قبل الحديث عن «العامل» كرجال السلطة، وما دوره في النسق السياسي المغربي، يستحسن أن نعرف به أولًا أن العمال بالمغرب يعتبرون من عماد الدولة المغربية على المستوى الداخلي، وهم الذين يسهرون على الأمن والاستقرار والتنمية المحلية، ومن خلالهم يكون التخطيط الإنمائي في الأقاليم والجهات قابلًا للتنفيذ والتنزيل بناء على متطلبات الساكنة، من مدارس، وطرق، ومستشفيات، ومناطق خضراء، وعلامات التشوير، وذلك بمساعدة الهيئات المنتخبة والمصالح الخارجية للوزارات المعنية، بحيث يعتبر العامل من رجال السلطة، فهو أعلى سلطة إدارية داخل العمالة أو الإقليم، وممثلًا للسلطة التنفيذية على المستوى المحلي والإقليمي «بمقتضى ظهير فاتح مارس (آذار) 1963»، وكذاك ممثلًا للملك، ومندوبًا للحكومة بمقتضى الظهير بمثابة قانون الصادر بتاريخ 15 فبراير (شباط) 1977، كما أصبح «بمقتضى ظهير 2011» ممثلًا للإدارة المركزية في الجماعات الترابية. فهذا الأخير يمارس مجموعة من الصلاحيات الإدارية، والسياسية، والاقتصادية، وكذا صلاحيات تنسيق وتدبير نشاطات مختلف الإدارات ومندوبيات الوزارات بالإقليم أو الجهة في إطار سياسة اللاتمركز الإداري؛ مما يجعله فعلًا يجسد سلطة الدولة داخل الوحدات الترابية الخاضعة لنفوذه، فعلى رأس كل عمالة يوجد عامل بجانبه الوالي الذي يعتبر كذلك عاملًا للعمالة مركز الجهة الذي توكل له مهمة التنسيق بين عمال الولايات التي يوجد على رأسها.

ومن هنا يطرح لنا أشكال الدور الذي تلعبه مؤسسة العامل في النسق السياسي المغربي.

إن طبيعة هذا الإشكال تدفعنا للإجابة عنه وفق فقرتين، في الأولى سيتم الحديث عن جهاز مؤسسة العامل، وفي الفقرة الثانية سنتحدث عن اختصاصات هذه المؤسسة.

أولًا: جهاز مؤسسة العامل

يتوفر العامل على جهاز يعمل بجانبه، يوجد على رأسه:

– الكاتب العام للعمالة والإقليم.

– بالإضافة إلى ديوان مكلف بالشؤون السياسية يرأسه رئيس الديوان الذي ينظم استقبالات العامل وجولاته عبر تراب العمالة والإقليم.

ويساعد العامل في ممارسة اختصاصاته باقي رجال السلطة من باشوات ورؤساء الدوائر وقياد الذين يمكنهم نيابة عنه في ممارسة الاختصاص.

ثانيًا: اختصاصات مؤسسة العامل

يمارس العامل مجموعة من الاختصاصات سنوضحها كالآتي:

أ- الاختصاصات الإدارية

1. ممارسة السلطة الرئاسية: يمارس السلطة الرئاسية على الموظفين التابعين لوزارة الداخلية العاملين في نطاق الإقليم والعمالة، حيث يراقبهم ويوجههم وفق التعليمات التي تلقاها من الوزارة.

2. تمثيل الدولة أو الإدارة المركزية: حسب فصل 145 يعمل الولاة والعمال باسم الحكومة على تأمين تطبيق القانون وتطبيق القرارات الصادرة عن الحكومة.

3. تنسيق أعمال المصالح اللاممركزة والسهر على حسن سيرها، بحيث يقوم العامل بعملية التنسيق عن طريق وسيلتين:

الوسيلة الأولى: تتم عن طريق اللجنة التقنية على الصعيد العمالة التي تضم العامل والكاتب العام وكافة ممثلي المصالح اللاممركزة على صعيد العمالة، كما تضم ممثلي مؤسسات العمومية على الصعيد العمالة والإقليم.

الوسيلة الثانية: هي ما يتوفر عليه العامل من سلطات غير مباشرة على موظفين التابعين للمصالح اللاممركزة، حيث يتولى مراقبة النشاط العام لموظفي وأعوان المصالح اللاممركزة تحت سلطة الوزراء المعنيين والسهر على تنفيذ القرارات الصادرة عن الوزراء، ورفع بيان إلى الوزراء المعنيين عن مدى تنفيذ توجيهاتهم وتعليماتهم سنويًا، كما يمكنه توقیف موظف ما ارتكب هفوة خطيرة بشرط إخبار الوزير فورًا، لذلك فهم يتوصلون ببرامج العمل والتوجيهات الواردة من الوزراء المعنيين.

4. ممارسة الرقابة على الجماعات الترابية: حيث يراقب مجالس العمالات والأقاليم والجماعات في نطاق نفوذه سواء بصفة أصلية أو تفويض من وزير الداخلية.

الاختصاصات ذات الطبيعة الأمنية

1. ممارسة سلطات الشرطة الإدارية: يمارس العمال مهام الشرطة الإدارية وكذا مهام الشرطة القضائية، فالعامل يمارس السلطة الإدارية باعتباره مكلفا بالحفاظ على النظام العام في نطاق إقليمه لهذا يمكنه استخدام القوة العمومية ممثلة في القوات المساعدة ورجال الشرطة والدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية إذا اقتضتها الظروف.

2. كما يمارس مهام الشرطة القضائية على سبيل الاستثناء بمقتضى المادة 28 من قانون المسطرة الجنائية: «يجوز للوالي أو العامل، في حالة الاستعجال، عند ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، أن يقوم شخصيًا بالإجراءات الضرورية للتثبت من ارتكاب الجرائم المبينة أعلاه، أو أن يأمر كتابة ضباط الشرطة القضائية المختصين بالقيام بذلك، ما لم يخبر بإحالة القضية إلى السلطة القضائية».

اختصاصات تنموية

لم يعد عمل «العامل» مرهونًا بالاختصاصات الأمنية والإدارية، بل أصبح يلعب دور مهمًا على مستوى التنمية الاقتصادية باعتباره مندوبًا للحكومة ومنسقًا للمصالح اللاممركزة للسلطة المركزية عن طريق مساعدة الجماعات في تنفيذ مخططات وبرامج تنموية، وكذا يضيف نقط في جدول أعمال المجلس، يوجه العامل سنويًا إلى كل وزير من الوزراء تقريرًا عن حالة الاستثمارات المقررة من لدن الوزارة المعنية بالأمر، وله أن يقترح بهذه المناسبة كل تدبير من التدابير التي يرى في اتخاذها فائدة لتحقيق الاستثمارات المقررة في اختصاص الوزير المعني بالأمر.

خلاصة:

إن مؤسسة العامل لها دور محوري في النسق السياسي المغربي من تنزيل لسياسة اللاتمركز الإداري، وتدعيم الجهوية المتقدمة؛ مما يدفعنا إلى القول إنه لا يمكن تصور ضمان استقرار استقلالية الجماعات الترابية بدون الدور الفعال التي تمارسه هذه المؤسسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد