1- محورا التلاقي: العلاقات الاقتصادية والتعاون العسكري

منذ تطبيع العلاقات بين روسيا أواخر عام 1991، سجلت العلاقات الاقتصادية بين البلدين ازدهارًا واضحًا، فقد وصل حجم التجارة البينية بين البلدين عام 2014 إلى حوالي 3 مليارات دولار. كما تم تشجيع التبادل السياحي بين البلدين بإلغاء التأشيرة عام 2008.

إضافة إلى ذلك، وبما أن روسيا تعتبر الممون الأول لإسرائيل بالطاقة، فإن إسرائيل ووفقًا لإستراتيجيتها الساعية إلى تقليل تبعيتها الطاقوية للخارج، قد اتفقت على بناء أنبوب «يلات أشكلون» لنقل النفط والغاز لإسرائيل دون حاجة لمرور السفن الناقلة عبر قناة السويس.

كما يتضح تطور العلاقات في الجانب العسكري بين البلدين، فإسرائيل التي تعتبر رائدة في قطاع التكنولوجيا العسكرية، قد اتفقت مع روسيا عام 2009 على بيعها طائرات بدون طيار تصنعها إسرائيل، في المقابل استفادت إسرائيل من التعاون الفضائي مع روسيا الرائدة في هذا المجال، إذ تم إطلاق القمر الصناعي الإسرائيلي آموس AMOS من قاعدة روسية عام 2011.

2- محور التشابك: قضايا الشرق الأوسط

شهدت العلاقات الإسرائيلية الروسية نوعًا من الجمود سنوات التسعينيات، إذ دعمت روسيا بشدة إيران في مشروعها النووي، من خلال مساعدتها على بناء مفاعل بوشهر عام 1995.

وفي عهد الوزير الأول الروسي إيفجيني بريماكوف (96- 99) ارتفع تخوف إسرائيل من سياسة روسيا التي انحنت بشكل واضح نحو سوريا وإيران على حساب إسرائيل، خاصةً مع صفقات السلاح الكبرى التي عقدتها روسيا مع هذين البلدين إبان هذه الفترة.

لكن بعد اعتلاء بوتين سدة الحكم شهر مارس 2000، بدأت روسيا تسلك سياسة تتضمن نوع من الرغبة في إحداث توازن في علاقاتها مع «أعداء إسرائيل من جهة»، وإسرائيل من جهة أخرى.

تتحفظ على اعتراف روسيا بانتخابات 2006، التي جعلت من حركة حماس ممثلًا شرعيًّا للشعب الفلسطيني، وكذلك لعدم وضعها حزب الله، وحركة حماس في لائحة المنظمات الإرهابية.

كما تتحفظ إسرائيل بشدة على بيع روسيا المستمر للسلاح لكل من إيران وسوريا، خاصةً صفقة تموين إيران بالصواريخ المضادة للطائرات S-300 التي عقدتها روسيا وإيران عام 2015، والتي تهدف من خلالها إيران إلى التصدي لأي خطر هجوم طائرات بدون طيار إسرائيلية على مفاعلاتها النووية.

لكن في المقابل، تحرص روسيا بشدة على تطوير علاقاتها الاقتصادية، العسكرية مع إسرائيل من جهة، ومن جهة أخرى على أن لا تطمئن إسرائيل بشكل مستمر على أنّ مصالحها أخذت بعين الاعتبار.

ومن أبرز القضايا التي أبرزت شدة التقارب الإسرائيلي الروسي، عدم إبداء روسيا لأي موقف مناهض للعدوان الإسرائيلي على غزة أعوام 2008، و2012، و2014.

لترد إسرائيل جميل روسيا بموقف أذهل العالم، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، بعدم إبدائها موقفًا معارضًا لضم روسيا لشبه جزيرة القرم، حيث لم تصوت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 68/262، يوم 27 مارس 2014 على القرار الذي يؤكد أن شبه جزيرة القرم جزء لا يتجزأ من وحدة أوكرانيا الترابية.

لذلك يتضح بناءً على ما سبق، تعقد العلاقات التي تجمع بين إسرائيل وروسيا، إذ تجمعها المصالح الاقتصادية والعسكرية من جهة، أما من جهة أخرى، فتسعى روسيا إلى إحداث نوع من التوازن في علاقاتها بين إسرائيل، ومحور الدول العدوة لإسرائيل. فيما تعمل إسرائيل بالمقابل على التقارب مع روسيا، مع الحرص على أن لا يمس ذلك بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد