إن المرأة الريفية في تونس كانت وما زالت مجرد أرقام أو عناوين محاضرات أو حوارات صحفية ولا يتم ذكرها من وزارة المرأة إلا في 13 أغسطس من كل سنة. بحوث وحلول بقيت حبرًا على ورق وما زالت المرأة الريفية مقصية ومضطهدة من قبل المشغل والمجتمع الذي تعيش فيه وهي ملزمة بالصمت خوفًا على لقمة عيشها وعيش أطفالها في غياب شبه كلي لدور الرجل الريفي في الأسرة.

لذلك نظم فريق ولاية قفصة من حديث القهاوي الراجعين بالنظر لـ«المعهد الدولي للمناظرات بتونس» و«جمعية تونيفيزيون» بالاشتراك مع ممثل من مشروع «احميني» وممثلة من جمعية دعم المرأة الريفية بالجهة حلقة نقاش للبحث عن حلول واقعية ويمكن تجسيدها إلى مشاريع كبداية للحد من معاناة المرأة الريفية ومساعدتها لتحقيق استقلالها الذاتي في الشغل.

ما مدى حاجة المرأة الريفية للدعم والاهتمام لأحد من الاضطهاد والاستغلال المتواصل؟

تفيد إحصائيات أن 500 ألف امرأة أي بنسبة 85% من النساء في الوسط الريفي يعانين العنف الاقتصادي ويعملن دون أجر بينما تتمتع 1700 امرأة فقط بتغطية اجتماعية، معنفة اقتصاديًا حيث تؤكد آخر النسب أن 99% من نساء الأرياف هن عاملات في القطاع الفلاحي إذ تقضّي المرأة الريفية أكثر من تسع ساعات للعمل في جني الخضر الموسمية والزيتون والغلال بمقابل مادي لا يتجاوز 10 دنانير في اليوم بالرغم من مردوديتها الكبيرة بالمقارنة مع الرجل الذي يتقاضى أجرًا أفضل بالإضافة إلى التنقل في وسائل نقل مكتظة وكلها خطورة، اجتماعيًا من العائلة التي تحرمها من أبسط الحقوق والدور السلبي المجتمع والعادات والتقاليد الذين يفرضون عليها واقعًا يجب عليها أن تقبله لذلك فإن المرأة الريفية تحتاج إلى وقفة حقيقية لتساعدها ولدعمها ولتغيير محيطها.

ما رأيك في الوسائل والتشريعات الموجودة لحماية المرأة العاملة في الوسط الريفي؟

تعددت التشريعات والقوانين التي تحمي المرأة العاملة في الوسط الريفي لكن انعدام الرقابة في تطبيقها هو ما جعلها حبرًا على ورق. فالدستور التونسي والمجلات التشريعية جعلت للمرأة العديد من الحقوق لكن بقيت هنالك تفرقة بين المرأة المتحضرة والمرأة الريفية، أيضًا تأثير بعض التشريعات السابقة التي لا يزال تأثيرها موجودًا بالرغم من تنقيحها. كذلك انعدام معرفة المرأة العاملة بحقوقها في مجلة الشغل وخوفها من المطالبة بحقها لكي لا تفقد عملها وقوت يومها.

من موقعك شابًا ما هي المبادرات التي يجب تفعيلها لمعالجة وضع المرأة العاملة في الوسط الريفي؟

– تفعيل دور المجتمع المدني للتوعية القانونية للمرأة الريفية والتعريف بحقوقها والضغط على السلط للحد من استغلالها من قبل المشغل.

– تشجيع دور الجمعيات التنموية لمساعدة المرأة الريفية في تعليمها حرفة وإقامة مشروع لتحقيق الاستقلال المادي.

– اختيار حالة من المرأة الريفية لتحليل موسطها والمشاكل التي تتعرض لها والبحث عن حلول.

– برمجة بوابة أو تطبيقة إعلامية للمرأة الريفية وتمكينها من بطاقة إلكترونية يحذف منها مبلغ رمزي كل أسبوع يخول لها مجانية العلاج، والتحاليل الطبية وتخفيضًا في مبلغ الأدوية لها ولكل أفراد عائلتها كذلك يمكنها الإبلاغ عن إخلالات وضغوطات تتعرض لها في الشغل ومنها يتصل بها مختص في القانون وأخصائي نفسي لمساعدتها ولتوجيهها في حالة مقاضاة المشغل.

في النهاية تقرر البداية مع مشروع «هيا نغيروا» حيث تتكفل امرأة ريفية باجتماع مع النساء الريفيات ويكون أجر يومهن مدفوعًا من المنظمين للمشروع حيث يتطرقن للمشاكل والمصاعب التي يتعرضن لها كل يوم للتحضير لمشاريع مستقبلية حسب ما سيتم جمعه من الحوارات التي ستقام من ثم تعميم التجربة في دول أخرى لتعم الفائدة على الجميع.

إن المرأة الريفية هي جزء من المجتمع ولها دور كبير في دعم الثورة النباتية والحيوانية في البلاد بالرغم من الظروف الحياتية الصعبة لذلك وجب مساعدتها وتثمين دورها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد