هناك موقف جماعي دولّي لتجديد الحل السياسي، في سوريا وهو إعلان مرحلة انتقالية وبشار الأسد جزء منها لا خارجها، وفق تفاهم جنيف3 قيد الإنجاز، مع تنازل مدروس ومنسق أمام روسيا المتمسكة بدور الأسد حتى في مرحلة ما بعد داعش وجبهة النصرة.

 

الحرب على سورية تحتاج ١٠٠ – ١٥٠ الف مقاتل موالي لحكومة المرحلة الانتقالية، وهذا العدد لا تتورط به روسيا ولا غيرها في سوريا، ولا تزال روسيا تدرك أن قواعدها في اللاذقية وطرطوس لا تقوى على تأمين منطقة الساحل للطائفة العلوية فضلا عن تأمين كل سورية.

 

 

 

وروسيا تدرك أن أمامها عدو روسي جهادي قوي في سوريا متمثل بتحالف أنصار الدين وكتيبة الإمام البخاري وجيش المجاهدين والأنصار.

 

 

هذه الكتائب القوقازية التي لها الخبرة والتجربة العسكرية في قتال القوات الروسية، تجعل وجود القوات الروسية التي يبلغ عدد القوات الخاصة منهم فقط ٢٥٠٠ مقاتل مع ٢٨ طائرة، في ورطة “تبني موقف منقوص”.

 

سوريا أكثر تعقيداً بمراحل من العراق وفيها تتلاقى المصالح المخابراتية والأيديولوجيات الطائفيّة والدينية وسوف تتصادم روسيا بعنف شديد مع الفصائل السنيّة السوريّة أكثر من تصادمها مع الفصائل الافغانية والشيشانية في العقود السابقة.

 

أمريكا لم يبد عليها الضعف كما هو حالها اليوم إمام التحركات الروسية في سوريا، ونقل المساعدات العسكرية من المعدات والقوات الخاصة عبر أجواء دول أوربية وإيران والعراق.

 

 

 

في بداية الأمر كانت روسيا تنفي تواجدها العسكري في سوريا ثم أعلنت عنه، وبدأت أمريكا بالضغط على اليونان وبلغاريا لمنع مرور تلك الشحنات فرحبت بلغاريا وامتنعت اليونان عن الاستجابة.

 

 

 

وأما ايران فهي تجد مرور تلك الشحنات عبر أجوائها من دواعي السرور، وأما العراق فقد صرح بعض السياسيين من دولة القانون أنهم يرحبون بمرور تلك الشحنات عبر أجواء العراقية، والموقف الحكومي العراقي يعتذر بعدم قدرته على ضبط الأجواء ولا يمتلك الطائرات والمعدات العسكرية التي تضغط على الطائرات الروسية وتجبرها على الهبوط للتفتيش.

 

 

 

 

القلق الأمريكي ومحاولة إفشال وعرقلة التدخل الروسي في سوريا، بدأ يفتر إلى حد الجمود، ثم عرض أمريكا للتنسيق مع روسيا بشأن سوريا يعيد مشهد التراجع الأمريكي أمام روسيا في أوكرانيا.

 

 

 

والتصريحات النارية لأوباما في بداية أزمة أوكرانيا ذهبت تحت أقدام القوات الخاصة الروسية التي جعلت التقسيم أمر واقع وهو نفس التحرك في سوريا.

 

 

 

الأسد جزء من الحل، الأسد ممكن أن يكون جزءً من الحل، الأسد هو الحل، هذه الكلمة رددها في زمن قريب كل من روسيا وإيران ومصر وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وأمريكا وإسرائيل، وتركيا اليوم !

 

 

لكن كم تنفع هذه الكلمات سوريا كدولة، وكم تنفع هذه الكلمات في إنهاء الصراع الداخلي السوري، ربما هي بداية لصياغة جبهتين للصراع السوري، فصائل مسلحة وتحالف دولي موالي للحكومة السورية، وسيكون أشبه بحال العراق جبهتين وفوضى كبيرة تقوي كل الأطراف وخاصة الكبيرة منها.

 

 

قوات كردية وقوات حكومية وتحالف دولي وصحوات تتبع التحالف الدولي بالضد من داعش وجبهة النصرة وجيش الفتح وجيش الإسلام والفصائل الإسلامية المستقلة الأخرى أحرار الشام وجند الأقصى وجبهة أنصار الدين، بداية منظمة وجديدة والسقف الزمني غير محدد!

 

عدد مسلحي سوريا:

 

‏هذه الأرقام التي أذكرها تقريبية لعديد من يحمل السلاح في الجبهات السورية، وهم معارضة وموالاة للنظام؛

 

‏أولاً : المعارضة:

وربما يكون مجموع عديدهم( ٤٥٠ – ٥٠٠) ألف مقاتل، ويمكن تقسيمهم إلى خمسة أقسام حسب الأيدلوجية والمنهج:

 

 

‏١– الفصائل المختلطة( ليبرالية، وطنية، إسلامية، عشائرية ) وهي مجموعة كبيرة من عشرات الألوية والكتائب والسرايا والفصائل، تأسست منذ تموز عام ٢٠١١م، وانصهروا تحت اسم الجيش الحر السوري وهيئة أركان الجيش الحر.

 

هم الداعم الأكبر في الميدان للائتلاف الوطني المعارض السوري، المدعوم من الخليج العربي وجامعة الدولة العربية والاتحاد الأوربي وأمريكا، والذي يمول بشكل مباشر من تركيا والخليج، ويمد بالسلاح من قبل أوربا وأمريكا.

 

 

ولكن إلى الآن لم يعط سلاحا فتاكا يستطيع به حسم المعارك مع الموالاة السورية، ويرجع السبب في ذلك إلى مخاوف أمريكا والغرب من وقوع السلاح بيد داعش والقاعدة.

 

ويتواجد في مناطق شمال وغرب سورية، ربما يبلغ عددهم قريبا (100000) مائة ألف مقاتل، ليس لديهم أيدلوجية موحدة، وهم تنظيم عسكري سوري، لا شان له بدول الجوار!

 

‏٢– الجبهة الإسلامية؛ وهي تجمع عسكري من الفصائل الإسلامية المعتدلة ( السلفية والإخوانية والصوفية) تأسس عام ٢٠١٣م وبتمويل سعودي إماراتي وتنسيق مخابراتي أردني، بزعامة أبو عبدالله الحموي( إحسان عبود) ويساعده أبو عيسى ( أحمد عيسى) وعبد العزيز سلامة وزهران علوش وجمال معروف، وهم من فصائل وكتائب وسرايا.

 

 

أبرزها: جيش الإسلام وأحرار الشام وفتح الإسلام وكتائب الفاروق، صقور الشام ولواء التوحيد، يقاتلون بكافة محافظات سوريا، وهم أشرس من يواجه الموالين للنظام، ربما يبلغ عديدهم قريب من (٢٤٠000) مائتي وأربعين الف مقاتل، وهم جبهة مسلحة إسلامية معتدلة، لا تعترف بالائتلاف الوطني السوري، وتنسق مع الجيش الحر وهيئة الأركان، وهم على الحياد بين داعش وجبهة النصرة.

 

 

 

‏٣– جبهة النصرة ( فرع القاعدة في الشام) وقد تأسست مطلع عام ٢٠١٢م، وهي تجمع سرايا الجهاد وكتائب الجهاد التي تؤمن بأيدلوجية القاعدة وتعمل بمنهجها، ولكنها سورية وليست إقليمية أو عالمية، أعلنت بيعتها إلى الظواهري، قائدها عدنان الحاج علي ( أبو محمد الجولاني).

 

 

وهي تقاتل في مناطق أرياف دمشق وحلب وحماة وإدلب ودير الزور ودرعا، تخوض منذ نهاية عام ٢٠١٣م تمردا ومعاركا مع داعش، ربما يبلغ عددها قريبا من  (٢٠ -٢٥ ) ألف مقاتل، معظمهم من السوريين، لا تعترف بالائتلاف الوطني السوري ولا بالجيش الحر ولا تنسق معاركها مع هيئة الأركان، ولا تفرض بيعتها على الفصائل الأخرى، وتقاتل بجنب الجبهة الاسلامية على طول جبهات تواجدها، مدعومة من قبل المخابرات القطرية!

 

‏٤- الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش) تأسست في نيسان ٢٠١٣م، قائدها (إبراهيم عواد ابراهيم السامرائي) أبوبكر البغدادي، جاء إعلانها كردة فعل على تمرد جبهة النصرة من جهة، وأيضا ردة فعل على الفصائل الإسلامية الأخرى.

 

 

‏وهي جماعة تكفيرية تحمل عقيدة القاعدة، وتسعى إلى التوسع الإقليمي والعالمي، تفرض على جميع من يحمل السلاح في سوريا بيعة البغدادي والانضمام إلى دولته، وهي تقاتل كل من يمتنع عن ذلك، وتكفر الائتلاف الوطني والجيش الحر والمعارضة الوطنية والقومية وتقاتل النصرة والفصائل الكردية.

 

 

 

ربما يبلغ عددها (٤٥ – ٥٠) ألف مقاتل، يتواجدون في شمال شرق سوريا وخاصة في الرقة ودير الزور والحسكة وإدلب وريف حلب وريف اللاذقية، ومن أبرز كتائب داعش ما يعرف بـ(جيش المجاهدين والأنصار كتائب عمر الشيشاني).

 

 

وهو أبرز الفصائل المحسوبة على الدولة الإسلامية تأسس ٢٠١٣م من ائتلاف للمقاتلين الأجانب أغلبهم من القوقاز ويتركز في حلب وحماة، يرأسه عمر الشيشاني وهو محسوب على الدولة الإسلامية. وتعتمد داعش في تمويلها على آبار النفط السوري ومخازن الحبوب والإتاوت والغنائم من المعارك!

 

٥- أخرى: وهي كل تلك الفصائل التي لم تندرج مع إحدى تلك الجبهات السابقة الذكر مثل:

 

‏- ألوية أحفاد الرسول، إسلامي (صوفية إخوانية) تأسست عام ٢٠١٢م من أكثر من عشر فصائل مسلحة، وربما يبلغ عددها(١٠ – ١٣) ألف مقاتل، وتتمركز في إدلب بشكل كبير، وعلاقتها جيدة مع هيئة الأركان العامة، ويُعتقد في تلقيها دعمًا قطريًّا، وتعرض اللواء لهجمات شرسة من مقاتلي الدولة الإسلامية “داعش” أجبرهم على مغادرة الرقة في أغسطس الماضي.

 

‏- جبهة الأصالة والتنمية؛ تحالف إسلامي عشائري، ويعترف بالائتلاف الوطني وينسق مع هيئة الأركان، ربما يبلغ عديدهم (١٥0٠٠) خمسة عشر ألف مقاتل، ينشط في جميع أنحاء سوريا ويتمركز بشكل أكبر في حلب ودير الزور.

 

‏- هيئة دروع الثورة، خاص بالإخوان المسلمين تنظيم الخارج، ويصنف نفسه كتحالف إسلامي ديمقراطي ويعترف بالائتلاف الوطني وينسق مع هيئة الأركان، ربما يبلغ عددهم ( ٢٠٠٠) ألفان مقاتل.

 

‏- كتائب الوحدة الوطنية، من الطائفة العلوية، وربما يبلغ عديدهم ( 3000) ثلاثة آلاف مقاتل، يتركزون في إدلب ودرعا ودير الزور، ويُعتقد في انتمائهم للطائفة العلوية، تأسست في آب ٢٠١٢م!

 

‏- جيش المجاهدين، أُعلن قيام هذا التشكيل المكون من ثمان جماعات سورية إسلامية، بداية عام ٢٠١٤م، وربما يبلغ عدده قريبا من (٥٠٠٠) خمسة آلاف مقاتل، وبدأ على الفور حملة على الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش) وهو ما دفع كثيرًا من المتابعين إلى الاعتقاد أن داعمين خليجيين شكلوه لقتال داعش، وهو ينسق مع هيئة الأركان في الجيش الحر، ولا يقاتل سوى داعش!

 

 

‏ ثانيًا: الفصائل الموالية للنظام السوري، ربما يبلغ عددها (٣٥٠ – ٤٠٠) ألف مقاتل، ويمكن تقسيمها حسب الدول إلى :

 

‏١– سورية؛ وهي الجيش النظامي الذي يعتقد أن عدده قريب ( ٣٥٠ ) ألف مقاتل!

 

‏والشبيحة وهم في الغالب من الطائفة العلوية والنصارى والكرد، وربما يبلغ عددهم قريبا من (٢00٠٠) عشرين ألف مقاتل، مرتبطين بفروع المخابرات السورية ودوائر الأمن والفرق الحزبية!

 

‏٢– إيران، وهي فصائل مختصة من جيش القدس والحرس الثوري والباسيج الإيراني، ربما يبلغ عددهم قريبا من ( 15000 ) خمسة عشر ألف مقاتل، يتواجدون في دمشق وخاصة بالقرب من القصر الجمهوري لحماية بشار الأسد ومساعدته في النصح والاستشارات الأمنية والعسكرية!

 

‏٣– لبنان، حزب الله البناني، وربما يبلغ عددهم قريبا من (5٠٠٠) خمسة آلاف مقاتل، يتواجدون في دمشق وبالقرب من الحدود اللبنانية، وشاركوا في معارك القصير والنبك ويبرود!

 

‏٤– العراق، وهناك مجموعة من الفصائل والألوية والكتائب جميعها من الاحزاب الشيعية، وربما يبلغ عديدها قريبا من (800٠) ثمانية آلاف مقاتل، مكلفة بحماية مراقد الشيعية وخاصة السيدة زينب، ومن أبرز تلك الجماعات الموالية للنظام؛

 

‏- لواء أبي فضل العباس، وقائده أمجد البهادلي، ربما يبلغ عدده ( 1000 ) ألف مقاتل.

 

‏- كتائب حزب الله العراق، وقائدهم أبو آلاء هاشم الحمداني، وربما يبلغ عديدهم (٥٠٠) خمسمائة مقاتل.

 

‏- كتائب الشهيد محمد باقر الصدر، وقائده أبو مهدي المهندس جمال جعفر، ويبلغ عديدهم (٥٠٠) خمسمائة مقاتل.

 

‏- فيلق الوعد الصادق، وقائدهم محمد التميمي أبو علي النجفي، وربما يبلغ عددهم قريبا من (٣000 ) ثلاثة آلاف مقاتل.

 

‏- كتائب سيد الشهداء، وقائدهم أبو مصطفى الشيباني، ربما يبلغ عديدهم ( ٢٠٠) مقاتل.

 

‏- كتائب الامام الحسين، وقائدهم أبو شهد الجبوري، وربما يبلغ عديدهم(٢٠٠) مقاتل.

 

‏- عصائب أهل الحق، وقائدهم قيس الخزعلي، ربما يبلغ عديدهم(1٠٠٠) مقاتل.

 

‏- سرايا الخراساني، وقائدهم علي الياسري، وربما يبلغ عديدهم(٣٠٠) مقاتل..

 

‏- كتائب حركة النجباء، وقائدهم أكرم الكعبي، ربما يبلغ عديدهم(٢٠٠) مقاتل.!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد