاستفتاء عن كثب وألسنتهم تلهج بالدعاء لهذا الزعيم المخلص الذي يمثل كل حر شريف ويمثل كل مسلم يفهم إسلامه ويعي مقاصده، ولحزبه الذي احتضن هذه المعاني وناصرها وأنزلها على أرض الواقع حتى صار رحمة من الله للعالمين سعد بها الأتراك وسعد بها المظلومون في كل بلاد العالم حتي صارت تركيا قبلة لهم: تحتضن قضاياهم، وتحمل كلهم، وتغيث ملهوفهم، وتكسب معدومهم، وتعينهم على نوائب الدهر وتقلب الأيام، ولذا كان حتمًا ألا يخزيهم الله، وأن يكتب لهم هذا النصر العزيز المؤزر الذي أسعد الصالحين، وأغاظ المنافقين، وأرعب الفاسدين والمفسدين، فهنيئًا لك أيها الزعيم الصالح، وهنيئا لك أيها الشعب الحر، وهنيئًا لكم أيها الأحرار في كل بلاد العالم، ولا عزاء للمنافقين ولا عزاء للانقلابيين، ولا عزاء للمتربصين الذين لم يألوا جهدًا في وضع العراقيل والقيود أمام تركيا لتظل دائمًا دولة علمانية ضعيفة تعيش تحت رحمتهم ومشيئتهم منذ سقوط الخلافة وحتى يومنا هذا.

ولا شك أن انتصار الإرادة التركية واستقلالها اليوم لم يكن إلا ثمرة جهود مضنية بذلها المصلحون على مدى عقود مضت ليتبن الشعب فكرتهم، وضحوا في سبيل ذلك بالأرواح والأموال، والرخيص والغالي، حتى احتضنها الشعب، وآمن بها، وأصبح لها الحصن الحصين، والسد المنيع أمام تربص المتربصين ومكر الماكرين؛ فكتب لها النصر، والله نسأل أن يكتب لها التمكين.
ولعلنا نستطيع أن نقرأ عدة رسائل من التجربة التركية:
الرسالة الأولى، وهي للشعوب المنكوبة، أنكم وحدكم – بعد عون الله وتوفيقه – تستطيعون أن ترسموا مستقبلكم، وأن تملكوا إرادتكم، ومحال أن تكسركم قوة مهما بلغت إن آمنتم بأنفسكم، وتوكلتم على الله ربكم وبذلتم في سبيل حريتكم الثمن الذي تستحقه، فها هي قوي الشر العالمية،والتي تقف بالمرصاد لكل من يحاول أن يتمرد على طاعتها، أو يسعى لاستقلال إرادته بعيدًا عن إرادتها بما يهدد أطماعها ومصالحها، تحاول أن تزيح أردوغان وحزبه من المشهد لنجاحه الباهر في هذا الشأن، وسلكوا في سبيل ذلك كل السبل الشيطانية والتي كان أحقرها تدبير انقلابهم الفاشل، ولكن الشعب بوعيه وإرادته، وبتماسكه وإيمانه، رد كيدهم في نحورهم، وفرض إرادته عليهم، في الانتخابات البرلمانية أولًا، ثم يوم انقلابهم الفاشل، وأخيرًا في هذا الاستفتاء، فلا توجد قوة في العالم تستطيع أن تكسر إرادة شعب واع أو تفرض عليه إرادتها.
والرسالة الثانية إلى قائد الانقلاب … فارق كبير بين من يترس بشعبه ومن يترس من شعبه … فالشعب الذي حمي أردوغان يوم الانقلاب، وصوت للاستقرار في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لحزبه، وقال نعم للتعديلات الدستورية التي عرضها عليه وناقشها معه قائده، حبًا له وثقة فيه حيث صدقهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، وجاء بإرادتهم ولم يحكمهم رغما عنهم، واحترم إرادتهم ولم ينقلب عليها، فاستحق ان يلتف حوله شعبه، وأن يحتمي بهم لا منهم، وأن يتحدي بهم كل قوي الشر في العالم، أقول هو ذلك الشعب الذي سترحل عنه قريبًا غير مأسوف عليك تصحبك لعناته، ولن يقر له قرار حتي تنال منه جزاء ما اقترفت يداك، ترى ذلك اليوم بعيدًا ويرونه قريبًا، وما ذلك على الله بعزيز.
الرسالة الثالثة إلى الأحرار القابعين في سجون الظالمين، والمرابطين في ميادين الحرية، إن الانتصار الحقيقي هو انتصار المبادئ، وها هي ثمرته نراها بأعيننا في تركيا التي ظلت عقودا تعاني من القهر والاستبداد والإقصاء والانقلابات، وظل إخواننا في سبيل مبادئهم مجاهدين، عليها ثابتين، وقد ذاقوا، وهم في طريق تحقيقها الويلات، من اعتقالات وتنكيل وإعدامات، حتي انتصرت المبادئ وتحققت الديمقراطية وملك الشعب إرادته وتلاشي دور العسكر في الحياة السياسية، وزاد وعي الشعب، وآمن بهذه المبادئ، واحتضنها، وأصبح هو المدافع عنها… فاثبتوا.
واصبروا وصابروا ورابطوا وانتظروا بعد ذلك النصر. وبشر المؤمنين.
والرسالة الرابعة إلى رئيسنا الحبيب، ذلك الأسد الهصور القابع خلف الأسوار، مانديلا العرب وفاروق العصر: لست وحدك وأبدًا لن تكون وحدك، فلقد أسرت القلوب بثباتك وصمودك وحلمك وصدقك وطهارة يدك وحبك لشعبك ووطنك، وكل يوم يمر نتعرف علي جديد من سمات نفسك العالية حتى تعلقت بك القلوب ليس في مصر وحدها، بل في كل بلاد العالم، فالزم الثبات والصمود ولا تهن ولا تحزن ولا تستكن والله حسيبك والله معينك والله ناصرك ونحن من خلفك نستمد ثباتنا من ثباتك وصمودنا من صمودك حتي يأتي نصر الله، ويقولون مى هو قل عسى أن يكون قريبًا.
والرسالة الخامسة إلى المنافقين الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا، وقدموا العاجلة وباعوا الآخرة، وركنوا إلى الذين ظلموا.
ها هو الله يخزيكم ويسير بكم بسرعة البرق إلى مزبلة التاريخ بهزيمة باطلكم وبانتصار الحق، اليوم بشرى من تركيا، وغدا واقع في مصر، فحتمًا سننتصر، وحتمًا سترجع الشرعية، وحتمًا سنحاسبكم على إجرامكم، وخيانتكم وعمالتكم يقين نتعبد به إلى الله فانتظروا إنا منتظرون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!