نشرالأمريكي مايكل مارين عام 1997 كتابه المعنون بـ: الطريق إلى الجحيم؛ الآثار المدمرة للمساعدات الخارجية ومنظمات الإغاثة الدولية.

الكتاب عصارة تجربة عقدين من الاحتكاك المباشر بالمنظمات الإغاثية الغربية بصورة عامة، والأمريكية خاصة. استهلّ مايكل تجربته وهو في بداية العشرين، وعمل لسنوات كموظف لدى منظمات عديدة في كينيا والصومال وغيرهما، ثم صار لاحقًا صحفيًّا مستقلاً مهتمًا بالبحث في متاهات الإغاثة الدولية عن الأشياء التي لا تقال عادة علنا في وسائل الإعلام. ويعمل مايكل حاليًا ككاتب سيناريو ومخرج.

وعلى الرغم من مرور سبعة عشر عامًا على تأليف الكتاب، لكنه لم يفقد قيمته النقدية، وأي قارئ متابع للموضوع ولتجلياته على الأرض سيلاحظ ألا شيء يستحق الذكر قد تغير، من جهة الدول والمنظمات الدولية المانحة\العاملة\المتحكمة بالعمل الإغاثي، أو من جهة القوى المحلية المنفذة في المناطق المتضررة. لنحذف فقط التواريخ والأسماء وبعض الأحداث أو التفاصيل الدقيقة، وسنجد أنفسنا في مواجهة ذات الحقائق المُرّة.

يوضح الكاتب في المقدمة: “هذا الكتاب عن المساعدات والعمل الخيري كصناعة، وكدين، وكنظام يخدم نفسه ولا يتورع عن التضحية بحياة موظفيه والمستفيدين المستهدفين كي ينمو ويتضخم ويبقى. كثيرمن أجزاء الكتاب تركز على الصومال، لكنني اعتمدتُ على خبرتي في المنظمات الإغاثية، والتي تجاوزت تسعة عشر عامًا، كنتُ خلالها في مناطق أخرى من أفريقيا مثل كينيا، وبوركينا فاسو، ونيجيريا، ورواندا، والسودان، وإثيوبيا. كأغلب الناس في أمريكا وأوروبا الغربية؛ سمعتُ الكثير من مناشدات المنظمات الخيرية، وافتخارهم بإنجازاتهم في دول العالم الثالث، إلا أن أفريقيا التي أعرفها هي اليوم في حال أسوأ مما كانت عليه حين قدمتُ إليها أول مرة”.

نستعرض في هذه القراءة السريعة محورين أساسيين، تدور حولهما مقدمة ومباحث الكتاب الستة عشر، ويفسران لم اختار مايكل مفردة “الجحيم” لوصف الآثار المدمرة للمساعدات والإغاثة الدولية.

أولاً: تغذية الجوع
لطالما كان الجواب سهلاً وباذخًا في نُبله، ردًّا على سؤال الدهر: لماذا هم هنا؟ فمن أجل الإنسان المتضرر من الجهل والفقر والمرض والحرب والتخلف يقطعون آلاف الأميال.
هذا الوجه النضر للحكاية لا يصمد طويلاً أمام وجوهه االأخرى الشديدة القتامة.

 

أ- الاستعمار في حلّة جديدة:
انطلقت تجربة الكاتب في أفريقيا عام 1977 من قرية صغيرة في مقاطعة ميرو بشرقي كينيا، حيث كان متدربًا كمعلم لغة إنجليزية مع منظمة فرق السلام؛ الأمريكية. وخلال أربع سنوات قضاها في كينيا متنقلاً بين عدد من المنظمات الخيرية الغربية توصل لقناعة مفادها أن المساعدات الخارجية صورة منقحة ومزيدة عن الاستعمار القديم الذي عرفته القارة السمراء.

“يسمع الأفارقة من الغربيين حديثهم عن التنمية بكثرة ولكنهم لا يرونها. لقد أدركوا أن التنمية المقصودة هي سياسة القهر؛ المرادفة للاستعمار. فحين وصلت القوى الاستعمارية لشواطئهم لم تقل لهم: جئنا كي نسرق أرضكم، ونستنزف ثرواتكم، ونوظف أبناءكم كي ينظفوا حماماتنا ويحرسوا بيوتنا الواسعة. بل قالت لهم: جئنا كي نساعدكم. وما فعلوه حقيقة كان ما لم يقولوه. الآن جاء موظفو المؤسسات الإغاثية إلى أفريقيا ليسكنوا بيوتًا واسعة، ويقودوا سيارات تعلو على القذارات، وما زالوا يصرون أنهم أتوا للمساعدة”.

ومثلما ربط الكاتب بين جوهر فعل الاستعمار قديمًا وجوهر المساعدات الغربية حديثًا فقد ربط كذلك بين الطبقات المحلية التي انتفعت من كلا الأمرين.

“كما كان الحال في عهد الاستعمار، وظف الأجانب طبقة من كوادر المواطنين كي ينفذوا عملهم. كُوفئت هذه الطبقة على علاقتها بالأجانب، وتمتعت برواتب أعلى مما يحصل عليه المواطنون غالبًا، وصارت السلع الأجنبية متوفرة لها، وحصلت على تعليم في بلدان أجنبية وتأشيرات دخول. واستخدم الأجانب هذه الطبقة لتكون حلقة وصل مع بقية أبناء الشعب، ومُنحت الحق للتحدث باسم الشعب باعتبارها صوته وممثله. وفي الواقع؛ كانت هذه الطبقة، ونظرًا لمصالحها المكتسبة من هذه المنظومة، تنقل للأجانب ما يريدون سماعه: المنظومة تعمل بشكل رائع”.

 

ب- تسليع المجاعة:
بالنسبة للمخيال الغربي – وربما لمخيال العالم بأسره- فإن الجوع ظل العلامة الأكثر بروزًا وارتباطًا بالقارة الأفريقية. صورة الطفل الأسود العاري، حافي القدمين، ذي النظرات الباهتة، والعظام البارزة والبطن المنتفخة من سوء التغذية؛ تلك صورة مألوفة جدًّا، تتناقلها وسائل الإعلام العالمية منذ السبعينيات وحتى اليوم.

ويذكر الكاتب أن عبارة مثل “مجاعة إثيوبيا” أو “مجاعة الصومال” تتردد على الألسنة بسلاسة، وباعتبارها أمرًا حتميًّا لا يمكن تفاديه، كأنك تقول “السماء زرقاء”.
“الأمريكيون يتركون على صحونهم أكلاً يكفي لإطعام مليون أفريقي جائع”، هذه العبارة المبتذلة ضمن عبارات مماثلة، والتي ترددها الجمعيات والمنظمات الخيرية الأمريكية، تعطي المرء انطباعًا واحدًا مفاده أن ما يحترفه الأفارقة هو الجوع فقط.

يقلب الكاتب هذه الصورة النمطية ليقول إن الغرب بحاجة إلى أفريقيا الجائعة، وليس العكس. “المجاعة في أفريقيا موجودة في فضاء يمكننا من قياس ثرواتنا، ونجاحنا، ورخائنا. المجاعة ظلام يمكننا من خلاله رؤية تفوقنا الحضاري. المجاعة ضرورة تثبت تميزنا، وتتجاوز السؤال الممل: هل هناك بالفعل مجاعة أم لا؟”.
وبالتالي فإن المجاعة هي سلعة ثمينة يجب الحفاظ عليها، وتسويقها على نحو جيد.

يعطي الكاتب مثالاً فجًّا لتسليع الجوع؛ عبر الصورة الشهيرة التي التقطها عام 1994 في السودان مصور من بيض جنوب أفريقيا: كيفن كارتر. الصورة التقطت في فراغ قاحل على بعد كيلومتر من مخيم غذاء تابع للأمم المتحدة، لطفل سوداني يتضور جوعًا ويزحف ببطء صوب المخيم، بينما ينتظر موته بصبر نسر جارح، يقف منتصبًا على صخرة خلف الطفل البائس. الصورة ظهرت في إعلان خيري لمنظمة “انقذوا الأطفال”؛ الأمريكية الخيرية. وطُبع تحت الصورة بخط عريض هذه الجملة: اوقفوا نوعًا مختلفًا من الاعتداء على الأطفال.

المفارقة العجيبة هنا أن منظمة “انقذوا الأطفال” لم تكن تعمل في تلك الفترة في السودان، والإعلان الصادم استخدم للحصول على دعم حكومي وتبرعات شعبية لمشاريع أخرى. أما الطفل السوداني فلا أحد يعلم ماذا حلّ به بعد التقاط تلك الصورة، حتى المصور الذي أعرب لاحقًا عن أسفه على عدم محاولته إنقاذ الطفل، ومات منتحرًا بعد أربعة أشهر من تكريمه وفوز صورته بجائرة عالمية.

ج- مراحل تطور المجاعة إعلاميًّا:
يشرح الكاتب دورة إعلامية بمراحل خمسة، يفترض بأي مجاعة – أو كارثة أخرى- أن تمرّ بها كي تعتبر كارثة إنسانية دوليًّا، يجب التدخل من أجل التصدي لها. وهذا ما يعني أنه لو توقفت كارثة ما عند المرحلة الأولى أو الثانية فإنها لن تصل للاهتمام الدولي الذي ستحظى به كارثة أخرى مرّت بالمراحل الخمسة. ويشير إلى مجاعة الصومال مطلع التسعينيات كنموذج لكارثة إنسانية مرت بالمراحل الإعلامية الخمسة، وتُوجت بالتدخل الأمريكي والدولي نهاية عام 1992.

المرحلة الأولى: تكون إنذارًا مبكرًا، يصدر عادة من سلك الخدمة في روما أو جنيف، حيث توجد مكاتب برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. ويأتي الإنذار للتنبيه من خطر المجاعة الذي يهدد عددًا ضخمًا من السكان في مكان ما، إن لم يتحرك العالم من أجلهم، منوّهًا إلى الحاجة لمزيد من التبرعات لتجنب الكارثة.

المرحلة الثانية: تقوم فيها المنظمات الإغاثية القليلة العاملة في المكان بإقناع بعض وسائل الإعلام – وخاصة المرئية- بوجود مجاعة تمّ تجاهلها. يصل إلى المكان عدد ضئيل من الإعلاميين وينقلون القصة بحماس إلى العالم. هذه التغظية ليست عن المجاعة بحد ذاتها بقدر ما هي عن اكتشافها.

المرحلة الثالثة: يتزايد فيها عدد وسائل الإعلام التي تظهر في المكان. وتكون القصة مبسطة تمامًا؛ مجاعة تمّ اكتشافها، وأُناس منسيون في مناطق بعيدة وخطرة. المعاناة تحتلّ عناوين الأخبار لتشكل قصة أخلاقية مؤثرة، ويبرز من يلوم الغرب على صمته حيال المعاناة؛ فيشعر القراء والمشاهدون بالقلق والذنب: علينا أن نتحرك الآن. وتوضح الرسوم البيانية في التقارير الإخبارية ارتفاع معدلات المجاعة والبؤس.

المرحلة الرابعة: يحدث فيها تطور في تغطية المجاعة، فترتفع أرقام الضحايا التي تتناقلها وسائل الإعلام لتصل لرقم ضخم مفصلي يشكل نقطة تحول، ويتفاوت هذا الرقم من قصة لأخرى، لكنه يدفع وسائل الإعلام في كل قصة لاستخدام مصطلحات مثل: مجاعة القرن، هولوكست، جحيم.

المرحلة الخامسة: يتوافد فيها على المكان صحفيون في جرائد مغمورة ومراسلون لشبكات محلية، تصبح الكارثة قضية عالمية، يتدفق الدعم على المنظمات الخيرية، تنشر الجرائد قائمة من المنظمات التي تستقبل التبرعات، وتقوم القنوات التلفزيونية بعرض الأرقام المجانية للمنظمات الخيرية.

ثانيًا: الاستثمار في المستنقع
تستقبل أنظمة فاسدة ومجتمعات منهارة غالبية المساعدات الأجنبية، ما يضاعف حجم الضرر الذي تخلفه وراءها؛ سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، نظرًا لتوفر بيئة حاضنة لسلبيات هذه الصناعة المدمرة، والصومال قبل اندلاع الحرب الأهلية وبعدها مثال صارخ على ذلك.

أ- أنواع المعونات الغذائية الأمريكية:
يذكر الكاتب أن جميع المعونات الغذائية الأمريكية التي تصل لدول العالم الثالث تندرج تحت القانون الأمريكي العام رقم 480. وللقانون ثلاث آليات للتنفيذ.

الآلية الأولى: توزع من خلالها الحصة الأكبر من المواد الغذائية، عبر بيعها لتجار محليين في صفقات منخفضة الأسعار، لا تغطي تكاليف الشحن حتى، وتديرها وزارة الزراعة الأمريكية. هذه الآلية تقوض محاولات المزارعين المحليين للحصول على أسعار عادلة لمنتجاتهم، والأسوأ من ذلك أن الأنظمة الديكتاتورية استفادت منها لترسيخ هيمنتها، كما فعل نظام سياد بري في الثمانينيات حين ألزم التجار الصوماليين بالحصول على رخص حكومية كشرط لشراء السلع الأجنبية؛ مما يعني أن أقرباء الرئيس وحلفاء نظامه فقط حصلوا على الرخص.

الآلية الثانية: لتوزيع المواد الغذائية في حالات الطوارئ، وبرامج العناية بالأمومة والطفولة، وتغذية الطلبة في المدارس، كما تستخدم في مشاريع الغذاء مقابل العمل. وأغلب تلك البرامج تنفذها منظمات المجتمع المدني.

الآلية الثالثة: لبرنامج الغذاء مقابل التنمية. إذ تباع المواد الغذائية في أسواق الدول النامية ويستخدم عائدها المادي لتمويل مشاريع تنموية في تلك الدول.

ب- تنمية الفساد:
كانت الصومال في الثمانينيات في مقدمة الدول التي تتلقى دعمًا اقتصاديًّا وعسكريًّا من أمريكا مقابل وجود أمريكي على هذه البقعة الاستراتيجية من القرن الأفريقي يوازن الوجود السوفيتي في إثيوبيا، ويمكن من حراسة منابع النفط في الخليج بشكل جيد. ويشير الكاتب إلى أن الصومال كانت خلال بعض سنوات تلك الفترة؛ الدولة الثالثة المتلقية للنصيب الأكبر من المساعدات الخارجية الأمريكية بعد النظامين الإسرائيلي والمصري.

لم ينتفع عامة الصوماليين من تلك المساعدات الهائلة بشكل إيجابي ملموس، بل إن كثيرًا منهم لم ير فلسًا واحدًا من هذه الأرقام الخيالية. تكاليف الحياة الباهظة لموظفي الإغاثة كانت تستهلك جزءًا كبيرًا من الميزانية؛ بيوت فارهة، سيارات اللاندكروزر، رواتب عالية، وامتيازات مالية أخرى قد لا تكون موثقة رسميًّا في ميزانية المشاريع الإغاثية والمساعدات الأجنبية. ما يتبقى من الميزانية كان يتم اقتسامه في متاهة النظام الحاكم من قبل المسؤولين المحابين له، الذين كانوا يجيدون اقتطاع حصتهم من أموال الإغاثة والمساعدات الأجنبية.
أما الفتات الذي كان يذهب للمحتاجين فقد وزعه النظام بطريقة مجحفة تسعى للحفاظ على نفوذه المتداعي. كان الاقتصاد الوطني يتهالك في الثمانينيات كما السياسة، وكانت المعونات الغذائية الغربية تلعب دورًا مهمًا في هذا التهالك.

تشير بعض التقارير المحفوظة في جنيف بأرشيف مقرّ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والتي أرفقها مايكل في كتابه؛ إلى أن المساعدات الدولية المقدمة في مطلع الثمانينيات للاجئين الصوماليين النازحين من إثيوبيا عقب حرب القرن الأفريقي 1977-1978 بلغت ثمانين مليون دولار سنويًّا.

ولذلك حرص نظام سياد بري لدوافع سياسية واقتصادية على الإبقاء على اللاجئين، بل ومضاعفة أرقام فلكية لا تمتّ للحقيقة بصلة، الأمر الذي قامت به أيضًا المنظمات الغربية كي تضاعف من حجم الدعم الحكومي والتبرعات الشعبية لها، بينما تجاهلت أمريكا هذا التلاعب حفاظًا على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

أجرى الكاتب عددًا من المقابلات مع مسؤولين حكوميين سابقين ومن عشائر مختلفة، عُرفوا في الثمانينيات بتورطهم في الفساد الذي رافق مشاريع المساعدات الأجنبية، وعدد من الموظفين السابقين الصوماليين والأمريكيين؛ الذين عملوا في مجال الإغاثة، وأكدت المقابلات أمرًا خطيرًا: لم تأبه أمريكا كثيرًا بفساد النظام الحاكم ولا بأساليبه الكارثية في إدارة مشاريع الإغاثة، ولا باعتداءاته على الحريات وحقوق الإنسان، بل ظل نظام سياد بري صديقًا مقربًا ومدعومًا من ثلاث إدارات أمريكية (جيمي كارتر، رونالد ريغان، وجورج بوش الأب) حتى انتهت صلاحيته بانتهاء الحرب الباردة وسقوطه مطلع التسعينيات على يد الجبهات العشائرية المسلحة.

ج- فائض القمح الأمريكي:
يوغل الكاتب في شرح انعكاسات فائض القمح الأمريكي على دول العالم الثالث، مبينًا كيف صار هذا الفائض أداة مهمة من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية.

عقب الحرب العالمية الثانية صدرت أمريكا القمح إلى أوروبا المدمرة، وكان الجانب الغذائي في خطة مارشال نعمة للزراعة الأمريكية، لكن أوروبا سرعان ما نهضت على قدميها. وفي نهاية الخمسينيات في عهد جون كينيدي، صادق الكونجرس على مشروع قرار باسم: الغذاء مقابل السلام. تقوم شركات القمح الأمريكية من خلاله بشراء فائض القمح من المزارعين وبيعه للحكومة، ومن ثم تقوم الحكومة بشحن القمح عبر سفن أمريكية خاصة، يملك أغلبها تجار القمح، للدول المستهدفة بالمساعدات، وغالبًا ما يتم توزيع القمح والسلع الغذائية لتلك الدول بناءً على الآلية الأولى التي أشرنا إليها أعلاه.

يقول الكاتب: “المستفيدون الحقيقيون من برنامج المساعدات هم الأمريكيون المماثلون لتلك الطبقة من الصوماليين التي كانت تحيط بنظام سياد بري. إنهم مجموعة قليلة من الرجال ذوي النفوذ والمال والعلاقات، إنهم تجار القمح الأمريكيين”.

في عام 1988 أصدر البنك الدولي دراسة نقدية عن المساعدات الغربية للصومال، وأشارت الدراسة إلى أن “الدول المانحة للمساعدات الغذائية مهتمة في المقام الأول بمصالحها التجارية وتصدير فائضها الغذائي، بدلاً من مراعاتها حاجات الدول المستقبلة لمساعداتها وتقليص اعتمادها السلبي على الغذاء المستورد من الخارج”.

وذكر الكاتب أن توقيت صدور الدراسة كان متأخرًا، ولم ينتج عنها أي خطوات عملية لحلّ المشاكل المذكورة. ويبدو أنها وكثير من – التقارير السلبية الرسمية الأخرى- صدرت قبيل سقوط نظام سياد بري كي تزيح عن كاهلها عبء تحمل المسؤولية الأخلاقية ولو إعلاميًّا فقط، فهل كان ذلك كافيًا؟

الطريق إلى الجحيم: مرجع مهم للباحثين والمهتمين بالشأن السياسي الصومالي، وبالسياسات الغربية – الأمريكية بشكل خاص- تجاه الصومال في الثمانينيات والتسعينيات، وبالعلاقة بين الجوع والفقر والنفوذ والسلطة.

 

الكتاب مثير للاهتمام وزاخر بالتفاصيل المؤلمة. جزء كبير منه عن الصومال؛ عن الوطن الذي افتقد أبناؤه إرادة البناء والسلام والتنمية فصار وطن الحرب، واللاجئين، والجائعين، والمشاريع الوهمية، والخبراء الأجانب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد