050515_2332_1.png

050515_2332_2.jpg

050515_2332_3.png

050515_2332_4.jpg

050515_2332_5.png

050515_2332_6.jpg

050515_2332_7.png

 

إذا كنت واحدا من أبناء القطر المصري فحتما تعرف تلك الأسماء جيدا، أما إذا كنت خارج نطاقه أو بالداخل ولا تعرف عنهم الكثير، فبإيجاز شديد أٌخبرك، هولاء ورفاق لهم آخرون نجوم الثورة المصرية الواقعة في يناير/كانون الثاني 2011، يمتلك قِلة منهم تاريخا مُعارضا لنظام مُبارك، نجم الغالبية سطع جراء هوليود التحرير، يتأرجحون بين الأيديولوجيات الليبرالية والاشتراكية والقومية، يفضلون وصف ” التيار المدني” هربا من مصطلحات الليبرالية والعلمانية قليلة الرواج، وتمايزا عن “تيار الإسلام السياسي” .

ثمانية عشر يوما غاضبة أزاحت الحزب الوطني الحاكم ورموزه، صارت أهداف يناير الرنانة خير مائدة تقتات عليها النُخبة الجديدة، غُلفت الحرية والكرامة والعدالة بزي التيار وتم احتكارها طيلة أعوام قصيرة أعقبت الثورة، حيوية الأحداث المُتالية واختلاف الآراء حول العديد من القضايا خلق شقاقا عميقا بين قادة التيار ورفقاء الإجماع الينايري منتمي التيار الإسلامي، الشكوك حول إيمانهم بمكتسبات الثورة الديمقراطية وإعلاء قيمة حرية الفرد وكرامته تحت أي ظرف سياسي كانت مُستبعدة، تهيأوا جيدا لأستاذ الفلزات أول رئيس مدني ذي خلفية إسلامية ووافد القصر الأول من فصائل الثورة .

شهور لم يتجاوز تِعدادها أصابع اليد الواحدة، ودشن التيار المدني جبهة الإنقاذ الوطني مُستهدفة الخلاص من ديكتاتورية مرسي وجماعته كما ارتأى لهم، تلا الجبهة إنشاء حركة تمرد الممُولة خليجيا والمُساندة مُخابراتيا – كما كشفت تسريبات مكتب السيسي وبشهادة أعضاء من داخل الحركة ذاتها – لدفع وتيرة الإطاحة بالدكتور محمد مرسى، في الثالث من يوليو/ تموز 2013 أجهض وزير الدفاع الجنرال عبد الفتاح السيسي بمُباركة الرموز المدنية مشروع التداول السلمي للسلطة واضعا فُوهة المدفع فوق رؤس الجميع، وأتبع ذلك التاريخ مجموعة من المجازر والانتهاكات تُعد الأكثر بشاعة في تاريخ مصر الحديث، فأي طريق سلكه المُبارِكون؟

مُحمد البرادعى

رئيس حزب الدستور وأحد ألمع ثلاثي جبهة الإنقاذ، حظي بمكانة مرموقة وسط الشباب الثورى، رُغم ليبراليته الجامحة، لم يُبالِ بمُجاوارة الكابات العسكرية وتسلم مقعد نائب الرئيس عقب انقلاب يوليو/ تموز، وقع في عهد توليه المنصب الرفيع مذبحتي الحرس الجمهوري والمنصة التي راح ضحيتها المئات، وخلال الفض الدموي لميدان رابعة العدوية استقال الرجل وترك البلاد عائدا من حيث أتى قبل ربيع يناير، جُل علاقته بالشأن المصري حاليا لا يتجاوز تويتة يترقبها مُحبوه شهورا وشهورا.

حمدين صباحي

زعيم التيار الشعبي المُولع بالمنافسة الرئاسية في حضرة الثورة والانقلاب، واقعة مقتل الشاب مُحمد الجندي بمثابة أحد ركائز تياره لصب نيران السخط طيلة عام الرئيس المدني، شد على يدِ رجال الأمن أثناء فض اعتصام رابعة الداعم لشرعية مرسي، وقف مُحللا وحيدا لخطوة تولي الجنرال قمة الحكم، لجان الاقتراع الخاوية أحرجت السلطة وأجبرتها على مد التصويت ليوم ثالث بالمخالفة للدستور فلم يَثُر النسر وقَنع بنسبة 3,9 % الممنوحة من الدولة، قيادة المسيرات الشعبية من مسجد مصطفى محمود أضحت ضربا من الخيال، رأى صباحي في مُسايرة النظام والتهويش السطحي المتقطع خير سياسة تُتبع.

باسم يوسف

أداة الثورة الساخرة، اعتلى كُبرى قنوات رجال الأعمال عقب الثورة، اتخذ من مرسي مصدرا لتهكماته على مدار موسم كامل، افتتح موسمه الجديد مُغازلا النظام برقصات فوق جثث رافضي التدخل العسكري، أتبعها مُناوشة السلطة بسوط سخريته وهو ما لم يُطقه النظام، تحت وطأة الضغوط والتهديدات، أَثر باسم السلامة الشخصية وغادر، قناة اليوتيوب المتواضعة التي أطلق منها قناعاته السياسية الساخرة ليست كأضواء مسرح سينما راديو العريق، ومازال باسم خارج الخدمة حتى الآن.

التقط الإعلامي المتميز يسري فودة أنفاسه فور انتهاء تعاقده مع قناة الأون تي في، لم يكن يعلم أثناء دعائه في نوفمبر 2012 أن يبلغه الله يونيو 2013 أنها ستجلب اللعنة، صار المُخضرم عاجزا عن ترديد مقولته الشهيرة “طول ما الدم المصري رخيص يسقط يسقط أي رئيس” على الشاشة مرة أخرى، أما الأكاديمي البارع عمرو حمزاوي، يُعد الأكثر جُرأة داخل أبناء التيار لتوصيفه الواقع بانقلاب عسكري، يعي أستاذ السياسة العامة بالجامعة الأمريكية أن أي توصيف آخر حتما سيسبب له كثيرا من الإحراج وسط تلامذته، فألف باء علوم سياسية تُخبرك حقيقة ماجرى، حظرت السلطات حمزاوي من السفر، فاضطر مؤخرا للاعتراف بشرعية النظام القائم ليلحق بركب زميله العزيز معتز عبد الفتاح المؤازر للدولة العسكرية مُبكرا.

محمد أبو الغار

رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، نظرت له قوى الثورة الشبابية نظرة تبجيل وتقدير، ذاب السياسي الحكيم داخل دوامة نظام يوليو سريعا، قٌبيل أيام صدم أبو الغار أعضاء حركة السادس من أبريل بتصريح عن رفضه الحديث مع الحركة بعلة حظر السلطات لها قانونيا.

المشهد لا يحوي أهل الانسحاب والصمت والمُداعبة فحسب، العديد من أبناء هذا التيار المُسمى “بالمدني”، ارتمى بعنف بين أحضان سلطة تموز، كالاقتصادي زياد بهاء الدين والناصري كمال أبو عيطة والإعلامي إبراهيم عيسى – تحدث عنه عباس كامل مدير مكتب السيسي كأحد أذرع المٌخابرات الإعلامية – وأستاذ الحاسبات والمعلومات حازم عبد العظيم أحد قادة موقعة مكتب الإرشاد والمُنسحب عما قريب من الحياة السياسية، وصل الأمر حد الإشراف على عمليات القمع وإبادة المعارضة، كما هو الحال مع حازم الببلاوي رئيس الوزراء القادم من حزب أبو الغار.

أصوات محدودة للغاية رفضت مُمارسات النظام رُغم دعمها الأولي، أبرزها أحمد ماهر مؤسس حركة السادس من أبريل والناشط السياسي علاء عبد الفتاح والمحامي خالد علي، أضحت سياسة البطش القصوى على أشدها وما أرق الناشِطينِ الأول والثاني وسط بحِار الانتهاكات سيئة بالية تُدعى قانون التظاهر، أودعتهم ظٌلمات السجن.

سواد التيار المدني الأعظم تجنب مُجابهة السلطة وركع في أكناف محِرابها، فضريبة المُعارضة تتجاوز مرارة اللفت التايلاندي، أتاحت الدولة خَياراتها للتيار الحامل لواء الحقوق والحريات، فأما ترك المشهد بالكُلية، أوالصمت دون التعليق، أو المُعارضة الرقيقة كتلك التي بين الحبيب ومحبوبته، أو اعتلاء سفينة الثالث من يوليو ودفعها بإخلاص، أيما أضحى خيار أحدهم، فيقينا أوصله طريق السلامة بعيدا عن طرقعات الرصاص وغياهب السجون وبطش ذوي البزات العسكرية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد