من الحقوق الأساسية المهمة التي كفلها القانون الجزائري 02/09 المؤرخ في الثامن من شهر مايو (أيار)، سنة 2002 المتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة حق في الطعن في قرارات اللجان الولائية؛ هذه الأخيرة التي تتكون من أطباء مختصين في الأمراض العقلية والعصبية، وأمراض وجراحة العظام، وأمراض جراحة العيون والأذن والأنف والحنجرة، ومهمة هذه اللجان التكفل بالملفات الإدارية الطبية الخاصة بطلبات الحصول على بطاقة معاق أو منحة. وهو ما جاء في نص المادة 10 من القانون المذكور(1).

تصدر هذه اللجنة قراراتها في أجل أقصاه ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ إيداع طلب المعني، وقراراتها قابلة للطعن على مستوى اللجنة الوطنية للخبرة الطبية التابعة لوزارة التضامن الوطني. لكن الملاحظ في واقع الحال غياب المعلومة حول تواريخ اجتماع هذه اللجنة وكذا وضعية الملفات المرفوعة لديها فكثير من ذوي الحقوق يعانون سنويًّا من المماطلة في رفع ملفاتهم ليبقى المعاق في الجزائر وللأسف ضحية البيروقراطية السلبية؛ مما يحول دون حصوله على حقوقه في العلاج والتأمينات الاجتماعية المختلفة.

لم يقتصر فحوى القانون 02/09 المنظم لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر بتحديد الحقوق الاجتماعية فحسب؛ بل جاء بمجموعة من القوانين والتدابير الاحترازية هدفها التكفل المؤسساتي والمهني بهذه الفئة، وفي قراءة معمقة للقانون المذكور وإسقاطها على الواقع الحقيقي نتساءل إلى أي مدى يضمن القانون 02/09 التكفل المؤسساتي والمهني بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة؟

التكفل المؤسساتي التعليمي

يسعى القانون 02/09 إلى ضمان التكفل المدرسي المبكر بالأطفال المعاقين بغض النظر عن سن المعاق أو مدة الدراسة. وفي هذا الإطار تم إنشاء العديد من المؤسسات والمدارس المتخصصة الخاصة بالمعاقين ذهنيًّا والمكفوفين وصغار الصم البكم. وكما يخضع الأطفال في حالة التصريح بإعاقتهم إلى التعليم الإجباري في مؤسسات التعليم والتكوين المهني حسب حالة ومؤهلات كل فئة. وتفرض على هذه المؤسسات بموجب القانون 02/09 زيادة على التعلم والتكوين المهني لهذه الفئة وعند الاقتضاء إيواء المتعلمين والمتكونين لديها والتكفل بهم نفسيًّا وطبيًّا بالتنسيق مع الأولياء عن طريق الاستعانة بالمختصين. وتسمح هذه الإجراءات للمعاقين كسب المعارف المهنية والعملية لدخول سوق العمل والإدماج داخل المجتمع وبموجب المادة 24 من القانون 02/09. لكن في واقع الحال تبقى هذه المؤسسات بعيدة عن التلبية الحقيقية لاحتياجات هذه الفئة لعدم مساسها بجميع الفئات ناهيك عن وجودها بعيدة من المناطق المعزولة والتي تحصي العدد الأكبر من الحالات المسجلة سنويًّا نظرًا إلى الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها هذه المناطق وكان على الدولة وضع برامج خاصة للتكفل بنقل الفئات المعنية للاستفادة من خدمات المؤسسات المتخصصة. (2)

التكفل المهني

في الشق المهني جاء القانون «لا يجوز إقصاء أي مترشح بسبب إعاقته من مسابقة أو اختبار أو امتحان مهني يتيح له الالتحاق بوظيفة عمومية أو غيرها»، وهو التوجه الجديد الذي يفرض على المكلفين بالتوظيف حتى نضمن لهذه الفئة الحصول على عمل أو نشاط مهني يحقق الاستقرار والعيش الكريم، وفي السياق نفسه، يفرض القانون على كل مستخدم أن يخصص نسبة 3% على الأقل من مناصب العمل للأشخاص المعاقين المعترف لهم بصفة العامل، وعند استحالة ذلك يتعين عليه دفع اشتراك مالي تحدد قيمته عن طريق التنظيم ويرصد في حساب صندوق خاص لتمويل نشاط حماية المعاقين، إضافة لكل ما سبق أفرد القانون مجموعة من التدابير الاحترازية تضمن التكفل بذوي الاحتياجات الخاصة، وترقيتهم فما هي هذه التدابير؟

تدابير احترازية تضمن التكفل بذوي الاحتياجات الخاصة(3).

ـ تسهيل الحصول على الأجهزة الاصطناعية والمساعدات التقنية التي تضمن الاستقلالية البدنية وتسهيل استبدالها، إلا أن هذا المطلب يبقى – كما سبق أن ذكرنا – بعيدًا عن تحقيق التكفل الحقيقي بهذه الفئة نظرًا لما يشوبه من أخطاء وعراقيل إدارية وإجرائية.

ـ تسهيل الوصول إلى الأماكن العمومية واستعمال وسائل النقل عن طريق بطاقة المعوق التي تحمل إشارة «الأولوية» في الاستقبال وأماكن التوقف بنسبة 4% من أماكن التوقف في الموافق العمومية للمعاق أو مرافقه. والملاحظ الغياب شبه الكلي لهذا الإجراءات على المستوى الوطني نظرًا للوضعية الكارثية لشبكة الطرق.

ـ تسهيل الحصول على السكن الواقع في المستوى الأول من البنايات. هذا المطلب بدأ يؤخذ به بعين الاعتبار في السنوات الأخيرة في توزيع السكنات الموزعة بمختلف صيغها.

ـ الإعفاء من دفع الرسوم والضرائب عند اقتناء السيارات السياحية ذات الأعداد الخاصة وحيازة رخصة سياقة خاصة بالمعاقين حركيًّا.

ـ إعفاء المعاقين الأجراء من الضريبة على الدخل الإجمالي لذوي الدخل الأقل من 15 ألف دج. هذا المطلب غير محقق لدى الجميع نظرًا لجهل ذوي الحقوق لحقوقهم وعدم إشعار الجهات المعنية بهذا الحق.

ـ مجانية وتخفيضات في مجال النقل لفائدة الأشخاص المعاقين بنسبة عجز قدرها 100% في تسعيرات النقل الجوي العمومي الداخلي، كما يستفيد بالتدابير نفسها المرافقون للأشخاص المعاقين المنصوص عليهم أعلاه بمعدل مرافق واحد لكل شخص معاق، وتتكفل الدولة بالتبعات الناجمة عن مجانية النقل أو التخفيض في تسعيراته. والملاحظ أن هذا الإجراء مجحف في حق بقية المعاقين الذين تقل نسبة الإعاقة لديهم عن 100%. خاصة فئة المعاقين حركيا والمكفوفين لا سيما الطلبة والدارسون الملزمون باستعمال وسائل النقل بشكل مستمر، فعلى الجهات المعنية إعادة النظر في الفئة المعنية بالتخفيض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد