خطوة جريئة في المملكة العربية السعودية بدأت بمحاربة الفساد، ونبارك مثل خطوات كهذه، تسعى لتخليص المجتمع من هذا الداء العُضال، بعيدا عن كل ما قيل من أن الغرض من اعتقال الأمراء وغيرهم، ولتذليل الصعاب لولي العهد محمد بن سلمان في أن يتربع على عرش الحكم ويصبح ملكا، لنفترض الجديّة هنا، ونقول مثلما أنه تم الإفراج عن الأمير متعب بن عبد الله في صفقة أعادت ما ليس له من أموال إلى خزينة الدولة! أو تم خروجه بأي شكل كان، وبقية الإفراجات ستأتي، يقفز إلى الأذهان سؤال، وهو:

متى سيتم الإفراج عن معتقلي الرأي؟!

معتقلو الرأي الذين تم الزج بهم في غياهب السجون ليكونوا مع زمرة المجرمين والفاسدين، هم من خيرة أبناء البلد الذين كانوا يدعون إلى الإصلاح بالطرق السلمية،  ولم يكن لهم سلاح سوى القلم واللسان!

من أبرزهم

د.سعود الهاشمي

الذي حصل على شكر خاص من وزير الإعلام، فؤاد بن عبد السلام الفارسي، بتوصيه من الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود؛ لمساعدته في حملة جمع التبرعات للشعب العراقي خلال حرب العراق، الذي أصبح ذلك العمل لاحقًا  أحد التهم الموجه له بعد اعتقاله!

وتم الحكم عليه بالسجن لمدة 30 سنة والمنع من السفر لمدة 30 سنة أخرى بعد إطلاق سراحه، وفرض غرامة قيمتها مليونا ريال!

سليمان الرشودي

الذي أطلق عليه شيخ الحقوقيين نظرا لنضاله القديم، وهو قاضٍ سعودي سابق ومحامٍ وناشط سياسي بارز، يبلغ من العمر 80 عامًا، حكم عله بالسجن 15 عاما، تليها 15 أخرى منع من السفر! بتهمة التخطيط لتشكيل تجمع يعد خروجًا على ولي الأمر.

وليد أبوالخير

محامٍ وناشط حقوقي ورئيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية. اعتبرته مجلة فوربس واحدا من أكثر 100 شخصية عربية حضورا على تويتر. أول ناشط يحاكم بنظام جرائم الإرهاب وتمويله.

تم الحكم عليه 15 عامًا نافذة، ومنعه من السفر 15 سنة أخرى بعد انتهاء مدة السجن، وتغريمه 200 ألف ريال سعودي.

 

معتقلو جمعية حسم

هم د. محمد فهد القحطاني، د. عبدالله الحامد، د. عبدالرحمن الحامد، تم سجنهم بتهمة تأسيس منظمة غير مرخص بها، وهي جمعية حسم! وتم الحكم على كل واحد منهم بمدة مختلفة، وبمنع من السفر مدة مثلها بعد الخروج!

الطالب مهند المحيميد

 اعتقل أثناء اعتصام، وتم ضربه أثناء اعتقاله.

الحكم: السجن عشرة أعوام، متبوعة بمدة مماثلة منع من السفر، وغرامة مالية مقدارها 100 ألف ريال! وغيرهم كثر، مثل د. سلمان العودة الذي صار يغرد بعيدًا عن أجواء السياسة، لا نعلم لماذا تم اعتقاله؟! ود. عبد العزيز الطريفي أيضا.

مثل تلك الاعتقالات وتكميم الأفواه لا يؤدي إلا إلى الكبت المجتمعي والتخلف مع غياب الحريات وأبسطها الحق في التفكير وإبداء الرأي، وتلك الأحكام لا تتناسب مع الفعل، مثل د. سعود الهاشمي البالغ من العمر 53 عامًا، وقد حكم عليه بـ30 سنة من السجن! ولن يتمكن من الخروج من البلاد لمدة مثلها، أي حكم هذا الذي يؤدي إلى ضياع الأعمار، أي حكم هذا الذي يجعل من الكلام جريمة يحاسب عليها بلا هوادة!

أيعقل أن يكون الحكم على الفاسد أخف وطأة من الحكم على أهل الرأي والتفكير!

أليس معتقلو الرأي هم شركاء للحاكم في الإصلاح؟!

لماذا لا يتم الاستفادة منهم ومن وراءهم بما يتناسب مع مصلحة البلاد والعباد! لماذا لا يتم فتح صفحة جديدة مع كل مخالف لرأي الحاكم في خطوة مباركة كتلك التي تهدف لمحاربة الفساد!

معتقلو الرأي لا هم لهم إلا أن يروا الحرية والكرامة والعدالة حقيقة ماثلة أمامهم في كل شبر  من تلك الأراضي المباركة يريدون أن يروا النهضة بالإنسان أولًا الذي يبني الأوطان، يريدون أن يروا مشاريع جادة بعيدا عن نهب الأموال وتعطيل عجلة التنمية المتمثلة بالفساد، يؤلمهم كما يؤلمنا مشهد الفقراء في هذا الوطن الغالي الذي حباه الله بخيرات لا يتم استغلالها بما يعود على مصلحة الإنسان، يريدون أن يروا وطنهم عزيزًا شامخًا، يتباهون به بين الأمم.

معتقلو الرأي هم نور الوطن الذي يجب أن لا يُطفأ أو يُغيب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

ويكبيديا
القسط
عرض التعليقات
تحميل المزيد