أضفت كافة المواثيق والصكوك الدولية لحقوق الإنسان أهمية قصوى على التعليم، لما له من دور هام في التنمية، وتشابكه مع الحقوق الأخرى، ولدوره في ضمان كرامة الإنسان وحريته وتفجير طاقاته الكامنة، لا سيّما وأنه حقٌ بذاته من ناحية، وحقٌ تمكيني لإعمال الحقوق الأخرى من ناحية أخرى. لذلك أُفردت مساحةٌ خاصةٌ للتعليم في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى كافة اتفاقيات حقوق الإنسان اللاحقة.

فقد تطرق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديباجته والمادة 26 إلى الحق في التعليم، فضلًا عن تطرق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في «المادتين 13 و14» إلى أهمية التعليم وضرورة توفيره. وكذلك الحال تطرقت اتفاقية حقوق الطفل في «المادتين 28 و29» إلى اعتبار التعليم حقًا أساسيًا. وتطرقت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في «المادتين 5 و7» إلى الحق في التعليم. فضلًا عن الاتفاقية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة في «المادة 24». والاتفاقية الخاصة بحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في «المواد 30 و43 و45». علاوةً على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في «المواد 10 و14 (د)». بالإضافة إلى التعليق العام رقم 11 الصادر عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتعليق العام رقم 13 الصادر عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللتين تناولتا مفهوم الحق في التعليم ومبادئه بشكل يوسع هذا الحق إلى مداه الأقصى.

ولا يمكن التطرق إلى الحق في التعليم دون ذكر اتفاقية اليونسكو الخاصة بالتعليم، وهي الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم، لما لها من أهمية على صعيد المساواة في التعليم ومكافحة التمييز في هذا المضمار. أما على الصعيد الإقليمي، فثمة نصوص إقليمية مهمة بهذا الصدد، مثل الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان في «المادة 17»، والميثاق العربي لحقوق الإنسان في «المادتين 40 و41». ويجدر بنا في هذا المضمار الإشارة إلى «المواد 19
(د) و21 (ب)» من البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام.

وفي هذا القسم الأول من المقال نتطرق إلى مضمون الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان إزاء الحق في التعليم، وفي القسم الثاني نتطرق إلى بنود اتفاقيات أخرى خاصة بالتعليم أو تطرقت له.

تنص «المادة 26 (1)» من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 أن لكلِّ شخص حقٌّ في التعليم. ويجب أن يُوفَّر التعليمُ مجَّانًا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية. ويكون التعليمُ الابتدائيُّ إلزاميًّا. ويكون التعليمُ الفنِّي والمهني متاحًا للعموم. ويكون التعليمُ العالي مُتاحًا للجميع تبعًا لكفاءتهم. وتشير «المادة 5» في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1965 إلى حق كل إنسان بالتعليم.

في حين تنص «المادة 13 (1)» من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966 على التالي: تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وهى متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهي متفقة كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم.

وكذلك في «المادة 13 (2)» التي يمكن اقتباسها على النحو التالي: وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:

(أ) جعل التعليم الابتدائي إلزاميًا وإتاحته مجانًا للجميع.

(ب) تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحًا للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيًا بمجانية التعليم.

(ج) جعل التعليم العالي متاحًا للجميع على قدم المساواة، تبعًا للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة، ولا سيما بالأخذ تدريجيًا بمجانية التعليم.

(د) تشجيع التربية الأساسية أو تكثيفها، إلى أبعد مدى ممكن، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية.

(هـ) العمل بنشاط على إنماء شبكة مدرسية على جميع المستويات، وإنشاء نظام منح واف بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس. أما في «المادة 14» من نفس العهد فتنص على تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، لم تكن بعد وهي تصبح طرفًا فيه قد تمكنت من كفالة إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي في بلدها ذاته أو في أقاليم أخرى تحت ولايتها، بالقيام، في غضون سنتين، بوضع واعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم ومجانيته للجميع، خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة.

ولم يدع التعليقان العامان رقم 11 و13 الخاصان بالتعليم 1999 لدول العالم فرصة للتملص من إحقاق الحق في التعليم، وتوفير التعليم الجيد لكافة شرائح المجتمع وفقًا للمعايير المذكورة في المواثيق الدولية من خلال توضيح عدد من المفاهيم المهمة في إطار التعليم، وتفسير معانيها بشكل يوسع الاستفادة منها إلى الحد الأعلى، مثل مفاهيم الحق في التعليم ذاته، والمجانية، والإلزامية، والإعمال التدريجي، وأغراض التعليم وغاياته، ومفاهيم التوافر، وإمكانية الالتحاق، وإمكانية القبول، وقابلية التكيف، والتفصيل في المقصود بالحق في التعليم الابتدائي والثانوي، والتعليم التقني والمهني، والتعليم العالي، ونظام التربية الأساسية، وقضية المنح، وحرية التعليم، وعدم التمييز، والمساواة، ومسألة استقلال المؤسسات التعليمية، وتوسعت بمفهوم التزامات الدول بخصوص التعليم، كما حددت التزامات الأطراف من غير الدول إزاء هذا الحق.

علاوةً على ذلك، تنص «المادة 28 (1)» من اتفاقية حقوق الطفل 1989 على التالي: تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقًا للإعمال الكامل لهذا الحق تدريجيًا وعلى أساس تكافؤ الفرص، تقوم بوجه خاص بما يلي:

(أ) جعل التعليم الابتدائي إلزاميًا ومتاحًا مجانًا للجميع.

(ب) تشجيع تطوير شتى أشكال التعليم الثانوي، سواء العام أو المهني، وتوفيرها وإتاحتها لجميع الأطفال، واتخاذ التدابير المناسبة مثل إدخال مجانية التعليم وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها.

(ج) جعل التعليم العالي، بشتى الوسائل المناسبة، متاحًا للجميع على أساس القدرات.

(د) جعل المعلومات والمبادئ الإرشادية التربوية والمهنية متوفرة لجميع الأطفال وفي متناولهم.

(ه) اتخاذ تدابير لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس والتقليل من معدلات ترك الدراسة.

وتنص المادة 30 في اتفاقية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 1990 على أن لكل طفل من أطفال العامل المهاجر الحق الأساسي في الحصول على التعليم على أساس المساواة في المعاملة مع رعايا الدولة المعنية. ولا يجوز رفض أو تقييد إمكانية الالتحاق بالمؤسسات الحكومية للتعليم قبل المدرسي أو بالمدارس بسبب الوضع غير النظامي من حيث الإقامة أو الاستخدام لأي من الأبوين، أو بسبب الوضع غير النظامي لاقامة الطفل في دولة العمل.

وكذلك الحال «المادة 43» من نفس الاتفاقية التي تنص على التالي:

1-يتمتع العمال المهاجرون بالمساواة في المعاملة مع رعايا دولة العمل فيما يتعلق بما يلي: أ- إمكانية الوصول إلى المؤسسات والخدمات التعليمية، مع مراعاة متطلبات القبول وغيرها من أنظمة المؤسسات والخدمات المعنية. أما «المادة 45» من نفس الاتفاقية فتنص على التالي:

1- يتمتع أفراد أسر العمال المهاجرين، في دولة العمل، بالمساواة في المعاملة مع رعايا تلك الدولة، وذلك فيما يتعلق بما يلي:

أ- إمكانية الوصول إلى المؤسسات والخدمات التعليمية، مع مراعاة متطلبات القبول وغيرها من أنظمة المؤسسات والخدمات المعنية.

ب- إمكانية الوصول إلى مؤسسات وخدمات التوجيه والتدريب المهنيين، شريطة الوفاء بمتطلبات الاشتراك فيها.

ج- إمكانية الوصول إلى الحياة الثقافية والمشاركة فيها.

2- تنتهج دول العمل، بالتعاون مع دول المنشأ عند الاقتضاء، سياسة تستهدف تيسير إدماج أولاد العمال المهاجرين النظام المدرسي المحلي، وبصفة خاصة فيما يتعلق بتعليمهم اللغة المحلية.

3- تسعى دول العمل إلى تيسير تعليم اللغة والثقافة الأصليتين لأولاد العمال المهاجرين، وفي هذا الصدد، تتعاون معها دول المنشأ حيثما كان ذلك مناسبا.

4- لدول العمل أن توفر برامج تعليمية خاصة باللغة الأصلية لأولاد العمال المهاجرين، بالتعاون مع دول المنِشأ عند الاقتضاء.

وأما الاتفاقية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة 2006 في «المادة 24 (1)» فتنص على تسلّم الدول الأطراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم. ولإعمال هذا الحق دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص، تكفل الدول الأطراف نظامًا تعليميًا جامعًا على جميع المستويات وتعلمًا مدى الحياة.

أما «المادة 24 (2)» فتنص على تحرص الدول الأطراف في إعمالها هذا الحق على كفالة ما يلي:

(أ) عدم استبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة من النظام التعليمي العام على أساس الإعاقة، وعدم استبعاد الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم الابتدائي أو الثانوي المجاني والإلزامي على أساس الإعاقة.

(ب) تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على التعليم المجاني الابتدائي والثانوي، الجيد والجامع، على قدم المساواة مع الآخرين في المجتمعات التي يعيشون فيها.

(ج) مراعاة الاحتياجات الفردية بصورة معقولة.

(د) حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الدعم اللازم في نطاق نظام التعليم العام لتيسير حصولهم على تعليم فعال.

(هـ) توفير تدابير دعم فردية فعالة في بيئات تسمح بتحقيق أقصى قدر من النمو الأكاديمي والاجتماعي، وتتفق مع هدف الإدماج الكامل.

في حين أن «المادة 24 (3)» تنص على التالي: تمكن الدول الأشخاص ذوي الإعاقة من تعلم مهارات حياتية ومهارات في مجال التنمية الاجتماعية لتيسير مشاركتهم الكاملة في التعليم على قدم المساواة مع آخرين بوصفهم أعضاء في المجتمع. وتحقيقًا لهذه الغاية، تتخذ الدول الأطراف تدابير مناسبة تشمل ما يلي:

(أ) تيسير تعلم طريقة برايل وأنواع الكتابة البديلة، وطرق ووسائل وأشكال الاتصال المعززة والبديلة، ومهارات التوجيه والتنقل، وتيسير الدعم والتوجيه عن طريق الأقران.

(ب) تيسير تعلم لغة الإشارة وتشجيع الهوية اللغوية لفئة الصُم.

(ج) كفالة توفير التعليم للمكفوفين والصُم أو الصُم المكفوفين، وخاصة الأطفال منهم، بأنسب اللغات وطرق ووسائل الاتصال للأشخاص المعنيين، وفي بيئات تسمح بتحقيق أقصى قدر من النمو الأكاديمي والاجتماعي. وأخيرًا «المادة 24 (4)» من نفس الاتفاقية فتنص على وضمانًا لإعمال هذا الحق، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة لتوظيف مدرسين، بمن فيهم مدرسون ذوو إعاقة يتقنون لغة الإشارة و/أو طريقة برايل، ولتدريب الأخصائيين والموظفين العاملين في جميع مستويات التعليم.

ويشمل هذا التدريب التوعية بالإعاقة واستعمال طرق ووسائل وأشكال الاتصال المعززة والبديلة المناسبة، والتقنيات والمواد التعليمية لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة. و«المادة 24 (5)» تنص تكفل الدول الأطراف إمكانية حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على التعليم العالي والتدريب المهني وتعليم الكبار والتعليم مدى الحياة دون تمييز وعلى قدم المساواة مع آخرين. وتحقيقًا لهذه الغاية، تكفل الدول الأطراف توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة للأشخاص ذوي الإعاقة.

وصّفنا في هذا القسم من المقال أبرز البنود التي تطرقت للحق في التعليم في كافة اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية، وفي القسم الثاني نتطرق إلى عدد من الاتفاقيات الأخرى لحقوق الإنسان، والتي كان للحق في التعليم نصيب منها، حتى تكتمل خارطة الحق في التعليم في المنظومة الدولية الحقوقية.

*القسم الثاني: اتفاقيات حقوق إنسان أخرى تطرقت إلى الحق في التعليم.

بالإضافة إلى اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية التي استعرضناها في المقال الأول، ثمة عدد من الاتفاقيات الأخرى، تطرقت إلى الحق في التعليم، لعلّل أبرزها اتفاقية «اليونسكو» الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم، وكذلك الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، والبيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام.

نصّت الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم 1960 في موادها المختلفة شددت على ضرورة القضاء على كافة أشكال التمييز في التعليم، سواء على صعيد الشرائع، أو السياسات، أو الممارسات، وتوفر حماية للأقليات بالتعليم المناسب لها. ويرد ذلك في «المادة 3» التي تنص على إزالة ومنع قيام أي تمييز بالمعنى المقصود في هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف فيها بما يلي:

(أ) أن تلغى أية أحكام تشريعية أو تعليمات إدارية وتوقف العمل بأية إجراءات إدارية تنطوي على تمييز في التعليم.

(ب) أن تضمن، بالتشريع عند الضرورة، عدم وجود أي تمييز في قبول التلاميذ بالمؤسسات التعليمية.

(ج) ألا تسمح بأي اختلاف في معاملة المواطنين من جانب السلطات العامة، إلا على أساس الجدارة أو الحاجة، فيما يتعلق بفرض الرسوم المدرسية، أو بإعطاء المنح الدراسية أو غيرها من أشكال المعونة التي تقدم للتلاميذ، أو بإصدار التراخيص وتقديم التسهيلات اللازمة لمتابعة الدراسة في الخارج.

(د) ألا تسمح في أي صورة من صور المعونة التي تمنحها السلطات العامة للمؤسسات التعليمية بفرض أية قيود أو إجراء أي تفضيل يكون أساسه الوحيد انتماء التلاميذ إلي جماعة معينة.

(هـ) أن تتيح للأجانب المقيمين في أراضيها نفس فرص الالتحاق بالتعليم التي تتيحها لمواطنيها.

وفي «مادتها 4» تنص على التالي: تتعهد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية – فضلًا عما تقدم بأن تضع وتطور وتطبق سياسة وطنية تستهدف، عن طريق أساليب ملائمة للظروف والعرف السائد في البلاد، دعم تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في أمور التعليم، ولا سيما:

(أ) جعل التعليم الابتدائي مجانيًا وإجباريًا، وجعل التعليم الثانوي بشتى أشكاله متوفرًا وسهل المنال بصفة عامة للجميع، وجعل التعليم العالي كذلك متاحًا للجميع على أساس القدرات الفردية، وضمان التزام الجميع بما يفرضه القانون من الانتظام بالمدرسة.

(ب) ضمان تكافؤ مستويات التعليم في كافة المؤسسات التعليمية العامة في نفس المرحلة، وتعادل الظروف المتصلة بجودة التعليم المقدم ونوعيته.

(ج) القيام بالوسائل المناسبة، بتشجيع ودعم تعليم الأشخاص الذين لم يتلقوا أي تعليم ابتدائي أو لم يتموا الدراسة في المرحلة الابتدائية حتى نهايتها، وتوفير الفرص أمامهم لمواصلة التعلم على أساس قدراتهم الفردية.

(د) توفير التدريب لجميع المشتغلين بمهنة التعليم دونما تمييز.

وفي «المادة 5» من ذات الاتفاقية نقتبس:

1. توافق الدول الأطراف في هذه الاتفاقية على ما يلي:

(أ) يجب أن يستهدف التعليم تحقيق التنمية الكاملة للشخصية الإنسانية وتعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وأن ييسر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم والجماعات العنصرية أو الدينية، وأن يساند جهود الأمم المتحدة في سبيل صون السلام.

(ب) من الضروري احترام حرية آباء التلاميذ أو أولياء أمورهم الشرعيين، أولًا، في أن يختاروا لأبنائهم أية مؤسسات تعليمية غير تلك التي تقيمها السلطات العامة بشرط أن تفي تلك المؤسسات بالحد الأدنى من المستويات التعليمية التي تقررها أو تقرها السلطات المختصة، وثانيًا في أن يكفلوا لأبنائهم، بطريقة تتفق والإجراءات المتبعة في الدولة لتطبيق تشريعاتها، التعليم الديني والأخلاقي وفقًا لمعتقداتهم الخاصة. ولا يجوز إجبار أي شخص أو مجموعة من الأشخاص على تلقي تعليم ديني لا يتفق ومعتقداتهم.

(ج) من الضروري الاعتراف بحق أعضاء الأقليات الوطنية في ممارسة أنشطتهم التعليمية الخاصة، بما في ذلك إقامة المدارس وإدارتها، فضلًا عن استخدام أو تعليم لغتهم الخاصة، رهنًا بالسياسة التعليمية لكل دولة وبالشروط التالية:

1 ألا يمارس هذا الحق بطريقة تمنع أعضاء هذه الأقليات من فهم ثقافة ولغة المجتمع ككل، أو من المشاركة في أنشطته، أو بطريقة تمس السيادة الوطنية.

2 ألا يكون مستوى التعليم أدنى من المستوى العام الذي تقرره السلطات المختصة.

3 أن يكون الالتحاق بتلك المدارس اختياريًا.

4 تتعهد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية باتخاذ كافة التدابير الضرورية لضمان تطبيق المبادئ المنصوص عليها بـ«الفقرة 1» من هذه المادة.

أما إقليميًا، فتنص «المادة 17» من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان 1981 على:

1. حق التعليم مكفول للجميع.

2. لكل شخص الحق فى الاشتراك بحرية فى الحياة الثقافية للمجتمع. في حين تنص «المادة 40 (4)» من الميثاق العربي لحقوق الإنسان 2004 على توفر الدول الأطراف كل الخدمات التعليمية المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقات آخذة في الاعتبار أهمية الدمج في النظام التعليمي وأهمية التدريب والتأهيل المهني والإعداد لممارسة العمل وتوفير العمل المناسب في القطاع الحكومي أو الخاص. وفي «المادة 41» من نفس الميثاق تنص على التالي:

1-محو الأمية التزام واجب على الدولة. ولكل شخص الحق في التعليم.

2-تضمن الدول الأطرف لمواطنيها مجانية التعليم على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية ويكون التعليم الابتدائي إلزاميًا ومتاحًا بمختلف مراحله وأوضاعه للجميع من دون تمييز.

3-تضمن الدول الأطراف وضع الآليات الكفيلة بتحقيق التعلم المستمر مدى الحياة لكل المواطنين ووضع خطة وطنية لتعليم الكبار.

وأخيرًا يجدر بنا في هذا السياق التطرق إلى البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام (1981) الصادر عن المجلس الإسلامي، لا سيّما «المادة 21 (ب)» التي تنص على أن التعليم حق للجميع، وطلب العلم واجب على الجميع ذكورًا وإناثًا على السواء: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة (رواه ابن ماجة). والتعليم حق لغير المتعلم على المتعلم: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون (آل عمران: 187)، ليبلغ الشاهد الغائب. من خطبة حجة الوداع. وكذلك «الفرع (ج)» من نفس المادة السابقة التي تقر على المجتمع أن يوفر لكل فرد فرصة متكافئة، ليتعلم ويستنير: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. وإنما أنا قاسم والله – عز وجل – يعطي. (رواه الشيخان). ولكل فرد أن يختار ما يلائم مواهبه وقدراته: كل ميسر لما خلق له. (رواه الشيخان وأبو داود والترمذي).

كما أن «المادة 19 (د)» من البيان توضح أن لكل طفل على أبويه حق إحسان تربيته، وتعليمه، وتأديبه: وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا. (الإسراء: 24)، ولا يجوز تشغيل الأطفال في سن باكرة، ولا تحميلهم من الأعمال ما يرهقهم، أو يعوق نموهم أو يحول بينهم وبين حقهم في اللعب والتعلم. و«الفرع (ه)» من نفس المادة الذي ينص على ضرورية تلبية كافة متطلبات الأطفال بما في ذلك التعلي، إذا عجز والدا الطفل عن الوفاء بمسئوليتهما نحوه، انتقلت هذه المسئولية إلى المجتمع، وتكون نفقات الطفل في بيت مال المسلمين – الخزانة العامة للدولة: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا أو ضيعة [ضيعة: أي ذرية ضعافًا يخشى عليهم الضياع] فعلي، ومن ترك مالًا فلورثته. (رواه الشيخان وأبو داود والترمذي).

ختامًا، يتضح أن القانون الدولي لحقوق الإنسان قد تناول الحق في التعليم بشكلٍ متكامل، ومنحه الأهمية التي تجدر به باعتباره حقًا جوهريًا لا يمكن إعمال الحقوق الأخرى دونه، ولا يمكن التحرر وتنمية الإنسان إذا لم يوضع على قمة هرم الأولويات، وليس ذلك على حساب جودة التعليم ومضامينه التي أوليت لها أهمية كبيرة لا تقل عن أهمية منالية التعليم كما رأينا في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد