تشهد الساحة الجزائرية شهر مايو المقبل انتخابات تشريعية، انتخابات ستكون استثنائية كما يراها المتابعون للأوضاع الداخلية عما سبقها من الانتخابات، بسبب الحالة التي تشهدها البلاد والتي تعاني فيه من أزمات متعددة ومعقدة، اقتصادية بدرجة أولى، وسياسية لا تقل تعقيدًا، مما يجعل الانتخابات المقبلة تشهد عزوفـًا ومقاطعة واسعة لها، ونذكر تفاصيل أكثر عن الأسباب التي ما من شأنها أن تعكر صفو الانتخابات، مما تجعلها لا ترقى إلى مستوى تطلعات المواطن الجزائري.

الأوضاع السياسية:

الحالة المرضية لرئيس البلاد

غياب الرئيس وعجزه عن إدارة البلاد لسنين عدة بسبب وضعه الصحي الذي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، فبعد الظهور المحتشم له بين الحين والآخر في لقاءات تبث منها لقطات قليلة ومختارة بدقة، لتوحي لرأي العام بأن الرئيس يقوم بمهامه كما يجب، ها هي حالة الرئيس الصحية اليوم تزداد سوءًا؛ حيث أصبح من الصعب استقباله لزعماء دول العالم، فلقد أصدرت الرئاسة مؤخرًا بيانًا تعلن فيه رسميًا عن إلغاء زيارة كانت مقررة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وآخرها إلغاء زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني، كل ذلك يجعل المواطن يعيش تخوفـًا من مستقبل البلاد وحالة عدم الثقة حول الذين يسيرونها خلف الستار، مستفيدين من حالة الرئيس المغيب تمامًا عن مهامه الرئاسية، وهذا ما يجعل الناخب غير واثق من جدوى اقتراعه، متسائلاً عن غياب رئيسه، وما ينجر عنه هذا الغياب.

عدم شفافية الانتخابات

تكرار النتائج والتي بقيت على حالها منذ أول انتخابات شهدتها البلاد بعد الاستقلال إلى آخر انتخابات، باستثناء انتخابات سنة1991، والتي أفرزت نتائجها فوزًا ساحقًا لجبهة الإنقاذ الوطني الإسلامية، ولم يدم فوزها طويلاً بعد الانقلاب الذي قاده الجيش ضدها، ومن ذلك الحين والنتائج ثابتة لم تشهد أي تغير، وعليه يرى المواطن أن لا تأثير يصنعه صوته الانتخابي، مع علمه المسبق لنتائج التي ستفرزها الانتخابات، وهذا ما يدعوه لبقائه داخل بيته منتظرًا هاته النتائج المتكررة.

حالة الأحزاب المشاركة في الانتخابات

1- يشهد حزب جبهة التحرير حالة من عدم الاستقرار داخل بيته، إثر فضائح متتالية قبيل الانتخابات التشريعية، والتي ينتظر منه اكتساح أغلب مقاعدها، فضيحة كانت زعيمتها العضو في المكتب السياسي للحزب؛ إذ تم ضبطها بجريمة تلقي الرشوة بمبلغ 2 مليار سنتيم مقابل وعدها لزميلها في الحزب بتصدر القائمة الانتخابية لإحدى الولايات، وتليها فضيحة ابن الأمين العام، وتم ضبطه هو كذلك متلبسًا بجريمة تلقي رشاوى من عدة شخصيات مستفيدًا من المنصب الذي يشغله أبوه حاليًا، وإضافة لفضائح أخرى عديدة كان أبطالها متصدري قوائم الترشحات الانتخابية في كثير من الولايات، كل ذلك أثر سلبًا على قاعدة الحزب الشعبية.

2- تعيش الأحزاب الإسلامية وغيرها من الأحزاب الأخرى المحسوبة على أنها أحزاب معارضة انهيارًا في مصداقية معارضتها لسلطة، إذ أصبح المواطن مرتابًا من نزاهتها وحقيقة معارضتها لسلطة، ويراها على أنها جناح من الأجنحة التي تمثل السلطة، لكن بلباس خارجي معارض.

الأوضاع الاقتصادية :

تمر البلاد بأوضاع اقتصادية خانقة جدًا بسبب الانخفاض العالمي الحاد لأسعار النفط، مما اضطر السلطة لاعتماد سياسة التقشف لتسيير البلاد خلال هاته المرحلة الصعبة، بسن قانون المالية لعام 2017، والذي شهد خلافـًا حادًا، وأحدث ضجة كبيرة بسبب ما يحتويه من مواد شكلت تهديدًا مباشر لدخل الفرد، تم تمريره داخل قبة البرلمان بتصويت الأكثرية عليه، ليفقد المواطن بعدها ثقته في هذا البرلمان، ويظهر مقاطعته له بمقاطعة الانتخابات المقبلة التي تفرزه.

أصبح المواطن لا يرى جدوى في انتخابه وسط هاته الحالة المزرية لوضعه المعيشي الذي يزداد سوءًا مع استمرار الانخفاض العالمي لسعر النفط أمام عجز السلطة لإيجاد حلول بديلة عن مداخيل البترول، والتي تمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد والوحيدة، وأمام هذا العجز المالي تفقد الوعود الانتخابية مصداقيتها، وبدوره تفقد تأثيرها لجلب الناخب لصناديق الاقتراع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد