1) ما الفرق بين هذه التسميات: بورما، ميانمار، روهينجا، أراكان، راخين؟

بورما: هي اسم لدولة تقع في جنوب شرق آسيا، تحدها من الشرق والشمال الشرقي الصين ومن الغرب والشمال الغربي الهند و بنجلاديش ومن الجنوب تايلاند ولاوس. يعتنق معظم السكان البوذية مع أقليات مسلمة ومسيحية.

ميانمار: تم تغيير اسم الدولة من بورما إلي ميانمار في عام 1989.

الروهينجا: هو إسم للأقليم الذي يقع في في الجنوب الغربي لبورما وله حدود مع بنجلاديش. وهو إسم قديم للمنطقة قبل دخول الإسلام إليها ويطلق الآن على سكان هذه المنطقة المسلمين.

أراكان: هو الاسم الذي أطلقه المسلمون على هذا الإقليم بعد عام 1784.

راخين: هو الاسم الذي تطلقه السلطات البورمية على إقليم أراكان بداية من 1989.

2) متى دخل الإسلام أراكان وكم عدد المسلمين الآن بها؟

تختلف المصادر الإسلامية عن الأجنبية في تحديد وقت دخول الأسلام لأراكان. في حين تذكر المصادر الإسلامية أنه يعود للخلافة العباسية على يد التجار العرب في القرن السابع الميلادي ، تذكر المصادر الأجنبية أن الإسلام دخل هذه المنطقة في القرن التاسع الميلادي. في كل الأحوال كان ذلك قبل تأسيس الإمبراطورية البورمية الأولى سنة 1055 م.

يبلغ عدد الروهينجا في عام 2014 حوالي 2.3 مليون نسمة، 1.3 داخل ميانمار ومليون خارجها.

3) ما هي جذور المشكلة؟

منذ دخول شعب الروهينجا في الإسلام وحتى القرن الثامن عشر كان هناك حملات عسكرية كثيرة من حكام بورما البوذيين للإستيلاء على هذه المنطقة وتفريغ المسلمين منها ولكن يعتبر عام 1784 علامة فارقة إذ أحتل أراكان في هذا العام الملك البوذي البورمي (بوداباي) و شرد أهلها الذين فر بعضهم إلي البنغال وأستمر في حكمها 40 سنة. في عام 1824 أحتلت بريطانيا بورما وضمتها إلى حكومة الهند البريطانية. قامت بريطانيا بعد ذلك وحتى العام 1942 بإستقدام عمالة من باقي انحاء الهند البريطانية للعمل في بورما وهنا يكمن أصل المشكلة الحالية إذ يدعي البوذيون في بورما أن مسلمي الروهينجا تم إستقدامهم من خارج بورما (ما يعرف الآن ببنجلاديش) بعد عام 1824، وبالتالي هم ليسوا من سكان بورما أو أراكان الأصليين وعليهم العودة لبلادهم!!!

4) ما هي تطورات المشكلة؟

في عام 1942 احتلت اليابان بورما بمساعدة جيش التحرير البورمي برئاسة أونج سان (والد أون سان سو تشي رئيسة وزراء ميانمار الحالية). قام القوميون البورميون بمهاجمة مسلمي الروهينجا بعد هذا الإحتلال لإدعائهم بإستفادة الروهينجا من الإحتلال البريطاني. في عام 1945 قامت بريطانيا بإعادة احتلال بورما بمساعدة الروهينجا المسلمين وأونج سان الذي أنقلب على حلفائه اليابانيين. هنا يظهر ثاني أكبر مبرر للبورميين في إضطهاد مسلمي الروهينجا وهو مساعدة الروهينجا المسلمين لبريطانيا في قمع الحراك القومي البوذي في ذلك الحين. كانت تلك المساعدة مقابل وعد من بريطانيا بحكم ذاتي لإقليم أراكان و لكن لم تفِ بريطانيا بوعدها لمسلمي الروهينجا. في عام 1948 حصلت بورما على استقلالها من بريطانيا و أزداد التوتر بين الحكومة البورمية الجديدة ومسلمي الروهينجا الذين كان يرغب بعضهم في الإنضمام لباكستان ذات الأغلبية المسلمة. في عام 1962 وبعد الإنقلاب العسكري في بورما بدأت الحقوق المدنية والسياسية لمسلمي الروهينجا في التآكل.

5) ما هي تواريخ وأعداد الهروب الجماعي لمسلمي الروهينجا؟

1975: فر 15,000 من مسلمي الروهينجا إلي بنجلاديش فراراً من الإضهاد.
1978: فر 200,000 من مسلمي الروهينجا إلي بنجلاديش هروبا من إنتهاكات الجيش البورمي. بعد ذلك قامت بنجلاديش بالتعاون مع الأمم المتحدة بعقد إتفاق مع بورما لإعادة معظم اللاجئين.
1991: فرار أكثر من 250,000 روهينجيا آخرين إلى بنغلاديش مما وصفوه بالعمل القسري والإغتصاب والإضطهاد الديني على يد جيش ميانمار. من عام 1992 إلي عام 1997 قامت بنجلاديش بعقد اتفاق آخر تم بموجبه إعادة 230,000 لاجئ.
2012: أعمال شغب بين المسلمين والبوذيين في أراكان أدت إلي مقتل 100 معظمهم من المسلمين وتوطين قسري ل 150,000 من مسلمي الروهينجا في مخيمات لاجئين.
2016: فرار 25,000 شخص من مسلمي الروهينجا إلي بنجلاديش بعد أن بدأ الجيش البورمي في الإنتقام لمقتل تسعة من جنوده على يد مسلحين من الروهينجا.
2017: فرار أكثر من 600,000 شخص من مسلمي الروهينجا إلي بنجلاديش بعد مقتل ثلاثين شخصاً من قوات الأمن البورمية.

6) ما هي أبعاد الكارثة الحالية؟

قبل عام 2017 كان يتواجد في بنجلاديش حوالي 200,000 لاجئ يضاف اليهم الآن 600,000 لاجئ في بلد فقيرة ومواردها محدودة. مسلمي الروهينجا محاصرين بين عمليات الإبادة الجماعية من قبل الجيش البورمي والتي تتضمن أعمال نهب وقتل بحق أشخاص عزل وإغتصاب للنساء و بين الحدود المغلقة أمامهم ومراكب الموت. مما يجعل هذه الأزمة توصف بأنها “أسرع أزمة لاجئين طارئة وكابوسا إنسانياً لحقوق الإنسان”.

7) لماذا توصف الروهينجا بالأقلية الأكثر إضطهاداً في العالم؟

بعيداً عن المأساة الإنسانية الأخيرة لمسلمي الروهينجا من قتل وإغتصاب لا تعترف به الحكومة البورمية فإن هذه الحكومة تقوم بشكل رسمي بعملية تطهير عرقي لهذه الأقلية على مدار عقود.
– جردت الحكومة البورمية الروهينجا من مواطنتهم ووضعت قيود شديدة على التنقل.
– الإخلاء القسري وتدمير منازلهم وتحديد إقامتهم في مجموعة من السجون المفتوحة.
– فرض قيود مالية على الزواج كما تمنع كل أسرة من تربية أكثر من طفلين.

– مصادرة الأراضي التي يعتمدون عليها في الزراعة ويتم إستخدامهم كعمال سخرة في الطرقات ومعسكرات الجيش.
– كما يتعرض مسلمي الروهينجا أيضا لعدة أنواع من الإبتزاز والضرائب التعسفية.

8) كيف يمكن مساعدتهم؟

يمكن مساعدتهم بالتعريف بقضيتهم و التبرع لهم من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة. وهذا رابط من صحيفة النيويورك تايمز يعدد المؤسسات الدولية المختلفة العاملة هناك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد