لاحظنا مؤخرا كتابات ومقالات ناقدة للنظام السياسي لعدد من الكتاب والصحفيين الذين دعموا الانقلاب قبل ذلك، وروجوا له، وبرروا القتل والعنف والقمع وسفك دماء المصريين.

وغالبا تختلف الرؤى بين الراغبين في دمجهم في الحراك الثوري ضمن دعوات الاصطفاف وتقويه الصف الثوري؛ للتعجيل بسقوط الانقلاب، وبين المطالبين بالإعراض عنهم، وادراجهم في قائمة القتلة وسافكي الدماء تمهيدا للحساب والقصاص.

وهنا وجب التفريق بين مشاهد ثلاثة 

مشهد 30/6

باعتباره موجة ثورية خرجت اعتراضا سوء إدارة الدولة؛ بسبب الأخطاء المتكررة وتردي الخدمات العامة وسوء الأحوال المعيشية وغياب الأمن وتفشي البلطجة.

وهذا حق لكل من اعتقد إخفاق السلطة القائمة في إدارة الدولة؛ ظنا منه أن غيرهم من الأشخاص أو الأحزاب أفضل في سبل الحكم والإدارة.

ومشهد 3/7

بما يمثله من خروج على المسار الديمقراطي، وإهدار الإراده الشعبية، وحل مؤسسات الدولة المنتخبة التي تأسست بأول انتخابات نزيهة، وبإشراف قضائي مستقل.

وهذه جريمة تقع تحت طائلة القانون في كل الأنظمة الديمقراطية تحت مسمى: قلب نظام الحكم، وقد نص عليه قانون العقوبات المصري في الماده 87 على أنه “يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد كل من حاول بالقوة قلب أو تغيير دستور الدولة أو نظامها الجمهورى أو شكل الحكومة، فإذا وقعت الجريمة من عصابة مسلحة يعاقب بالإعدام من ألف العصابة، وكذلك من تولى زعامتها أو تولى فيها قيادة ما”.

وبذلك تهدف هذه المادة إلى حماية نظام الحكم من خطر الانقلاب كما تهدف إلى حماية الدستور من خطر الاعتداء عليه بالقوة.
إذن تغييبر الدستور ونظام الحكم لا يتم، إلا عبر مسار قانوني من خلال مؤسسات الدولة المنتخبة، طالما كان المسار القانوني قائما.

المشهد الثالث

هو فض اعتصامي رابعة والنهضة، بما يمثله من جرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية؛ باعتبارها أبشع عملية إبادة جماعية، ومذبحة بشرية في التاريخ المصري المعاصر.
أصحاب المشهد الأول

يسعهم الانضمام للحراك الثوري المتصاعد تحت مطالب التحالف الرامية لعودة الشرعية ومؤسسات الدولة المنتخبة؛ لينعموا بمناخ الحريات الذي كان سائدا في زمن الإخوان، ونستعيد سويا مكتسبات ثورة يناير في الكرامة الإنسانيه والعدالة الاجتماعية وحقوق الرأي وحرية التعبير وغيرها من المكتسبات التي أهدرتها موجة 30 يونيو. 

أصحاب المشهد الثاني والثالث 

ارتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون، سواء بالخروج على المسار الديمقراطي وطرح أجندة سياسية تتضمن مطالب غير مشروعة دستوريا وقانونيا، أو بتشكيل غطاء سياسي لأعمال القتل العمد ومصادرة الأموال وتقييد الحريات التي طالت قطاعا كبيرا من المصريين والمصريات عقب بيان الانقلاب.

– هؤلاء لا يسعنا التواجد معهم في ميدان واحد، وإن توحدت الرؤى واتفقت الأهداف.
– لا يسعنا نقل آرائهم والاستشهاد بأقوالهم، إلا في سياق التنويه الدائم بأخطائهم وجرائمهم.
– لا يسعنا البكاء عليهم والتعاطف معهم طالما وقفوا إلى جوار من استحلوا دماءنا ونهبوا أموالنا واستباحوا أعراض نسائنا داخل السجون والمعتقلات.
– هؤلاء والانقلابيون سواء، القـصاص لا محالة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد