تُعد منطقة الشرق الأوسط نقطة محورية مهمة للدول الكبرى، وللدول المتصارعة عليها في هذا السياق. حيث تنبع أهميتها من كون وجودهاعلى البحر الأحمر وخليج العرب والبحر الأبيض المتوسط مما يعطيها أهمية استراتيجية أيضًا، لكونها حلقة وصل وجسرًا يعبر بين القارات ولها أهمية اقتصادية بسبب وجود النفط فيها، والذي يقدر بـ 66% من الاحتياطي العالمي والمُزود الأساسي للدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية واليابان، مما أعطاها قوة اقتصادية أثرت في شعوب المنطقة، وحيث يتوفر بكثرة في دول الخليج العربي.

وبالنظر إلى تاريخ المنطقة نجدها كانت بداية للاستيطان البشري، ومهدًا للحضارات، ومهبطًا للأديان السماوية حيث قامت فيها حضارات طويلة إلى ما قبل الإسلام.

وشهدت المنطقة توترات أمنية كبيبرة، وقامت فيها حروب كثيرة في العصر الحديث إلى وقتنا الحاضر، مرورًا بثورات الربيع العربي، التي شكلت نقطة مفصلية في تاريخ الشعوب العربية، وأثرت فيها سياسات الدول الخارجية التي لعبت دوراً مفصليًا في محاولة إخمادها وتحريف مساراتها لصالح الأنظمة الديكتاتورية التي ما زالت تعمل في سياسات القمع وإخماد روح الثورة لدى الشباب العربي. ومنها روسيا وإيران، التي لم تنفك عن هذا المسار، والتي تعمل في نشر الإيديولوجيات المغايرة، ونشر قوات عسكرية في المنطقة بما يخدم مصالحها العسكرية والفكرية، والإيديولوجية معاً. والدخول إلى حلبة الصراع القائم مابين الأنظمة العربية وشعوبها التي انفجرت عليهم وثارت من جَور حكامها، ماأدى إلى عزل بعضهم، وتنحية بعض آخر، وبعضهم الآخر ما زال يدور في عجلة الصراع مع الثورة واستمراريتها مثل سوريا، التي حرصت روسيا على لعب دور محوري ومركزي لها في الصراع القائم، وفي إثبات نفسها في المنطقة على أنها القوة الكبرى والحليف الأكبر في تحجيم دور بعض الدول الأخرى كالولايات المتحدة الأمريكية التي تخشى من تنامي الدور الروسي على حسابها وحساب قوتها في المنطقة، ما يعطي روسيا مجددًا فرصة مهمة بالنسبة لها في تنامي نفوذها وبسط هيمنتها، ومن ثم إعادة تدويرالحلم الروسي من خلال اتخاذها القرارات الاستراتيجية في البقاء إلى جانب نظام الأسد وحمايته حرصًا منها على تحقيق مصالحها الحيوية وأهدافها الاستراتيجية والاستفادة من قواعدها العسكرية، لا سيما في منشأة طرطوس وقاعدة حميميم العسكريتين الشهيرتين، وبالتالي إيجاد سوق أوسع في نفاد السلاح وعقود شراكات أكبر مع المؤسسات المسؤولة عن تصريفه، والمستخدم منها حالياً في سوريا مثل طائرات «ميج»، وصواريخ «كورنيت»، ودبابات «تي إن تي» المطور

ولا يخفى وقوفها أيضًا إلى جانب بعض الأنظمة الأخرى في المنطقة، ذات الاتجاه العسكري والميول القمعية، ودورها البارز في تأجيج الصراع القائم على حساب رغبة تلك الشعوب، الطامحة إلى إنشاء أنظمة حكم مدنية ديمقراطية تقوم على أساس انتخاب الحاكم بدلًا من تقويض الصراع وجعله في مصالح تلك الدول، في المناطق المتصارع عليها مثل ليبيا وسوريا ومصر وبما يخدم أهدافها الشمولية في المنطقة في إعادة تدوير الأنظمة الديكتاتورية للذهاب بانتماءاتها إلى روسيا الجديدة النظام السوفيتي القديم الجديد.

وربما مطامع إيران لا تختلف كثيرًا عن مصالح روسيا وتقاطعاتها في الطرق نفسها التي تسلكها في المنطقة، كونها مبنية على أساس طائفي وعرقي بغيض سوداوي المشهد، من شأنه تأجيج الصراع فيه ودق ناقوس الخطر على روؤس الشعوب العربية، وتحويل ثوراتهم إلى ويلات تجني ثمارها، فما يحدث في سوريا ما هو إلا شاهد كبير من مقاتة المشهد وضبابية الصورة التي لا تنساب مع وجودهاعلى الأراضي السورية من حيث طبيعة الشعب والجغرافية، وماتكرره إيران في إقحام نفسها في ساحة الصراع دعمًا لنظام الأسد، الذي ما كان إلا مائلًا للسقوط بعدما أنقذته في أنفاسه الأخيرة في إحدى المراحل التي كان فيها على وشك قبضة الشعب في سوريا، بعد أن بسطت يدها وزجت بقواتها المتمثلة بالميليشيات الإيرانية واللبنانية إلى ساحة المعركة، وبشكل واضح لبسط نفوذها وهيمنتها من جديد من خلال تمركزها في قواعد عسكرية متعددة، وتقديم الدعم اللازم من العتاد والسلاح المتنوع للحفاظ على ما تبقى منه، فهو الحليف الاستراتيجي في نظرها في تنفيذ سياساتها وخططها الاستراتيجية الخارجية وربما الداخلية المتمثلة في حكم ولاية الفقيه، وجعل سوريا إحدى الولايات التابعة لها، وبالتالي مع الميليشيا الشيعية في لبنان، ودعمها لها كما هو معهود في أدبيات السياسة الإيرانية ودخولها الصراع منذ البدايات الأولى للثورة في سوريا. في خضم العلاقات الوثيقة بين النظامين الإيراني والسوري، مع الإعتبارات الطائفية والمذهبية، كما هو الحال في العراق واليمن ودعمها على هذا الأساس أملًا منها في تحقيق أهدافها المنشودة ومشروعاتها الكبرى القديمة االجديدة أيضًا المتمثلة بالهلال الشيعي الممتد من العراق إلى سوريا ووصولًا إلى لبنان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد