يالها من ليالٍ رياضية جميلة لا تتكرر إلا كل أربعة أعوام، وهذة البطولة هذا العام تم تأجيلها من العام الماضي لأسباب الجائحة. بالفعل إنها بطولة «يورو 2020»، لكن لن أتحدث معكم عن البطولة نفسها ومن سيفوز. لكن أتحدث عن مشهد لا يتعدى الدقيقتين، وهو ما قبل مؤتمر مباراة البرتغال والمجر.

أزال لاعب كرة القدم، كريستيانو رونالدو زجاجتي «كوكاكولا» الموضوعتين أمامه واستبدلهما بزجاجة ماء، وقال:«Agua» (ماء). كانت هذه طريقته في حث الناس على شرب الماء بدلًا من «Coca-Cola». من أجل حياة صحية.

أثناء المؤتمر وبعده، كان هناك آلاف المقالات عالميًّا حول لفتة رونالدو وتأثيرها. وانتشر خبر كيف أن رونالدو كان السبب في خسارة «كوكاكولا» أربعة مليارات دولار.

أجرت صحيفة «ماركا» الإسبانية الشهيرة تحليلًا بهذا الصدد للتقصي. قامت «Marca» بتحليل بيانات «كوكاكولا» في بورصة نيويورك ولاحظت انخفاضًا بنسبة 1.6% في يوم المؤتمر نفسه وحركة رونالدو. الخبر كان (Trend) عالميًّا وما أكثر المزايدات التي ظهرت. في 19 يونيو (حزيران) 2021، بعد خمسة أيام من الحادث، ذكرت مجلة «Forbes» أن الانخفاض الذي بلغ أربعة مليارات دولار لم يكن بسبب لاعب كرة القدم البرتغالي على الإطلاق، ولكنه حدث قبل حركة رونالدو بدقائق.

تمتلك شركة «كوكاكولا» 4.3 مليار سهم، ووفقًا لمجلة «Forbes»، يوم الجمعة 11 يونيو، أغلقت شركة «كوكاكولا»، جلسة التداول في سوق الأسهم الأمريكية بسعر 56.16 دولار للسهم، وقُدِّرت قيمتها السوقية بـ 242 مليار دولار.

وبدأ التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يوضح أن شركة «Coca-Cola» افتتحت ساعات التداول على انخفاض يوم الإثنين 14 يونيو في تمام الساعة 9:40 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وكان سعر السهم 55.26 دولار (انخفاض بنسبة 1.6%) وانخفضت القيمة السوقية إلى 238 مليار دولار، أي أربعة مليارات دولار.

كما ذكرت أن كريستيانو رونالدو قام بحركة زجاجات «كوكاكولا» في الساعة 9.43 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة. هذا يعني أن أربعة مليارات دولار قد ضاعت بالفعل قبل ثلاث دقائق قبل حركة كريستيانو وليس بسببه.

تحقق الصحفيون من قيمة «كوكاكولا» بعد المؤتمر الصحفي لرونالدو وشاهدوا التراجع، وربطوا الخسارة بلاعب كرة القدم.

بالطبع، يمكن للشخص الأكثر متابعة على «Instagram» التأثير في أي علامة تجارية، ويمكن أن يؤثر حتى في القيمة السوقية لـ«كوكاكولا»، وبالتأكيد قد يؤثر تصرفه في سلوك العملاء، لكن تصرفه لم يكن سبب تراجع قيمة العلامة التجارية. لم تكن القيمة السوقية لشركة «Coca Cola» مستقرة منذ أشهر.

هذا من جهة رونالدو، لكن بالطبع كان لهذة الحركة أثر سيئ لشركة «كوكاكولا» سواء ماديًّا أو معنويًّا. لكن مارد «كوكاكولا» علي هذه الحركة. هذا مايطلق عليه Brand» Attack». كوكاكولا تعد من أكبر العلامات التجارية على مستوي العالم ولها «Loyalty» ناجح. رد كوكاكولا كان:

Everyone has the right to drink» whatever he wants and finds his favourite». أي : لكل شخص الحق في شرب ما يريده ويراه مفضلًا.

الغريب في الأمر أن في أي بطولة دولية رياضية يكون في بروتوكول تعاون بين الشركة الراعية للبطولة والبطولة من جهة والمنتخبات من جهة أخري، وهذا ماحدث عكسه. وحدث أيضًا العديد من المزح من اللاعيبين والمديرين الفنيين بخصوص هذا في شرب الـ«كوكاكولا» والماء.

ربما لم يؤثر كريستيانو رونالدو في شركة «Coca Cola» بشكل مباشر، لكنه دفع بالتأكيد لاعبين آخرين للانضمام إلى هذا الـ«Trend»، وقام البعض بإزالة قنينة الكحول، وقرر البعض شرب المشروب الغازي لكي يكونوا سفراء للعلامة التجارية.

ومن هنا انتشر التريند العالمي ومن أشهر الإعلانات التي ظهرت بهذا الصدد إعلان «IKEA» بطرح زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام وتم إطلاق اسم عليها Cristiano، وبسعر 1,99 دولار.

بالأخير هذا الموقف علمني جيدًا كيف لشركة كبيرة أن تواجه أزمة مثل هذه. وأيضًا عدم الانسياق وراء الأخبار بسرعة شديدة مثل ماحدث مع (التريند) دون معرفة وتقصٍّ للحقيقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد