اهتمت جميع الأمم على مدى العصور بتطوير شبكة الطرق. داخل المدن وبينها وبين الدول المجاورة لها. وكذلك اهتمت حضارة المسلمين بشق الطرق وتحسينها للبشر والدواب. ومن هنا نستشهد بقول الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: «لو عثرت بغلة في طريق العراق لسألني الله عنها لم لم تصلح لها الطريق يا عمر؟».

وتطورت الأمم وتنافست في تطوير شبكات الطرق والمواصلات بشكل عام. بل ويفتخر كل بإنجازاته وإبداعاته. ويعتبر ذلك دليلًا على المدنية الراقية للشعوب.
وتتابعت التطورات على تطور تصاميم الطرق بتطور أدوات النقل البري. حيث استحدثت إجراءات وقائية وقوانين للسير.

وللمحافظة على هذه الإنجازات سنت القوانين الصارمة لمعاقبة المعتدين على حق الشارع. والأخذ على أيديهم. وكذلك وضعت المناهج الدراسية التي تعلم الأجيال القادمة منذ نعومة أظفارها كيفية المحافظة على الطريق وجميع عناصرها ومكوناتها. وكيفية عبور الطريق. وكيفية المحافظة على نظافة الطريق.

فأصبحت نظافة الشارع ونظافة الحي والمدينة ثقافة يتنافس عليها أكثر شعوب العالم المحترمة!

لكن ما الوضع في وطننا العربي.. أو في وطننا فلسطين؟

البنية التحتية لشوارعنا تفتقر للحد الأدنى من مواصفات الجودة العالمية أو المحلية. فهي هشة وضعيفة. وأكثرها غير قانونية، بل وتشكل خطرًا كبيرًا… أين الرقيب والحسيب؟

أضف إلى ذلك سوء الإنارة. وسوء تمديدات الكهرباء والماء والاتصالات وفي الغالب لا توجد شبكة صرف صحي.

المقاييس والمعايير فقط على الورق.

حيث لا يوجد شيء يدل على الحضارة. أو محاولة تدل على نية الذهاب باتجاه الحضارة. إلا في بعض أماكن سكن أصحاب النفوذ من أصحاب السمو والمعالي وعظام الرقبة. تجد الكثير يتنافس على الاعتداء على حقوق الشارع العام بكل الطرق الممكنة. وليس هناك من حسيب ولا رقيب. وأصبح مدى اعتدائك على الطريق دليل على واسطتك الرفيعة. وأنك شخص ذو نفوذ كبير. (واصل لأعلى درجة من فيتامين واو).

-البنايات.. على الشارع مباشرة ولا توجد ارتدادات قانونية.
-المحال التجارية.. من يستأجر المحل يستولي على نصف الشارع. فيعرض بضاعته في الشارع.
-القاذورات.. ترمى على الشارع أو بجانب حاوية القمامة. وليس بداخلها.
-القاذورات من مخلفات المصانع تراها في الشارع. من مواد سائلة أو صلبة.
-أضف إلى ذلك الروائح الكريهة والأصوات المزعجة وحركة المرور غير المنظمة.
-في بلدي.. تجد سيارة نقل الباطون ( خلاطة الباطون). تفرغ ما بقي من حمولتها على الطريق العام. حيث يكون الباطون على شكل حصى أو تلة صغيرة. مما قد يتسبب بالكثير من حوادث السير والكوارث. أين الحسيب والرقيب؟

-مياه الصرف الصحي في الشارع العام صيفا وشتاء.
(ربما يقصد بها تلطيف الجو الحار بالصيف. والروائح زيادة.).

أما بخصوص قوانين السير على الطريق. تطبيقها والعمل بها. فحدث ولا حرج. حيث المصائب والكوارث العظيمة.

كلكم راع ومسؤول عن رعيته.

-أنت أيها المسؤول عن التصميمات والمعايير.
-وأنت أيها المسؤول عن العمل والتطبيق.
-وأنت المسؤول عن توفير وإنفاق الدعم المادي.
-وأنت المسؤول عن تطبيق قوانين السير.
-وأنت المسؤول عن نشر الثقافة وتعليم المواطنين.
-وأنت المسؤول عن المراقبة والحساب والعقاب.

وكلنا مسؤولون على المحافظة على الطريق أو الشارع. ومسؤولون أيضا على المحافظة على كل المرافق العامة.
فهي ملك الشعب ملك الجميع ووجدت لخدمة الجميع.

فإلى متى ستبقى هذه التجاوزات والاعتداءات على المال العام، وإلى متى يبقى هذا الإهمال واللامبالاة؟

وهل من الأخلاق أن لا نحافظ على نظافة شوارعنا كما نحافظ على نظافة بيوتنا. يجب أن نعزز ثقافة الانتماء لكل جزئية من أجزاء الوطن، لتبقى أوطاننا منارة جميلة تسر الناظرين والساكنين والزائرين؟

يبدأ التغيير من داخلك أيها المواطن، ومن الأسرة حيث الوالدين هم القدوة الحسنة لأبنائهم، من المدرسة حيث المعلمين القدوة للطلاب على مدى العصور.

التغيير في الثقافة موضوع متكامل بدءا من أسفل الهرم لأعلاه وبالعكس. فعلى الجميع أن يقوم بواجباته تجاه الوطن.

الكل مسؤول أمام الله. وأمام القانون. وأمام الضمير. وأمام خلق الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد