تلك المرأة الجميلة، العاشقة للموسيقى، الشيء الذي طالما أحبته وأحبها منذُ الصغر، الموسيقى التي تمدُ كيانها وروحها بالقوة والثبات، مقاتلة من طراز فلسطيني أصيل لا يهاب شيئا، جمال فلسطين يجتمع بها كما أنها ابنة لشاعرة.

طوال ست سنوات شربت وتعلمت الموسيقى، عرفتها حق المعرفة، وهو ليس بالأمر الغريب أنها ناشطة من أجل الحرية ومدافعة عن حقوق الإنسان فهي من أرض الزيتون وتذكر بهذا مناقيش وشجر التين واللوز والليمون وأحواض الزعتر والميرمية، والمندلينا.

كان ألبوم «جفرا» أول ألبوم صدر لها عام 1985 واتبعتهُ بـ«دموعك يا أمّي» وكانت ثمرة رحلتها للسويد «المذود» مع الجوقة النرويجية سكروك عام 2003 ثم كان «تهاليل من محور الشر» (مشاركة مع فنّانين عالميين معروفين) عام 2004، وكما قلتُ في بداية حديثي أنها مقاتلة وطرازها أصيل، وهي تقاتل من أجل قضية، قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية، وبما أنها تحارب وتقاتل بصوتها وبكلمات أغانيها فكان «مرايا الروح» إهداء لما تؤمن به لقضيتها وقضيتنا جميعًا.

وأصحاب القضايا لا ينسون دائمًا يتذكرون و«صرخة من القدس» (مشاركة مع فنّانين فلسطينيين)  عام 2010، خير دليل ثم كان «تجلّيات الوَجْد والثورة» عام 2013 آخر ألبوماتها، وقريبًا تعود تمتعنا بصوتها فصوتها نادرًا ما ينسى هو دائمًا يترك بصمة له دائمًا حاضر كما ستبقى ريم حاضرة دائمًا

وأسأل الله أن يمد في عمرها.

ريم الفريدة من نوعها تؤلف معظم أغانيها، وطريقتها في الغناء والتلحين التي تسحرك بها، تتحدث وتعبر عن وجدان الشعب الفلسطيني تستمدُ منه ما تغني،  فثقافة وتاريخ وتراث الشعب الفلسطيني ممتلئ عن آخره.

صوتها يسحبك إلى عمق فلسطين ثم ليصل للعالم أجمع، تعبر عن معاناة وحزن شعبها كما تعبر أيضًا عن فرحه والأمل الذي يحملهُ للغد، وإن كان بيدي أن أسمي الأمل بـ«ريم بنا» لسميته.

ريم من قتلت المرض وتحدتهُ وقالت لن أدعك تتمكن مني، ولن يتمكن من امرأة مثل ريم.

ريم القوية، الصامدة والصابرة من تعلمني كل يوم أن لا أستسلم وكيف أصبح قويًا، كيف يكون الصبر وما هي العزيمة وعندما يحل بي مكروه أنتصر عليه وألحق به هزيمة نكراء، كيف أعشق وأؤمن بالعشق.

ولأنهي حديثي، أفضل نهاية لهُ ما نطق وكتبه محمود درويش:

إنني عدت من الموت لأحيا، لأغني
فدعيني أستعر صوتي من جرح توهّج
وأعينيني على الحقد الذي يزرع في قلبي عوسج
إنني مندوب جرح لا يساوم
علمتني ضربة الجلاد أن أمشي على جرحي
وأمشي..
ثم أمشي..
وأقاوم

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ريم بنا
عرض التعليقات
تحميل المزيد