كان لحادث تفجير طائرة الركاب الروسية في سيناء، تبعات خطيرة على السياسة والاقتصاد المصري، فروسيا لم تنتظر تحقيقات الجانب المصري وقامت على الفور بسحب رعاياها هي ومعظم دول الاتحاد الأوروبي من مصر، بالإضافة إلى منع أي رحلات إلى مصر في الفترة القادمة ووضع مراقبين على المطارات، وإرسال الوفود لحماية السفارات الأجنبية في مصر.

يبدو أن هذا السيناريو لم يكن متوقعًا، فلم يكن متوقعًا أن تنفجر الطائرة في مصر، بل كان مخططًا لها على ما يبدو أن تنفجر فوق الأراضي التركية.
ماذا لو كان الانفجار بالفعل فوق الأراضي التركية؟
في اعتقادي لم يكن الأمر ليختلف كثيرًا، فجميع التقارير تفيد أن سقوط الطائرة كان بسبب قنبلة تم زرعها على طائرة أقلعت من مطار شرم الشيخ.

ما يزيد الجانب المصري إحباطًا هو إسقاط تركيا طائرة حربية روسية  بعد أن دخلت مجالها الجوي، فعلى الرغم من اعتراف تركي بهذا الأمر إلا أن التعامل الدولي  مع الأمر لم يبلغ معشار ما حدث لمصر، فعلى الجانب الروسي روسيا لم ترسل طائرات لإجلاء رعاياها من تركيا رغم تأكيدها أن الطائرة لم تخترق المجال الجوي التركي وأنه تم إسقاطها في سوريا،  أما الجانب الأوروبي فقد بارك ما فعلته تركيا، وأن لها السيادة الكاملة على أراضيها مع دعوته لها بضبط النفس واستخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية للتهدئة.

أما الأكثر إحباطًا  لمصر في الأمر هو أن العالم كله يسمع تركيا الآن، ويرى ما تقدمه من أدلة على اختراق الطائرة لمجالها الجوي رغم النفي الروسي لذلك، أما عن مصر فهي ترى ما يحدث من بعيد دون أن يكون لها الحق أن تنفي أو تثبت الرويات الأخرى، فضلًا عن مشاركتها أو اطلاعها على نتائج التحقيقات.

أضف إلى ذلك الإحباط إحباطًا يضاف إلى مجمل إحباطات الشعب المصري، وهو التعامل السيء مع الانتهاكات التي يتعرض لها  المجال الجوي المصري، فكثيرًا ما كانت تعلن إسرائيل أنها استهدفت مواقع للإرهابيين في سيناء بضربات جوية، دون أن يكون هناك ردع لهذه التجاوزات الصريحة للمجال الجوي المصري ولو حتى بالشجب! وكان ينقص أن يتم شكر إسرائيل على هذا التصريح، فلو لم تعلن إسرائيل ذلك لما شعر الجانب المصري بأي اختراق لفضائه المفتوح.

الآن أنا على يقين أنك محبط من كلامي، لكني للأسف سوف أزيد من إحباطك هذا إحباطًا آخر؛ ففي نفس الوقت الذي أعلنت فيه تركيا أنها أسقطت طائرة حربية روسية  لاختراقها مجالها الجوي وسيادتها على أرضها، خرج رئيس الوزراء الإثيوبي بتصريحه: أن مصر غير قادرة على دخول حرب معها، ووقف الجانب المصري دور المتفرج على هذا التصريح ولم يرد عليه، فضلًا عن عجزه عن الدفاع عن أمنه المائي بتوقيع اتفاقية السد مع إثيوبيا.

أما عن الجرعة الأخيرة من الإحباط، فهو تصريح لأردوغان يقول فيه: “مجالنا الجوي ليس كبيوت الدعارة تدخلون إليه متى تشاؤون!“.

 
فترى ماذا يقصد أردوغان بمجالنا الجوي؟!
ومن يقصد أن يشبهه ببيوت الدعارة؟!

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تركيا, روسيا
عرض التعليقات
تحميل المزيد