في المستقبل، شبكات الاستشعار سيمكنها تفسير بيانات الحركة والاتصال بالأقارب، أو موظفي الدعم عندما يكون الشخص في خطر، أو يمر بوعكة صحية.

سلط الموقع الإلكتروني لصحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على نظام مراقبة منزلي جديد صُمم خصيصًا لمساعدة كبار السن والاعتناء بهم، إذ يمكنه التنبؤ بسقوط المريض وإصابته بوعكة صحية قبل حدوثها بثلاثة أسابيع مقدمًا، فالسقوط قد يكون كارثيًا ومميتًا بالنسبة لكبار السن.

يقول الباحثون إن أنظمة الحركة والاستشعار الروبوتية في منازل كبار السن يمكنها التنبؤ بمستوى عالٍ من الدقة عندما يكون الشخص المسن في خطر كبير «سقط أو على وشك السقوط» ويرسل تحذيرات لموظفي الدعم أو الأقارب.

الدراسة الأمريكية التي أجريت في مركز لكبار السن في ولاية ميسوري وجدت أن الانخفاض المفاجئ في سرعة المشي مرتبطة باحتمالية السقوط خلال الثلاثة أسابيع القادمة بنسبة 86% من مجموعة كبار السن الذين خضعوا لهذا النظام الذي يسمح للأطباء التدخل قبل وقوع أي إصابات، كانوا قادرين على العيش بصورة مستقلة لمده 1.8 سنة أطول من أولئك غير الخاضعين لهذه التكنولوجيا؛ مما قد يساعد في إنقاذ الملايين. في حين أن هذا النظام قد يبدو مثل الخيال العلمي، إلا أنه يتمتع بالقدرة على رصد الأشعة تحت الحمراء المشابهة لأجهزة استشعار الحركة المستخدمة في ألعاب الفيديو الحديثة، للكشف عن التغيرات الطفيفة التي يمكنها التنبؤ بالتغيرات الصحية التي قد تعني أن الشخص المسن معرض للخطر.

العلماء يعملون الآن على تكنولوجيا أكثر تطورًا من خلال برنامج ذكي لمعالجة البيانات من أجل فهم عادات وتحركات المستخدمين لتوقع تأثيرها على عادتهم الصحية، ورصد التغير في معدلات النشاط والجهد، ويمكن إرسال تلك البيانات في رسالة نصية أو بريد إلكتروني إلى الأقارب أو موظفي الدعم عندما يكون الشخص المسن في خطر، كالانهيار أو السقوط؛ فالسقوط قد يكون كارثيًّا ومميتًا بالنسبة لكبار السن.

وقالت الدكتورة «مارجوري سكوبيك» أستاذ هندسة الكهرباء والكمبيوتر، والتي تُعد رائدة في هذا المجال: «إن هدفنا هو مساعدة كبار السن في منزل مناسب من اختيارهم، والذي في أغلب الحالات سيكون المنزل الذي يقيمون فيه حاليًا. الناس تقول دائمًا «أريد أن أبقى في منزلي».

وتحدثت سكوبيك سابقًا في الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم في مؤتمر في بوسطن، إذ قالت: «أتحدى الافتراض الشائع أن السنوات الأخيرة من حياة المسنين تكون مصحوبة بالاكتئاب في مسار تنازلي مع حتمية انخفاض القدرات العقلية والبدنية»، وأضافت أنه مع الرصد المستمر والتدخلات المتسقة فمن الممكن «تربيع منحنى الحياة» وحفظ صحة الأشخاص البدنية والعقلية والعيش بشكل مستقل حتى الموت.

ومع أخذ هذا الهدف في الاعتبار قامت سكوبيك بتثبيت هذا النظام في منزل والديها «لو وماري» حيث حصلت على قراءات يومية لأي تغيرات مفاجأة في نشاطهم البدني.

وقالت أيضًا: «هذا شخصي جدًّا بالنسبة لي إذ إن والدتي أكملت عامها الـ93 وكذلك والدي أكمل عامه الـ95، إنهما يعيشان في منزلهما الخاص في داكوتا الجنوبية ولا يريدان التحرك منها أبدًا. ففي عيد ميلاد أمي الـ93 قمت بزيارتهما وقمت بتثبيت شبكة الاستشعار في منزلهما».

وأضافت: «آمل أن يموت والداي نائمين في أسرتهما الخاصة في مسكنهما الخاص بهما».

وفي إحدى الدراسات راقب فريق من العلماء 23 من سكان منشأة مستقلة لكبار السن تسمى «منزل النمر» لمدة تتراوح ما بين ثلاثة أشهر إلى أربع سنوات لكل منهم؛ إذ جمعوا بيانات على غرار نظام «كنيكت»؛ إذ وفرت صورًا حرارية يمكن استخدامها لتتبع التحركات اليومية للأشخاص المسنين.

ووجدت الدراسة أن انخفاض سرعة الأشخاص بمقدار 5سم/ الثانية في غضون أسبوع إشارة إلى أنهم كانوا في خطر متزايد للسقوط، في الواقع احتمالية السقوط بنسبة 86% خلال الثلاث أسابيع القادمة. وعلى النقيض من ذلك، كان كبار السن الذين لم تتغير سرعة المشي لديهم احتمالية سقوط أقل بنسبة 19.5%.

ويمكن للنظام أيضًا التقاط المسائل الصحية مثل التهابات المسالك البولية، والتي من الممكن أن تتسبب في انخفاض سريع للصحة البدنية والنفسية لكبار السن إذا لما تعالج سريعًا، ويكتشف ذلك عندما يبدأ الشخص بالذهاب إلى الحمام عدة مرات متتالية في وقت قصير.

ووفقـًا لسكوبيك والمشاركين معها في هذا المشروع، فإنهم يعملون على إيجاد فكرة لمشاهدة جميع تحركات كبار السن في كل لحظة للاطمئنان عليهم فقط وليس للتطفل أو لأية نوايا خبيثة. وقالت «بعض الناس يتحدثون عن كيفية شعورهم أنهم يكونون أكثر أمانًا كذلك».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد