قد تشتري بأموالك نفوسًا وتبتاع ذممًا، وقد تشتري خدمًا ويكونون لك عبيدًا، وقد تُغير مسارات، وتُبدد أحلامًا، وتصنع أوهامًا. قد تهدم بيوتًا، وتقتل شبابًا، وتسرق حرياتهم، وتغتصب مستقبلهم، وتنتهك عفتهم وآمالهم.

بأموالك تصنع الثورات المضادة لطموحات الشعوب وآمالها، بأموالك يصبح الحق باطلًا والباطل حقًّا، والثائر الحق إرهابيًّا مُخربًا، والأمين خائنًا والخائن مؤتمنًا، والرئيس مسجونًا، والحر مقبورًا.

قد تُغير سياسات دول، ومسارات أحزاب، قد يأتي الجميع مهرولًا يتزلف منك ويتقرب إليك، قد يكون المسلمون كلهم إرهابيين إلا أسرتك الحاكمة التي تموله، قد لا تكتب عنك مراكز البحث الأمريكية والغربية، قد تأتي السويد بين يديك صاغرة.

قد تتسيد على الجميع بأموالك التي مثل “الرز” لكنك لن تستطيع بـ”رزك” صناعة أمة أو تحرير شعب.

فلا يخفى على الجميع دور المملكة العجوز/ السعودية في العالم العربي والإسلامي بل والإقليمي والدولي، فللسعودية أذرع خفية وظاهرة تطال الكثير من أحلامنا وآمالنا.

فلا ينكر أحد دور السعودية في المنطقة وخاصة دورها في قيادة الثورات المضادة لمواجهة ما كان يسمى بثورات الربيع العربي، فهي وشقيقاتها الخليجية الصغرى تدعم الثورات المضادة ماديًّا ومعنويًّا ولوجستيًّا، فتجدها تدعم السيسي في مصر، والسبسي في تونس، وحفتر في ليبيا، والعبادي في العراق، والحوثي في اليمن، ثم انقلبت عليه بعد أن ازداد طمعه وتوغله في اليمن حتى وصل إلى عدن بدعم إيرانى.

وكل ذلك على غير رغبة من شعوب هذه الدول وثوراتها، لأنها لا تحترم حقوق الشعوب وإراداتها، لكنها تحترم نظامها الملكي السلطوي وبقاءه حتى ولو على جثث الناس وأشلاء الشعوب.

كما لا ينكر أحد حنق وغضب الشباب العربي الثائر عامة وأبناء الجزيرة العربية خاصة على مملكة (الأمير والشيخ) التي حشدت كل الطاقات في مواجهة أحلام الشباب وطموحاته ومستقبله في العيش الكريم في ظلال الحرية المسئولة والاستقلال الوطني من التبعية للغرب والتي تشرب منه السعودية وشقيقاتها الخليجية الصغرى حتى الثمالة.

ماذا فعلت أموالكم في مصر غير القتل والتشريد والاغتصاب وضياع الحقوق؟

وماذا فعلت أموالكم في ليبيا غير الانقسام والتشرذم وحمل السلاح وقتل الأبرياء؟

وماذا فعلت أموالكم في تونس غير المكائد والدسائس حتى أوصلتم وزير داخلية المخلوع الذى تستضيفونه في قصوركم؟

وماذا فعلت أموالكم بسوريا غير الدمار والخراب الذى أحل بالشام وأهلها وتقسيمها تقسيمًا طائفيًّا مقيتًا بين عملاء إيران وعملاء الخليج والدواعش؟

وماذا فعلت أموالكم في العراق غير سيطرة قاسم سليمان وعملائه عليه وتحولت بغداد إلى أرض للعصابات والمليشيات الصفوية التي تبتلع الأرض وتنتهك العرض؟

وماذا فعلت أموالكم في اليمن غير الحرب والدمار والقتل والقصف للمدن والقرى والمصانع والمؤسسات المدنية؟

هل قضيتم على الحوثي بأموالكم وقصف عاصفة حزمكم وحزقكم؟!

ماذا استفاد الشعب اليمني من عاصفتكم غير الخراب والدمار والانقسام وهذا ما صنعته أيديكم وطائراتكم وصواريخكم وأموالكم؟
فلقد توفي في الضربات عشرات المدنيين، بينهم أطفال.

 

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية – كما ذكر موقع راقب في مقال مترجم لفيليب بولوبيون وبلقيس ويلي- لقي 643 شخصًا مصرعهم منذ بداية الصراع وأصيب 2226 على مدى القتال والعدد في زيادة يوميًّا حتى وصلت لأكثر من ألف قتيل، ولم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليل على وجود أهداف عسكرية يمكنها أن تبرر الخسائر الفادحة التي خلفها قصف 30 مارس على مخيم معروف للنازحين في المزراق (شمال اليمن)، حيث قتل 29 مدنيًّا وجرح 41، بينهم 14 طفلًا و 11 امرأة.
وتنظيم “القاعدة” في جزيرة العرب كان المستفيد الأكبر من “العاصفة”- كما يقول الأستاذ: عبد الباري عطوان- فقد استولى على مدينة المكلا عاصمة حضرموت، وفك أسر معتقليه في سجونها، ونهب أموال بنوكها، وبات يسيطر على مينائي المدينة الجوي والبحري، علاوة على عشرات الأطنان من الأسلحة، كانت في مخازن الجيش اليمني المهزوم، الأمر الذي يذكر باستيلاء مقاتلي “الدولة الإسلامية” على مدينة الموصل العراقية صيف العام الماضي.

 

هل تحرر اليمن؟

وهل تحررت الشعوب بـ”رزكم” الزائد والفائض؟!

تأتى الإجابة سريعة مدوية “لا” لكن ستبقى في النهاية “فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون”!
هل أنفقتم المليارت ثم تحسرتم عليها أم لا زلتم تكابرون؟

هل سينطلي دائما خداعكم للعوام والدهماء باستخدامكم للدين – وبدعم كهنوتي من مشايخ قصوركم وجحوركم الأمنية- كمطية لأهواء أسرتكم الحاكمة؟

أم أنهم سيفيقون؟

“ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد