منذ أحداث تيران وصنافير والتي خرجت فيها قوى ثورية للمطالبة ببطلان التنازل عنها إلى السعودية وما تبعها من زخم شعبي وقانوني للحيلولة دون إتمام صفقة الخيانة وبيع الأرض وما تم من تعامل الانقلاب مع هذه الأحداث من عنف ومحاكمات، حدث هدوء وتراجع واستسلام نتيجة الخوف من بطش الانقلاب على الرغم من حجم المعاناة الشعبية من تردٍ للأوضاع المعيشة وغلق باب الحرية والتعديلات الدستورية للإبقاء على النظام الانقلابي واستمراريته وثقته في استتباب الأمر له إلا أنه في الأيام الماضية حدثت أحداث في ظني لها مدلولات كبيرة على الرغم من حجمها الصغير.

حملة اطمن _انت _مش _لوحدك.

حملة التصفير.

وقفة الشاب في ميدان التحرير.

المسيرات التي خرجت من بعض الأماكن في مصر بعد الإعدامات بحق ١٥ شابًا وحادث القطار والذي راح ضحيته اكثر من ٢٥ شخصًا.

هذه محطة من محطات الثورة تحدث والقبضة الاستبدادية متحكمة تنشر الدماء في أرجاء الوطن. وفي ظل وضع اقتصادي متردٍ وخلل في ميزان العدالة الاجتماعية، ودعم إقليمي ودولي للانقلاب، وحالة من الهدوء واستسلام من عموم الشعب خوفًا مما نشره الانقلابيون في نفوس الشعب، وغياب تام لقوى المعارضة.

نجاح هذه الحملات يستدعي منا رصدها وإظهار الجوانب الإيجابية دعمًا لها لعلها تكون بداية تغيير داخل مصر.

أولا لا تنتمي لأية قوى ثورية أو إسلامية وهذا يدل على وعي شعبي غير مؤدلج وهذا مؤشر على أنه في حالة حدوث ثورة أكبر ستكون غير منتمية لأي فصيل، وبالتالي سنكون أمام مشهد جديد في مصر سيولد من رحمه قيادة ثورية وشعبية جديدة بدون خلفيات تنظيمية أو تاريخية.

هذه الثورة إما أن تحافظ على استقلاليتها وإما أن تحتوبها القوى الثورية القديمة مشاركة معها، وإما أن يبتلعها العسكر كما ابتلع مثيلتها.

المدلول الثاني وهو يظهر حالة الاحتقان المتنامية والمتصاعد داخل نفوس الشعب ووصوله إلى مرحلة قريبة من الانفجار الكبير نتيجة الاستبداد ووضعه في خانة واحدة وهي إما الموت السريع (إعدامات أو تصفيات) بكل أشكاله أو الموت البطيء نتيجة الإهمال نتيجة تردي الأوضاع الخدمية داخل المؤسسات الحكومية أو الانتحار نتيجة الفقر والجهل.

وبالتالي ليس أمام هذا الشعب إلا الخيار الوحيد وهو الموت أو العيش من أجل الحرية (وعلي وعلى أعدائي).

المدلول الثالث وهو وصول الانقلاب رغم ظاهر القوة وتصديره دائمًا استعراض مشهد القوة والدعم الإقليمي والدولي إلى مرحلة خسارة كل ظهير شعبي داخل مصر ووضعه في مواجهة الشعب بعد استبعاد كل القوى السياسية داخل وخارج مصر.

المدلول الرابع وهو أن الرهان الحقيقي على أي تغير لن يكون إلا من خلال هذا الشعب فهو الرهان الرابح دائمًا.

من يستطيع أن يكسب هذا الشعب إلى صفه فهو دائمًا من يحكم.

المدلول الخامس الإعلام من أهم أدوات التغيير ولن يتم التغيير إلا بامتلاك منصات إعلامية فاعلة تغوص في عمق مشاكل هذا الشعب مع تنوع المنصات من قنوات وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي والتي أظهرت مدى تأثيرها على أطياف كبيرة بجانب الوسائل الأخرى.

المدلول السادس وهو حاجة الشارع إلى قيادة يلتف حولها ورؤية يطمئن إليها ووجوه نقية يثق فيها يستمد منها قوة المستقبل إلى جوار قوة هذا الشعب حتى تتحول المحطات الثورية إلى ثورة مكتملة وحتى لا تخمد ثورته وتتحول إلى مجرد غضبة ثم ما تلبث أن تهدأ.

منذ ٢٥ يناير وحتى الآن حوالي ٨ سنوات عاش هذا الشعب ثورة وانقلابًا وعدة انتخابات واستفتاء على دستورين وانتخابات رئاسية شرعية وانقلابية وحالة من الفوضى داخل المجتمع وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

ومازال هذا الشعب يسعى ويبحث عن طوق نجاة حقيقي حتى ينال استقراره وينعم بحياة اقتصادية مريحة ويعيش حرية حقيقية ويأمن على مستقبله ومازال ينبض منشدًا التغيير للأفضل ويتخلص من قبضة العسكر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد