قصة امرأة خلدها التاريخ، ولدت روزا لويس سكاولي بولاية ألاباما، لأم مدرسة وأب نجار انتقلت مع والدها إلى باين ليفل بعد انفصال والديها، وترعرعت في مزرعة مع عائلة والدها الذين كانوا أعضاءً في الكنيسة الأسقفية الميثودية الأفريقية.

كانت روزا الطفلة البريئة تشاهد الحافلات المدرسية وهي تنقل الأطفال البيض، بينما تسير وأمثالها من ذوي البشرة السمراء على أقدامهم لمسافات طويلة.

كما كانت جماعة الكوكلوكس كلان تمر باستمرار أمام بيت جدها الذي كان يحرسه وبيده بندقية ومشاعر الخوف الذي كانت تتملكها كلما مرت هذه الجماعة.

هاته المشاهد كانت الشرارة الأولى التي زرعت روح الثورة والتمرد في نفس روز منذ نعومة أظافرها.

كرهت روزا قوانين الفصل العنصري المعروفة باسم «جيم كرو»، والتي كرست التمييز العنصري وجعلت من ذوي البشرة السمراء مواطنين من الدرجة الثانية، وبلغت بهم قمة الانحطاط إلى إدراجهم ضمن اللافتات التي نمنع دخول القطط والكلاب للأماكن العامة.

«يمنع دخول القطط والكلاب والرجل الأسود».

بالإضافة لمنعهم من دخول المراحيض المخصصة للبيض.

امتهنت روز العديد من المهن بداية من العمل في المنازل ومساعدة في المستشفيات، وأنهت دراستها الثانوية.

أصبحت روزا ناشطة في حركة الحقوق المدنية، وانضمت فيما بعد إلى الرابطة الوطنية النهوض بالسود.

كانت روزا وزوجها ريموند باركس مواظبين على حضور اجتماعات الحزب الشيوعي.

في عام 1900 تم إقرار قانون يفصل بين الركاب البيض والسود من خلال وضعهم في مقاعد مخصصة لكل عرق، وعلى الرغم من نص القانون على عدم تخلي أي فرد عن مقعده فإن سائقي الحافلات كانو يطلبون من الركاب السود التخلي عن أماكنهم للبيض في حال امتلأت الحافلة.

ذات ليلة باردة من ديسمبر (كانون الأول) 1955 وبعد عمل يوم طويل وشاق، استقلت روزا الحافلة لتعود لبيتها، دفعت الأجرة ثم جلست في أحد المقاعد الخلفية المخصصة للسود.

في البداية لم تلاحظ أن سائق الحافلة هو نفسه الذي كان قد تركها تحت المطر قبل ذلك عام 1943، سار كل شيء على ما يرام إلى أن ملأت المقاعد الأمامية المخصصة البيض وتوقفت الحافلة أمام مسرح الإمبراطورية ليصعد عدد من البيض.

طلب السائق من أربعة ركاب سود ومنهم روز الجالسين بالجزء الأوسط أن يتنازلوا عن مقاعدهم للركاب البيض، امتثل الثلاثة للأوامر بينما رفضت روزا باركس القيام وترك مقعدها بكل ثقة وعزة نفس وألقي القبض عليها لخرقها القانون السائد.

في 4 ديسمبر من عام 1955 أعلنت خطة المقاطعة حافلات مونتغمري من قبل الكنائس السوداء في المنطقة، وقرر المقاطعون الاستمرار حتى حصول كل الأفراد على المساواة.

في اليوم التالي جرت محاكمة روزا باركس بتهمة السلوك غير المنضبط وجرى تغريمها بعشرة دولارات بالإضافة إلى أربعة دولارات تكاليف المحاكمة.

في الوقت نفسه استمر السكان بحملة المقاطعة لمدة 381 يومًا حتى توقفت عشرات الحافلات عن العمل لشهور عديدة.

لعبت باركس دورًا عاملًا في زيادة الوعي الدولي بمحنة الأمريكيين الأفارقة والنضال من أجل الحقوق المدنية.

حصلت باركس على عدد كبير من التكريمات والجوائز والمراتب الفخرية من قبل العديد من الأشخاص والجهات، إلا أن أهم التكريمات التي حصلت عليها هي الوسام الرئاسي للحرية في عام 1996م، والوسام الذهبي للكونجرس الأمريكي في عام 1999م، وهو أعلى تكريم مدني في البلاد.

قصة روزا باركس الملهمة، تجعلنا نعرف أن من يقف مع الحق هو من سينتصر في الأخير، وأن نرفض كل سلوك يقلل من كرامتنا واحترامنا كبشر مهما كانت صفاتنا، وأن نقف في وجه الظلم مهما كانت العوامل.

فروزا باركس لم تكن تدرك أن مجرد قول كلمة «لا» في وجه رجل أبيض كفيلة بقلب المواطنين ورفع معاناة الملايين من السود.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد