تجربة سجن ستاندفورد – “حين تسبح مع التيار”

 

الولايات المتحدة الأمريكية – عام 1971 فيليب زيمباردو عالم النفس المشهور, يقرر بدء تجربة غريبة على 24 متطوعًا، كلهم طلاب في الجامعة، تم تقسيمهم إلى مجموعتين, 12 مسجونًا والآخرون حراس، سيتم وضعهم في قبو جامعة ستانفورد الذي جُهز ليكون محاكاة لسجن حقيقي.

 

اجتمع المشرفون على التجربة بالحراس الجدد ونبهوا على أهمية عدم استخدام العنف الجسدي. وكانت هذه هي القاعدة الوحيدة.

 

بدأت التجربة، و بالفعل ذهب الحراس إلى بيوت الطلبة (المساجين) وتم اقتيادهم للسجن.

شعر الحراس بأن لديهم سلطة مطلقة وبدؤوا في التحول إلى أشخاص أكثر قسوة وعنف لدرجة تعذيب وضرب زملائهم, رغم أنهم عُرفوا بهدوئهم والتزامهم. ثار المساجين, فتم فض العصيان, وتطور الأمر حتى أصبح دخول الحمام من المستحيلات. البعض أجُبر على تنظيف المرحاض بيديه, بينما حُرِمَ آخرون من الطعام كنوع من العقاب!

ببساطة تحول الأمر من مجرد تجربة إلى سجن سخيف.




 

مدرسة المشاغبين – “أنت حاططني في الفصل ده ليه؟! أنا زهقت!”

 

الرابع والعشرون من أكتوبر عام 1973 العرض الأول لمدرسة المشاغبين العمل المسرحي الأنجح حتى الآن.

 

نصف ساعة وترى أن الوضع قد أصبح معركة من الطراز الأول. منافسة شديدة بين الممثلين لإخراج قدراتهم على إضحاك الجمهور واستثارة عضلات وجوههم إلى أقصى حد ممكن.

بين جوانب هذه الضجة جلس أحمد وسط زملائه ينتظر جملته في دوره ليلقيها في صوت خفيض ونظرة هادئة ثم ينسحب إلى مجلسه مرة أخرى.

 

حلق خارج السرب الضاحك؛ فكان دمعة وحيدة وسط بحر من الضحك. كان غريبا بكل ما يحمله الدور من تفاصيل؛ طريقة الكلام ومحتواه، والده المتوفى وأمه المسكينة، وأبيات الشعر التي يكتبها لأجل بضعة قروش.

 

تبدأ المسرحية وتنتهي دون أن يعرف معظمنا الغرض من هذه الشخصية، لكن من المؤكد أنك قد ضحكت حتى تقطعت أنفاسك!

 

ببساطة لقد تعاملت معه من هذا المنطلق، أنت تشاهد مسرحية كوميدية إذن فماذا يفعل هذا الولد هنا؟!

 

لم يتقبل الأغلبية وجوده، فقط لأنه كان مختلفا عمن حوله.

 


 

“بين هذا وهؤلاء!”

 

في المرة الأولى هم مجرد أشخاص عاديين تقمصوا أدوارهم لدرجة الجنون. فقط وضعناهم على المسار وتركناهم ليخرجوا أبشع ما فيهم، فحصلنا على مجموعة من المسوخ المستبدين، يمارسون سلطتهم على بضع أجساد بالية وأرواح ممزقة، يفترض أنهم بشر!

 

“ملحوظة: إذا وجدت أحد طرفي القضية مختلفا مع فكرك الشخصي, لا بأس هذا اختلاف طبيعي في الآراء, أما إذا اختلف الطرفان مع مبادئك كإنسان قبل أي شيء, فتبا لهم جميعا!”.

 

في الثانية، زهدَ الفتى فيمن حوله، بقي على الفطرة – وإن اضطربت في بعض الأحيان – إلا أنه قد تمسك بها، لم يكن يحب مدير المدرسة، أيضا لم يعرف سبب وجوده أساسًا وسط حفنة المشاغبين هؤلاء، لم يرض عن أفعالهم – وإن كان يميل إليهم أحيانا – اجتهد أن يقف إلى جانب الحق وفقط.

 

“ملحوظة: أن تمسك العصا التقليدية من المنتصف – أملا في رضا جميع الأطراف – هذا يعتبر ضربًا من الغباء, فقط اكسرها واذهب لتحصل على أخرى تناسبك، قد تستريح!”.

 

على يقين بأنني أنتمي لمعسكر هذا الفتى ومن على شاكلته، وكلي ثقة بأن هناك طريقًا ثالثًا يناسبنا بصورة أفضل من غيره، طريق نسعى إليه ويسعى إلينا، فلابد لنا من لقاء.

 

طريق رمادي، يخفف من حدة السواد الذي يلف طبائعنا، ومثالية اللون الأبيض التي يبدو أن ليس لها وجود.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد