(1)
في مناقشة معتادة على فيس بوك أتحدث إلى صديق عن أحداث قتل المتظاهرن في أثناء الثورة، يطرح أحدهم مسألة الرد بالقوة على الشرطة الممثلة للدولة، فينطلق الاختلاف حول السؤال: ماذا تفعل عندما تجد أن الشرطة تبدأ في إطلاق الرصاص الحي لو كنت تمتلك ما تدافع به عن نفسك؟

أجاب أحدهم متسرعًا: لو امتلكت سلاحا فسأرد مباشرة، سأطلق رصاصتي في رأس من يصوب نحوي، فالحفاظ على الحياة أهم من الحفاظ على الدولة!

(2)

كانت من أهم قواعد بناء الدولة عند توماس هوبز وهو أحد أهم منظري فكرة الدولة هو وجود مؤسسة معينة تحتكر استخدام القوة/العنف باسم الدولة، وقد اتفق العقل البشري في العصر الحديث وحتى قبل ذلك بكثير في جمهورية أفلاطون أن هذه هي الطريقة المثلى لحفظ السلام الاجتماعي وتدعيم قيمة التعايش اعتمادًا على معيار مهم وهو أن القوة لا يجب أن تكون في مرمى الجميع. وكان الاتفاق على أن يكون هذا الطرف المحتكر للعنف/القوة هو الشرطة المدنية.

كانت هذه الحقيقة خارج الموضوعات المطروحة للنقاش والاختلاف عندما قامت الشرطة بأداء دورها المنوط في تقليل معدلات الجريمة بمنع الأطراف المختلفة من استخدام العنف في حالة الصراع، وإحالة تلك الصراعات إلى المعيار الثاني وهو القضاء ليكون الفيصل في توجيه الحق إلى مستحقيه كما يوجه العقوبة إلى مستحقها. تختلف الأوضاع عندما تطل الشرطة بوجهها القبيح في وجه الجميع بالطريقة التي تصعب معها احتواء الأوضاع، فعندما تستخدم الشرطة هذه القوة في غير الهدف الذي احتكرتها من أجله في الوقت الذي يقوم فيه القضاء بدور الغطاء القانوني لتلك الجرائم فإن الأمور تتجه صوب الأسوأ.

(3)
إننا عندما نتعرض للاعتداء فإننا نستدعي الشرطة فورًا، لكن عندما تكون الشرطة هي من اعتدى علينا، فإلى من نلجأ؟!

(4)

في مصر فإن الوضع يتجه بسرعة الضوء نحو هذا السيناريو الأسوأ، في عصر ما بعد ثورة يناير وانكسار جهاز الشرطة المصرية، ثم ما كان من إرادة الجهاز في معاقبة المصريين بالانسحاب من تأدية دوره في حفظ الأمن بل وتدعيم الفوضى أحيانا طبقًا لبعض التقارير وأخيرا وبعد فترة قصيرة يعود الشعب ليدرك أهمية الجهاز بل وأهمية حفظ هيبته كما روجت ولا تزال وسائل الإعلام المختلفة. تبدو الأمور هنا قد خرجت عن السيطرة بالفعل، فمع مئات التقارير التي تتناول أبشع الجرائم التي يقوم بها أفراد الشرطة المصرية مثل الاعتداء البدني والاغتصاب للرجال والنساء في أماكن الحجز والتعذيب الممنهج واقتحام حرمات المنازل والقبض العشوائي بل والاختطاف في بعض الأحيان، كل ذلك قد دفع الضحايا إلى اعتبار كل حديث عن استقرار الدولة وتثبيت مؤسساتها أمرًا من قبيل الوحشية التي استعمرت القلوب بدوافع لن يفيد مناقشتها الآن.

 

(5)
في 12 ديسمبر 2014 تزامنًا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أصدر المرصد المصري للحقوق والحريات تقريرًا تحت عنوان “المقابر الرسمية” في إشارة إلى أماكن الاحتجاز من سجون وأقسام ومحاكم ونيابات، كشف عن مقتل 212 معتقلا ومحتجزًا في أماكن الاحتجاز جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد وسوء الأوضاع وانتشار الأمراض وعدم وجود تهوية في تلك الأماكن منذ ال30 من يونيو 2013 بينهم 83 حالة قتلوا منذ أن تولى “السيسي” منصب الرئاسة رسميا حتى تاريخ إصدار البيان.

(6)

كل الأمور تبدو عادية عندما نسقطها على الغرباء، هذا يفسر قلة تأثرنا عندما نسمع قصة مأساوية من صديق مقارنة ببكائنا الحار عندما نشاهد قصة مماثلة في فيلم درامي جيد! فالفيلم يجعلك تشارك الأبطال كل المشاعر الإنسانية .. الفرح واليأس والحزن وحتى الغضب والخوف.

عندما قرأنا ذلك الخبر للرجل الذي يشكو للقاضي من تعرض زوجته للاغتصاب أمام عينيه من قوات الأمن للحصول على اعتراف أو شيء يخدم قضيتهم، فإن القليل منا قد توقف عند الخبر، لكن ماذا عن الرجل نفسه؟! .. تتهم بتهمة ربما لا تكون لك علاقة بها، يتم تعذيبك وتُغتصب زوجتك، بالتأكيد لا يوجد ما هو أكثر إهانة وظلما من هكذا جرم! إن مجلسًا يضم نجيب محفوظ مع ماركيز ودوستويفسكي سوف يفشل قطعًا في تصوير تلك المشاعر الإنسانية التي خالجت صدر ذلك الرجل في تلك الساعة الكئيبة من عمر العالم.

(7)

ما الذي يدفع الإنسان إلى القتل؟ بل السؤال الصحيح هو: متى يبدأ الإنسان في الاستجابة لدوافع القتل؟!

ربما يظهر هنا أحدهم ويقول، هذه الأمور تحدث، وبما أننا نتعامل مع بشر فتقبل مثل تلك الأحداث أمر ممكن.

في الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ فترة ليست بالقصيرة تندلع في مدينة بالتيمور احتجاجات عنيفة بسبب تعامل الشرطة الأمريكية مع الأمريكيين من أصول أفريقية، والحقيقة فإن الشرطة الأمريكية لها تاريخ طويل في باب العنصرية وقد تبدو الأمور هناك متشابهة كثيرا مع ما يحدث في مصر فما هو الفارق في الحالتين؟

في الولايات المتحدة الأمريكية نظام قضائي يبدو أقل تحيزًا لصالح مؤسسة الشرطة وهو ما يترك خيارا آخر للمجني عليهم من الشرطة، يمكنهم توجيه غضبهم للحصول على حقوقهم بالقانون، في تقرير على موقع ( (The Baltimore Sunيذكر أن هناك ما بين عام 2011 و 2014 قد تم إنفاق 5.7 مليون دولار تعويضات قضائية وتسويات لضحايا عنف الشرطة، أكثر من مائة شخص فازوا في قضايا ضد شرطة المدينة سواء لاستخدام القوة المفرطة الوحشية أو خرق الحقوق المدنية، ضحايا بالعشرات من السكان الذين ضربهم ضباط الشرطة وعانوا من الكسور في مختلف أنحاء الجسم وصولًا للاختناق والموت في حالات كثيرة، صبي يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا فقط، محاسبة تبلغ من العمر ستة وعشرين عامًا وحامل، امرأة تبلغ من العمر خمسين عامًا، رجل دين (65) عامًا وسيدة عجوز تبلغ من العمر 85 عامًا كانت تدافع عن حفيدها، عشرات القصص، واعتداءات لفظية أقلها كان (عاهرة سوداء لا تختلف عن أي عاهرة سوداء أخرى) لسيدة عجوز من ضابط. هذا هو الوضع هناك.

تتميز العولمة والانفتاح على العالم كفكرة بأنك لن تضطر إلى ارتكاب كل الأخطاء الممكنة للوصول إلى الطريقة المثلى للقيام بأمر ما!

بينما في مصر فالوضع مختلف، إذ لا يوجد طريق يستطيع الضحايا توجيه غضبهم إليه، يقوم القضاء المصري بدوره بالتغطية على كل جرائم الشرطة منذ بداية الثورة وحتى الآن ولا يبدو الأمر في سبيله للتغيير ففي التقرير الموسع الذي كتبته نادين مروشي تحت عنوان “حينما تغتصب الشرطة فلمن يلجأ الناس”، هناك الكثير من الرويات والأدلة على ما ذهبت إليه الكاتبة البريطانية.

وقد علقت على الأمر في التقرير قائلة:

“بإمكان النظام القضائي المصري معاقبة مرتكبي جريمة الاغتصاب متى ما أراد – شريطة ألا يكونوا ممن ينتسبون إلى أجهزة الدولة”.

الكثير من الناس يعتقدون أن انتشار ظاهرة الثأر في صعيد مصر كان بسبب التخلف المنتشر وغياب دور التعليم، ولكن الواقع يثبت خطأ هذا التصور إذ أن هناك الكثير من المدن والقرى المصرية والتي تزيد فيها نسبة الأمية عن 70% ولكنها لا تعرف الثأر، ويبدو الفارق البسيط هو شعور المواطن في الصعيد أنه ليس ثمة طريقة للحصول على الحق إلا بهذه الطريقة، فقد عانت مدن الصعيد على مدار عصور من غياب قوة القانون فكان الثأر هو البديل الطبيعي والمنطقي عندما تغيب كل البدائل والحلول.

(8)

منذ أسابيع أعلنت صفحة “كتيبة الإعدام” مسؤوليتها عن مقتل اللواء وائل طاحون رئيس مباحث قسم/سلخانة المطرية وأضافت الصفحة أن مقتل اللواء كان ردا على قتل المحامي كريم حمدي جراء التعذيب داخل القسم كما أضافت أن هذه الحادثة لن تكون الأخيرة وأن المزيد من العمليات في انتظار شخصيات محددة تنتمي لجهاز الشرطة، وقبل المزيد من التفاصيل دعونا نذكر معلومة مهمة بخصوص قسم/سلخانة المطرية تحديدًا.

في الأيام القليلة الماضية أيضا تم تنفيذ الحكم بالإعدام على مجموعة من الأشخاص في قضية عرب شركس في محاكمات عسكرية بينهم أشخاص معتقلون قبل شهور من أحداث القضية بحسب بعض التقارير، وقبلها يتم قتل الأستاذ فريد إسماعيل بمنعه من الحصول على العلاج المناسب ما أدى إلى تفاقم حالته حتى أزهقت روحه. بعدها بساعات يتم الرد من خلال اغتيال ثلاثة قضاة في سيناء، ثم بعدها بساعات ينشر برنامج البيت بيتك صورًا لجثث أشخاص تحت عنوان “الداخلية تصفي “المتهمين” بمحاولة اغتيال قاضي مكتب الإرشاد”. وتيرة العنف أصبحت أسرع من أن يتم إيقافها وسط أصوات تتعالى من جانب المساندين للدولة مطالبين بمزيد من الإعدامات، ومعارضين ينادون بمزيد من الاغتيالات وفتاوى تخرج بوجوب حمل السلاح!

“في خلال أربعة شهور خرج من قسم المطرية وعين شمس 40 حالة وفاة نتيجة للتعذيب والمفاجأة واحنا في انتظار استلام جثمان كريم حمدي وصل لمشرحة زينهم جثة المواطن عماد العطار اللي اتوفى في نفس الزنزانة بعد وفاة كريم بساعتين”. هكذا صرح محامي كريم حمدي وزميله عقب حادثة القتل المجرمة داخل القسم.

في عام 2012 وثق مركز النديم حالة ربة البيت البالغة من العمر ثلاثين عامًا والتي وقع اغتصابها داخل مركز شرطة المطرية. وما بين عام 2012 وعام 2013 استمر المركز في توثيق حوادث الاغتصاب والتهديد بالاغتصاب ضد المعتقلين من الرجال والنساء من قبل ضباط شرطة بزيهم الرسمي ومن قبل مساعديهم بالزي المدني.

بعد كل هذا الكم من الجرائم تسرب إلى الوعي العام فكرة أن الشرطة أصبحت فعلًا فوق القانون، وأنها تجيد استغلال هذه الحقيقة على يد أفرادها من كبار المسؤولين إلى صغار الضباط وأن القضاء بلا شك يلعب دورًا يخالف كل ما يفترض أن يكون عليه، هنا لابد أن يتوقع الجميع أن تظهر كتيبة الإعدام، فهذه هي كل الشروط الضرورية لنشأة كيانات موازية لتحقيق العدالة خارج إطار القانون، فوسط حالة من الإنكار بدأت من شهور حالات استهداف رجال الشرطة في التزايد فقبل اللواء وائل الطحان تم اغتيال النقيب محمد أبو شقرة الضابط بالأمن الوطني فى يوم 6 يونيو 2013 كما تم اغتيال اللواء محمد السعيد مدير المكتب الفني لوزير الداخلية وأيضا اغتيل العميد أحمد زكي الضابط بقطاع الأمن المركزي بأكتوبر.

يمكن لكل باحث كسول أن يعزو كل هذه الأحداث إلى فاعل معروف وهو الإخوان في هذا التوقيت وهو الافتراض المحبب لدى جموع المواطنين الشرفاء كما يمكن اعتبار كل هؤلاء المرحبين بقتل الرجل من الإرهابيين والمعادين للدولة والمجتمع، لكن ظهور كيان كتيبة الإعدام يبدو ناسفا لهذا الزعم، ليس هذا وحسب ولكن المتابع لردود أفعال رواد مواقع التواصل الاجتماعي سيلمح الكثير من الترحيب والتهليل بأحكام الإعدام من ناحية، والفريق الآخر يهلل ويصفق لقتل رجال الشرطة والقضاء. لكن الأهم هو عدم تجاهل هذا الشعور العام بأن قتل رجال الشرطة والقضاء أصبح في وعي الكثير من الناس ظهورا للعدالة الغائبة في الواقع المصري.

(9)

إننا نحتاج إلى أن يملك الشرطي مسدسًا، ولكننا في نفس الوقت لن نقبل أن يصوبه نحو جبهة صديق يقف في مظاهرة سلمية!

في حوار على موقع Vox الأمريكي التقت «أماندا تاوب» بالمحامي «دافيد رادوفسكي» المتخصص في قضايا اعتداءات الشرطة على المدنيين، سألته أماندا عما إذا كانت هناك وسيلة للتصرف إزاء ميل القضاء لعدم إدانة أفراد الشرطة المتورطين في جرائم ضد المدنيين فأجابها دافيد قائلًا:

“إن الأمر متعلق بالإرادة السياسية. ستكون هناك دائمًا صعوبات، لكن الإرادة السياسية هي ما يجعلنا نأخذ جرائم الشرطة بجدية تماثل الجدية التي نتعامل بها مع الجرائم الأخرى”.

وبسؤاله عن طريقة تحقيق الإرادة السياسية أجاب دافيد بحسم: “يجب أن يفرض الشعب هذا الأمر على السلطة. إذا لم نطالب بهذا، فلن نحصل عليه أبدًا”.

إذا كنا نبحث عن حلول لهذه المشكلة فمن المهم مناقشة السبب الرئيسي لتنامي معدلات جرائم الشرطة بهذا الحد المخيف، أضف إلى ذلك الجرأة التي يتمتع بها أفراد الشرطة في ممارسة جرائمهم أمام الناس للدرجة التي جعلت ذلك الضابط الذي يسير عكس الاتجاه يقوم بربط المواطن في عجلة قيادته مثل البهيمة في منظر مازوخي يعود للقرون الوسطى.

في كتابه “حيونة الإنسان” يثبت ممدوح عدوان أن الإنسان لا يحتاج إلى دوافع للقتل، فقط هو يحتاج إلى أن يشعر أنه معصوم من الحساب والعقاب.

يمكننا الجزم بأن كل فرد من أفراد منظومة الشرطة يشعر، بل لديه يقين بأنه مهما كان ما سيفعله فإنه لن يتم عقابه طالما أن ما يفعله من جرائم تقع ضد أشخاص لا يمتلكون حصانة السلطة، وعلى كل مشكك في هذه الحقيقة أن يراجع كل القضايا التي كان أفراد الشرطة طرفًا فيها من أحداث قتل الثوار إلى سيارة الترحيلات وجرائم بيع الآثار وتعذيب المحتجزين واغتصاب الفتيات في الأقسام. وانطلاقا من منطق أنه إذا كان رجال الشرطة أنفسهم متورطين في ارتكاب جرائم الاعتداء والقتل، فإن الدولة لا تملك السلطة الأخلاقية لتطبيق القانون ومعاقبة من يمارس العنف من عامة المواطنين.

تلك السلطة الأخلاقية النابعة من العقد الاجتماعي الذي مفاده أن يطلق الشرطي رصاصته – بمباركة المجتمع – في اتجاه من يعادي المجتمع ويهدد أمنه قد تنتهي فور أن تصبح العادة هي أن يصوب الشرطي رصاصته في صدر أحد أفراد المجتمع من دون وجه حق. حينها لن يصبح من البديهي توجيه الاتهام لشخص قتل شرطيًا كان بدوره قد قتل أخا له من دون وجه حق. إذ سوف تكون مدى “لا أخلاقية” هذا الفعل محل نقاش حقيقي!

حتى لا نصل إلى هذه المرحلة التي تسقط فيها كل معاني الدولة – ونحن على وشك الدخول فيها – فلابد من تطبيق رقابة حقيقية على كل أقسام الشرطة من منظمات حقوقية بقوة الدستور والقانون، وعندما أقول منظمات حقوقية فأنا لا أقصد أمثال ميرفت التلاوي، رئيس المجلس الوطني للمرأة عندما قالت في ذروة أحداث العنف التي تقوم بها الشرطة نافية كل المزاعم والاتهامات التي طالت الشرطة بمنتهى الثقة والحسم قائلة:“ليس من الممكن لمنظمة شبه عسكرية أن تقوم بمثل هذه الأشياء داخل السجن”.

(10)

الشرطة هيئة مدنية نظامية في خدمة الشعب، وولاؤها له، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن، وتسهر على حفظ النظام العام والآداب العامة، وتلتزم بما يفرضهُ عليها الدستور والقانون من واجبات، واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتكفل الدولة أداء أعضاء هيئة الشرطة لواجباتهم، ويُنظِّم القانون الضمانات الكفيلة بذلك. * الدستور المصري، مادة 206.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد