هُو محمد سعيد رسلان، وكنيتهُ أبو عبد الله، ولد في 23 نوفمبر 1955 بإحدى قرى محافظة المنوفية بمصر، طبيب جرّاح، عُرف بتأييده للحكام العرب، ومعارضته لثورات الربيع العربي، واعتبارِها خروجًا على الحكّام.

(مغفلٌ أحمق – ضالٌ مخدوع – الصّبي الغِر – القيادةُ العفنة – عميلٌ قذر – ابنُ عميل – الأحمق – أولئك المجرمون).

كل هذه الكلمات الحادّة كَالها الشيخ رسلان لمجموعات مختلفة في مقطعِ فيديو مدّته تَتجاوز الدقائق الخمس بثوانٍ فقط، فلماذا كل هذا السّبَاب، وهل هذا من الدين والشريعة في شيء؟

وفي المقطع ذاته ذي الدقائق الخمس، يقول الجرّاح رسلان: إنّ الشعب المصري سيكون الجدار الذي تنحسر عنه أمواج الهجمة الصهيونية الصليبية الإخوانية القطرية التركية.

فكيف رُكّبت هذه المعادلة الخُرافية التحقّق في دماغ وفكر الشيخ، أم أنّه يقول ما يعلم أنَّه غيرُ صواب!

ثم تحدّث في خطٍ موازٍ للإعلاميين المصريين الذين يستلمون «السكربتات» ذاتها من أمن الدولة، ليفجّر مفاجأةً مفادُها أن مصر تتعرض لحروب الجيل الرابع، في محاضرةٍ أسْمَاها بكُلّ ثقة (مصر وحروب الجيل الرابع)، حتى إذا ما وقعت عيْنِي عليها خِلتها خربَشةً لأحمد موسى أو فقرةَ الخيالِ العلمي، لأماني الخيّاط.

الدكتور الجرّاح رسلان لم يثبت لي شيئًا سوى امتيازه في التّجريح لا الجراحة، بعد أن أذاعت الفضائية المصرية مقطعًا من إعدادها للجراح رسلان يتحدّث فيه عن جماعة الإخوان التي سمّاها بـ«خوارج العصر»، نعم أخي الكريم، لقد كان المقطع من إعداد الفضائية المصرية! ثمّ صار أتباع «شفيق»، أحبابًا للجرّاح رسلان، وبخطبه مُستمتعين، وقد بلغ بهم حبّ الخير مبلغهُ حين شرعوا يوزّعون نسخًا (مجانيةً) من خطبة معيّنة له، فليس للجرّاح كما يبدو لي سلطة إلا على طائفة معينة.

وفي مقطع فيديو آخر عَنْوَنَهُ مُحبّوه بـ: «من شيخ المحنة إلى نادر حمار العمدة»! هذا العنوان فحسب وإليك المضمون، واعذروني لهذه البذاءات التي أنقلها. قال فيه: «وكأني الآن أرى صورتَه، جُمجمة ضيقة مُستطيلةً، كأنّما عانت أمُّه في الوضع دهرًا، وقاست منه مشقةً ولقيت منه عُسرًا، فأورثته تخلفًا دائمًا وبلاهَة لا تنقطع، وممّا كان يزيد بلاهتَه بلاهة، ومنظره تخلّفًا اتساع فمه مع عدم قدرته على ضم شفتيه! وصورة الذُّبابة (يقصد: العلامة التي تعرف بالشامة)، التي حطت على زاوية فمه؛ كأنها علامة القذارة الموسومة عليه!».

عن نفسي أعتقد أن أعداء الإسلام لو بذلوا الغالي والنفيس، لما بلغوا في إيذاء الدعوة وتنفير الناس من دين الله ما يبلغه حديثٌ واحدٌ من هذا النوع، تخيّل لو أن حديث عهدِ بإسلام سمع هذا؟! في ظنّي مرّة أخرى يَثْبُتُ أنّ مُشكلتنا تكمنُ في غير المؤتمن الذي يتصدّر وهو بهذا الشّكل في المَقَال، وبهذه النصوص التي يرصُّها بطريقة تخدم أجندتَهُ، وتشبعُ شهوتَهُ في الشتم والسباب.

ومقطعٌ آخر عَنْوَنُوه «فضيحة المطموس الكذاب»! وثالثٌ بـ«حقيقة المُهرطق فلان».

كميّات السِّباب التي يلمزُ بها الجرّاح محمد سعيد رسلان مخالفيه خُرافية، فلا يكاد يخلو مقطع صوتيٌّ أو فيديو له يتحدّث فيه عن مخالفيه، من كمية من الشتائم التي تقشعرّ منها الأبدان، وتشمئز منها النفوس، وتأباها الفطرة، وتجافيها الطبيعة البشرية، في أي مكان! فضلًا عن أن تكون من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأعجب كلّ العجب من أن الجرّاح رسلان، يُحسب على أهل الحديث والأرجح أنه يَنسبُ نفسهُ لهم، فهلّا سَمِع قول النّبي صلى الله عليه وسلّم في البخاري: (قالوا يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال: من سَلِمَ المُسلمون من لسانه ويده)، وقوله صلى الله عليه وسلّم في البخاريِّ أيضًا: (إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره).

أيُّها الجراح لقد قال – صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق ولا يرميه بالكفر»، وقال «ما شيءٌ أثقلُ في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء»، وقال «إياكم والفحش والتفحش، فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش».

أيُّها «الجزّار بِلِسَانِه»: أين طَيّبُ الكلام، وحُسن المقال؟ أين سَلامة الصّدر؟ ألم تسمع قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)؟

إن الله تعالى خلق للإنسان لسانًا، ليكُون به لربه ذاكرًا، ولأنعمه شاكرًا وبحمدِه مُسبحًا، وليتلوَ به القرآن، ويأمر به بالمعروف وينهى به عن المنكر بالمعرُوفِ أيضًا، فليسَ المؤمن بالطّعَّان ولا اللَّعَّان ولا الفاحش البذيء.

لقد تطاول – هداه الله – على النَّاس وتكلّم في أعراضِهم، وما ذِكْرُه لفرية الشِّيعة الشَّهيرة التي أضحى يُردّدها كما يُردّدها من لا يعلم لها أصلًا من عامة الناس، أعني كذبة «جهاد النكاح»، عن معتصمي رابعة تكرارًا ومرارًا إلا دليلٌ على أنه بعيد عن العقل والحكمة والإنسانية، فضلًا عن الدين والعلم والأخلاق.

وإني لأعلم أنّ مَنطق الإنسانِ يُنبئ عما يتحلّى به من صدق إيمان، وحياءٍ جميلٍ وكرامةِ خُلق ومُثُلٍ عُليَا، وفي المجاز فلان يتكلم بلسان الله، يعني بحجة الله وقرآنه وسنة رسوله، وقد ورد في دعاء نبي الله إبراهيم عليه السلام (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ).

ولِيتخيّل كُلّ مُنصف يحترمُ عقلهُ ويَخشى ربّهُ كيف سيكونُ الحال لو أنّ جميع المخالفين استغلّوا المنابر بهذه الطريقة، وأشعلوها بما يوافق منهج الجراح محمد رسلان، فكيف ستكون الشّعوب المسلمة؟ بَل كيف سيعرف الناس حقيقة هذا الدّين، كيف سيعرف الناس أنّ صاحب الرسالة الخاتمة، صلى الله عليه وسلّم قال: «إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»، فالأخلاقُ كانت موجودة عند العرب، وجاء الإسلام لوضع اللمسات الفريدة، والتنبيه عن المغفُول عنه من مكارمِ الأخلاق، وإني لأجزم أنّه لو كان الصّحابة الكرام رضوان الله عليهم، يحدّثون الناس بلسان كَلِسان رسلان – وحاشاهم – لما خرج الإسلام من مكَّة أصلًا.

يقول الفيلسوف فولتير: ذوقُك أُستاذك! ويقول الشاعر: كم في المقابِر من قتيل لِسَانه *** كانت تهيب لقاءه الشجعان.

يا ضَيعة العلم، بل يا ضيعة الأدب ويا ضيعة المعايير، لما يَطْعَنُ صاحب هذه الكلمات القاسية «ما زال يهذي بما تَتَنَابَحُ به جراء الحدادية من حوله يلتهم رجيعهم القديم ليقيئه من فمه غائطًا يزكم الأنُوف نَتنهُ ويؤذي الشرفاء عهره»، في أخلاق صاحب هذه الكلمات الرقيقة، الذي يكتب في كل مرة بحب فيقول: «إذا رضيت فلا يدخلك رضاك في الباطل، وإذا غضبت فلا يخرجك غضبك عن الحق، كن عدلًا مع عدوك وصديقك، (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)».

اجعلوا أصابعكم في آذانكم، فالمقام ليس مقام قُدوات، حتى يفتح الله بيننا وبين الطّبيب محمد سعيد رسلان، ثم ابحثوا عن قُدواتٍ لأبنائكم في أماكن أخرى أكثر أمنًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات