أعلنت السلطات السعودية عن منحها الروبوت «صوفيا» -وهو روبوت على شكل امرأة- الجنسية السعودية خلال المنتدى الاقتصادي الدولي «مبادرة مستقبل الاستثمار» في العاصمة الرياض قبل بضعة أيام. هذا الإعلان تم تلقيه بردود أفعال مختلفة:

فقد أطلق مغردون سعوديون في تويتر هاشتاغ #صوفيا_تطالب_بإسقاط_الولاية، نوعًا من السخرية والغضب بعد أن أصبح الروبوت صوفيا أول روبوت في العالم يُمنح الجنسية وجواز السفر السعودي!

وغرد عدد من النساء السعوديات بأن صوفيا تتمتع بحقوق أكثر منهن!

في حين صدرت بعض التغريدات الإيجابية مشيدة بالخطوة، إذ أطلق مغردون هاشتاغ #روبوت_بجنسية_سعودية لتسليط الضوء على مساعي الحكومة للاستثمار في مجال العلوم والتكنولوجيا.

وبين هذا وذاك يبقى الجدل داخل السعودية ضمن الإطار السياسي والخدمي وحقوق الإنسان، ولكن لننظر للخطوة من جانب آخر، فهل الخطوة صحيحة من ناحية علمية وقانونية؟ وهل حسم العلم أمره بأن الروبوت إنسان؟!

الواقع إن الذكاء الصناعي –والروبوتات من أبرز صوره– لا زال محل جدل كبير بخصوصه، كونه يمثل محاكاة فعلية للعقل البشري أم لا، نعم هناك رأي سائد يرى أن الأمر ممكن وقريب، ولكن قلة من يقولون إن ما وجد من مستويات للذكاء الصناعي قد وصل فعليًّا لمستوى الذكاء البشري أو تجاوزه!

بل إن هناك من العلماء المختصين من تحدث عن استحالة أن يحاكي الذكاء الصناعي الذكاء البشري! ولعل أبرز من كتب في هذا المجال الفيزيائي والرياضي البريطاني روجر بنروز (Roger Penrose)، الحائز على مقعد روز بول للرياضيات في جامعة أكسفورد، والذي اكتسب شهرة واسعة نتيجة أعماله في النسبية العامة وعلم الكون، وهو أحد المساهمين مع ستيفن هوكينغ في صياغة نظرية الثقوب السوداء.

كما لا زال الجدل قائمًا في تعريف ومفهوم ما يتم محاكاته أصلًا، أي الذكاء أم العقل البشري! فهذه مفاهيم لا زالت محل جدل بشأن المقصود بها فعلًا، وهل فهمنا لها تام أم لا، وبالتالي فإن محاكاة ما لم يتم فهمه بعد أمر متعذر من هذه الناحية أيضًا.

ليس هذا فحسب؛ بل إنه القائلين بإمكانية المحاكاة وإمكانية مضاهاة الذكاء البشري أو تجاوزه لا زال الجدل قائمًا بينهم بشأن الوعي، فهل نتيجة المحاكاة -على فرض مساواته أو تقدمه على الذكاء البشري- سيكون ممتلكًا للوعي؟! هذا الأمر محل جدل كبير.

وليس هذا وحسب؛ بل إن هناك جدلًا مستمرًا بشأن فيما لو امتلك وعيًا فهل سيكون مساويًا للبشر في الحقوق أم لا؟

وهذا الجدل الافتراضي مستمر لأنه ببساطة عمليًّا لم يتم تصنيع الجهاز محل الجدل ليتم حسم الأمر واقعيًّا!

نعم الذكاء الصناعي محل اهتمام كبير حاليًا، وقد مر بمراحل عدم اهتمام وإهمال وتراجع، وقد شهد في السنوات الأخيرة قفزات مذهلة فاقت الكثير من التوقعات، ولكن هذا الجدل لا زال قائمًا، وهناك من أفرط كثيرًا في التوقعات والتفاؤل، ولكن أيضًا هناك دراسات خففت من شأن هذا التفاؤل وأعطت للموضوع أبعادًا أخرى.

حتى أفلام الخيال العلمي التي أعطت للموضوع بعدًا تفاؤليًّا أكثر بحكم كونها أفلام خيال علمي، فإنها لم تحسم موضوع الوعي إلا في قلة من الأفلام، وطرحته على أنه أمر صادم ونادر كما في فيلم أنا روبوت (I, Robot)، الذي مثل فيه دور البطولة الممثل (Will Smith)، وكما في فيلم رجل المائتي عام (Bicentennial Man) الذي مثل فيه دور البطولة الممثل (Robin Williams)، وكان دور لروبوت يسعى لأن يكون إنسانًا، ولا يحصل على اعتراف بذلك إلا بعد مائتي عام وعشرات التغييرات والإضافات، وبعد موته بدقائق!

السعودية تجاوزت كل ذلك –رغم كونها ليست بلدًا منتجًا لمنتجات الذكاء الصناعي حتى!– وأعطت الجنسية وجواز سفر للروبوت صوفيا لتحسم كل هذا الجدل بتغريدة على تويتر لمستشار الديوان الملكي سعود القحطاني!

عجبًا للسياسة، والتطبيل لأهلها في بلادنا العربية يريك العجائب!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد