تعمل موسكو ساعية لتوسيع نفوذها في شمال أفريقيا، وتنويع علاقاتها الاقتصادية والعسكرية خاصة، وحتى الاستثمارات في مجال الطاقة مع العديد من دول شمال أفريقيا؛ فقد أخذت روسيا مسارًا لتحقيق هذا. فمؤخرًا عرفت العلاقات الروسية مع العديد من دول شمال أفريقيا نشاطًا كثيفًا في العديد من المجالات، أبرزها الميدان العسكري.

حسب دراسة لمركز كارنيغي للشرق الأوسط، فإن موسكو تعمل على تنويع علاقاتها بشكل كبير في شمال أفريقيا، وأفادت الدراسة كذلك أنه لا يجب المبالغة في تصوير نفوذ موسكو؛ لأن شمال أفريقيا ليس ضمن أولويات الكرملين، وسنتحدث هنا عن أبرز العلاقات الروسية مع بعض الدول في شمال أفريقيا في إطار العديد من المجالات.

العلاقات الروسية الجزائرية

بدات العلاقات الروسية الجزائرية منذ ستينيات القرن الماضي، وهذا بدعم الجزائر بقروض مالية لإنشاء قاعدة صناعية، وتطوير فروع الاقتصاد مثل: الطاقة، والصلب والحديد، وغيرها، وإنشاء المشروعات المائية من السدود، والخزانات، وغيرها، ونفذت مشروعات أخرى كبرى، مثل مصنع الحديد والصلب في الحجار أحد المناطق الصناعية في الشرق الجزائري بمساعدة الاتحاد السوفيتي آنذاك، ولكن بعد سقوطه توقف العديد من المشروعات، وبدأت حقبة جديدة من العلاقات الثنائية، والتي عرفت بالممتازة «وذات طابع» استراتيجي، وهذا حسب نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

وقد شمل التعاون المشترك بين البلدين العديد من المجالات، من أهمها المجال العسكري والطاقوي، وقد تطورت هذه العلاقات بشكل سريع في عام 2006 لما أعفت موسكو الجزائر من دين قدره 4.7 مليارات دولار كانت الجزائر تدين به للاتحاد السوفيتي، ووقعت الجزائر اتفاقية مع روسيا خلال زيارة الرئيس بوتين إلى الجزائر بقيمة 7.5 مليار دولار للحصول على منظومات صاروخية وغيرها من المعدات العسكرية، وفي هذا الإطار ارتفعت حصة المعدات العسكرية؛ إذ بلغت ثلثَي التجارة بين البلدين من 700 مليون دولار في عام 2007 إلى 4 مليارات دولار في عام 2016، وهذا التطور في العلاقات أدى إلى صراع عسكري روسي أمريكي على الجزائر، وهذا حسب جريدة الخبر الجزائرية؛ إذ تسعى كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية منذ ثلاث سنوات للحصول على اتفاق دفاعي طويل الأمد مع الجزائر، بسبب زيادة الأهمية الاستراتيجية للجزائر التي حافظت على استقرارها في منطقة.

العلاقات الروسية المصرية

يعود تاريخ العلاقات الروسية المصرية إلى عهد الاتحاد السوفيتي، وهذا في أغسطس (آب) 1943، الذي أقيمت فيه علاقات دبلوماسية بين البلدين، وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين تطورًا سريعًا؛ إذ تم بمساهمة الاتحاد السوفيتي إنشاء العديد من المشروعات الصناعية، وكذلك ساهم الخبراء السوفيتيون في مساعدة مصر لإنشاء العديد من المؤسسات الإنتاجية. وحسب مركز كارنيغي للشرق الأوسط، فإن مصر تقيم تعاونًا عسكريًّا مهمًا مع روسيا، ففي 2014 اشترت مصر معدات عسكرية تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار، وكذلك قد أنشأت لجنة مشتركة للتعاون العسكري-التقني، وهذا في عام 2015، وقد وقعتا في 2017 اتفاقًا أوليًّا يُسمَح بموجبه للطائرات العسكرية الروسية بدخول المجال الجوي المصري، واستخدام القواعد العسكرية المصرية، أما في الجانب الاقتصادي والطاقوي فقد اتفقت مصر مع روسيا على إنشاء محطة الضبعة النووية، وقد تم كذلك التوصل إلى اتفاق حول إنشاء منطقة صناعية روسية في السويس، وكذلك ارتفع التبادل التجاري بين البلدين من 2.22 مليار دولار في 2016، إلى 2.53 مليار دولار في 2017.

في المجمل وحسب الدراسة التي قام بها مركز كارنيغي للشرق الأوسط، فإن روسيا تستعيد نفوذها في شمال أفريقيا بفضل إقامة اتفاقية وبرامها في كل من مجال الأسلحة والطاقة والتجارة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
s