ذهب الكثير ولم يتبق إلا القليل، هكذا الحياة علمتنا أن نتقوى بأعواد سبق لها الاحتراق ثم الخمود، ومهما تعلمنا نبقى لم نتعلم شيئًا بعد، جلوسك بالامام أم بالخلف هذا شيء يمثل راحتك، أما عقلك فهو الذي يجب أن يفرض حضوره بالأمام والمقدمة، هناك شيء بعقلك يدعى الفطنة التي تستغلها بكبسة زر كي تتجلى أحلامك إلى الواقع.

سواء كانت خياراتك محدودة أم كثيرة سيبقى لك حرية الاختيار وهذا يعتمد على فطنتك أن تستغلها بالشكل الصحيح والمكان المناسب في الوقت المناسب، الوضوح هو سبب الفطنة يعرف ما يريد ويركز على ما يريد، ويتجه نحوها بخطىً جادة وواضحة وفكر قوي، غالبيتنا يركز على العوامل الخارجية ويظل يلوم ويشكو وينسى أهم عامل: ألا وهي العوامل الشخصية الداخلية الذاتية والنفسية، كلها عوامل التي تحدد مصيرك قبل العوامل التي أنت بالأساس تركز عليها، اللعبة بيدك فحقق الفوز بها بفطنتك.

أيقظ دعائمك الخفية واستند عليها بقضبان عقلك وارح نفسك بين غصونها.. عندما تظل تحلم بأمر ما ويأخذك الى خيالات واسعة هنالك شعرة بين التجلي والظهور وبين بقائها داخل أوهامك وأمانيك، وهذه الشعرة أن تسحبها ويظهر ما تريد أو تبقى الى الأبد لا تستطيع سحبها وإبعادها، لا تدخل نفسك بمتاهة يصعب الخروج منها، كن واضحًا، ولا بدوامة يكون مصيرك بقاع الأرض، أنر عقلك بمصباح الرؤية والوضوح، وسر إلى الأمام مع يقينك، غسق الدُجى ما هو إلا سقوط في نهاية مطافك بسببه فلا تجعل نفسك في منتصفه، لكن كن في وضح النهار، واسرج بوضوح أفكارك وأهدافك.

وصولك إلى مرحلة الوعي واللاوعي والشعور بالتباين بينهما هذا بحد ذاته إنجاز ذاتي نفسي يتوحد ويتوازن بداخلك، كلٌ منا يحجز نفسه داخل سجن ويقبض حريته بنفسه، ولا يدرك هذا، ضغطك على هذه الكبسة إما أن يكون لصالحك أو لا، فعندما تكون مدركًا لجميع القوانين الكونية التي سخرها الله جلَّ علاه لك أنت، ووفقها للعمل لنواياك ولأجلك أنت، حينها اضغط على هذه الكبسة بكل ما فيك من قوى وتحرر من عبودية نفسك وانطلق نحو العنان والرؤى.

جميعنا لدينا هذا الزر ولكن تتوقف ثانية الضغط عليك أنت كيف؟! أن توجه نفسك نحو شغف، وتزيد من استحقاق نفسك نحو اللامنتهى، أن توجه نفسك إلى نفسك وليس إلى العالم الخارجي.

تخيل نفسك وأنت خارج من الأرض وترتفع تلقائيًا وأنت مركز على الأرض وكلما ارتفعت تصغر وتصغر إلى حين تصبح كأنها نقطة ببحر ووجه نظرك إلى عظمة الكون من مجراته وكواكبه ومذنباته ونجومه وما قد لا يتصوره العقل من عظمة وجمال هذا الكون، وكأنك تغوص به بكل شفافية واندهاش وتأمل هذا الكون بكل ما فيه من مسارات ومجرات سواء كانت مجرة درب التبانة وغيرها تأملها بكل ما فيها ثم انزل بنفسك بسرعة كبيرة إلى منزلك هل وصلت لك الفكرة المبتغاة ؟

الفكرة هي أنك أنت بصغر حجمك يسخر الله لك هذا الكون كله ليعمل لصالحك أنت، ويجلي بظهور ما تفكر فيه وبنواياك الخالصة له وحده، كن مقدامًا، وكأنك على رأس الناقورة ترمي رمحًا.

هنالك قوى عقلية تتبدد كل يوم بحكم الخوف والاستهانة، تختفي بحكم الظروف وتنزلق بحكم اللإرادة، تدحرجك على متن الزلاجة بصفة المتعة أم تدحرجك على جبل شديد الوعورة هذا أنت بنفسك تختاره وكله بكبسة زر تضغط عليه بعقلك، وجه نفسك كأنك تلعب لعبة واجعلها تقودك إلى عالم الأفكار المزدوجة التي صنعتها بنفسك، لا تلم الظروف التي حصلت في حياتك، بل كن على يقين بأنها ما هي إلا انعكاس لداخلك، انعكاس لشخصيتك، واذا حصلت وخرجت عن المعتاد فأخرج منها العبرة واستغلها لشيء إيجابي؛ لأنها والله ما حصلت إلا لترشدك إلى الطريق القويم.

بقدر عزائمك تأتي صنائعك، على خطىً عابرة وعيونٌ ناظرة لأحلام أبيت أن تجعلها في سيل الواقع بفكرتك التي تقول هذا مستحيل وهذا لن يحصل! أتستهين بقدرة فائقة وضعها الله بك وطاقات هائلة، الله لم يضع الأفكار والخيال من دون حكمة تتجلى من ورائهما، الخيال هو نموذج يحصل داخل خلايا عقلك لكي بقدرة قادر أن تصبح بيوم ما في واقعك إذا أخلصت النوايا ووثقت بقدرتك على أنها ستتجلى إلى حياتك.

عندما تفتح علبة أعواد الثقاب تكون على ثقة بأنها ستشتعل وهذه الشعلة ستنير ما حولك، وعلى نفس الخطى هذه تسير خلايا عقلك والتي توجهها الى مسارات أنت أخذتها بقناعاتك ومعتقداتك.

قناعات تكون أنت اكتسبتها منذ نعومة أظافرك أم اكتسبتها بعد جهد من متاعب الحياة ومصاعبها كما تعتقد، وهذه القناعات إما أن تنير حياتك نحو التقدم والترقي أو أنها تبعثك إلى حجر الظلام الذي تنغمس في طياته بلا أمل وبلا جدوى ويتخلد من وراءها بقايا رماد. وهذا أيضًا يتمثل بكبسة زر.

هرولتك إلى حلم رأيته بعقلك أو من أناس رأوه مستحيلًا من قناعة أبت التحررا، إلى قناعة فكت التعلقَ واندمجت بقناعاتها التي تودي بالنهاية إلى حلم اندرج من يقين وأمل والتمسك بالقدرة التي وضعها الله إلينا فكل إنسان ناجح على وجه هذه الأرض لم يتميز عن أي انسان آخر إلا بصحوته التي أدركها بميزة العقل الذي وضعه الله في كل منا وبأفكار لو يستغلها كل منا بقدر ولو بسيط بشكل صحيح ستتحول حياتنا أجمعين إلى نجاحات عميقة الأمد ولو استيقظت البصيرة واندثرت أيام المخاوف من المستقبل والوقوف على عتبات الماضي والقلق من الحاضر.

اشغل نفسك بالحاضر وأسعد نفسك بالمستقبلِ وارمِ خلفك الماضي.. ومثل حياتك بجرأة وجسارة ولا تخف من كبسة زر ترى ما بعدها من أحلام أنت بنيتها على أمل اللقاء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تنمية ذاتية
عرض التعليقات
تحميل المزيد