كان المسجد مكتظًا عن آخره بالمصلين الذين حضروا خصيصًا للصلاة على أحد أعظم أبطال مصر، بل العالم الإسلامي أجمع, إنه الفريق «سعد الدين الشاذلي». كان اليوم هو الحادى عشر من فبراير (شباط) سنة 2011 , وكانت مصر وقتها تنتظر لتنحية طاغيتها «حسني مبارك». صلى الناس على الشاذلي, ثم اتبعوا جنازته وحناجرهم تلهث بالثناء عليه والدعاء له، والترحم على هذا البطل الذي حقق لمصر والعرب أعظم وآخر نصر عسكري في تاريخهم الحديث، وأذل عدوهم الأول «إسرائيل»، كما لم تُذل من قبل، وثأر لثلاثين سنة قبلها من الهزائم المتتالية على يد هذا المحتل الظالم .

و كأي شيء شريف في مصر، فقد حُرم هذا البطل في حياته من أي تكريم أو تشريف، بل عانى غصة التشريد ومرارة السجن, لا لشيء إلا لأنه وقف في وجه الفرعون «السادات» ومن بعده «مبارك», الذي لا يجرؤ على معارضته أحد مهما بلغ بذله ومهما كان بلاؤه. رفض البطل سعد الدين الشاذلى معاهدة السلام المذلة التى عقدها الفرعون مع العدو القذر، بعد أن تسبب هذا الفرعون بغبائه وحمقه في إهانة الأبطال الذين قاموا بالنصر قبل أن ينسبه كله لنفسه. ربما نجح الفراعنة مؤقتًا في إخفاء دور وسيرة البطل, ولكن سنة الله تأبى، إلا أن يدرك الناس الحقائق، ولو بعد حين.

نشأت منذ نعومة أظفارى, كأى شاب مصرى فى سنى, فخورًا مزهوًا بنصر أكتوبر (تشرين الأول) 1973. كنت أشاهد الأفلام الوثائقية (التى كانت تصدرها الحكومة المصرية), والأفلام الدرامية (التى كانت تصدق عليها الحكومة المصرية), وكنت أتغنى بأناشيد النصر، وأرسم المعركة كما يرسمها الأطفال, وأحب الذهاب إلى «بانوراما حرب أكتوبر التى كانت تحكى قصة النصر. كانت الروايات الرسمية كلها تحكى قصة واحدة مزيفة, قصة بطل الحرب والسلام، وقائد الضربة الجوية التى حققت النصر «حسنى مبارك ». وكانت اللوحة الضخمة التى وضِعت فى مدخل البانوراما تحكى هذه القصة المزورة, قصة البطل المقدام «مبارك»، وهو يشرح خطة الحرب للسادات، وهما محاطان بجمع من القادة والضباط. وقد خلا المشهد الرسمى تمامًا من رجل واحد, كان المخطط والعقل المدبر وراء انتصار أكتوبر (تشرين الأول) 1973, الفريق سعد الدين الشاذلى.

تعرفت أول مرة فى حياتى على دور قائد مصرى اسمه سعد الدين الشاذلى فى حرب أكتوبر (تشرين الأول) عندما كنت أشاهد أحد الأفلام الوثائقية باللغة الإنجليزية حيث علق الراوى على صورة الفريق الشاذلى قائلًا «كان الجنرال سعد الدين الشاذلى هو رئيس الأركان المصرى الذى خطط ونفذ خطة الهجوم المصرية بعناية ودقة فائقة». استغربت حينها بشدة, كيف لم أعرف هذا القائد من قبل, و كيف خفى دوره علينا طوال هذه السنين, وفى سذاجة المراهق تساءلت, كيف نساه الرسام فى تلك اللوحة الكبيرة فى مدخل بانوراما حرب أكتوبر (تشرين الأول). ظللت بعدها أبحث عن خبر هذا البطل المنسى وأقرأ عنه و له, حتى علمت مدى الظلم الذى تعرض له هذا القائد الذى كان رمزًا للعزة والشرف.

إن الفريق الشاذلى هو بحق مثال لكل ما هوعزيز وشريف فى بلادنا العربية, فقد قضى حياته ضابطًا عسكريًا محترفًا بارعًا, حقق أعظم انتصار لبلده وأمته, ثم أُلقى فى طى النسيان, لم يسع وراء شهرة أو مجد أو سلطة, وإنما أراد فقط أن يبرع فى ما يحب ويخدم به وطنه وأمته, ولعله صدق الله فى طلب ثوابه ورضاه , فادخر الله له أجره كاملًًا فى الآخرة. وهذه سطور قليلة لمحطات من سيرة هذا الرجل النبيل.

الشاذلى تلميذ البطل أحمد عبد العزيز

إن كل من يعرف تاريخ حرب فلسطين سنة 1948, يعلم ولا شك دور البطل المصرى الكبير «أحمد عبد العزيز». هذا القائد المصرى الشجاع الذى استطاع بحفنة من المتطوعين هزيمة عصابات اليهود المدربة فى معركة تتلوها أخرى, حتى تتبع أذنابهم ووصل إلى القدس وحاصرها، وكان على وشك تحريرها، لولا يد الغدر والخيانة التى اغتالته قبل خيانة حكام العرب الملاعين لأصحابه من المجاهدين.

كان البطل أحمد عبد العزيز مدرسًا بالكلية الحربية, قبل أن يتطوع للقتال فى فلسطين, وكان أحد تلامذته النجباء هو سعد الدين الشاذلى. يحكى الشاذلى كيف تأثر بمعلمه أحمد عبد العزيز, الذى كان يدرس لهم التاريخ العسكرى والفروسية, و كيف كان أحمد عبد العزيز يجمع بين الحزم الشديد فى دروس الفروسية وشغفه الكبير بشرح التاريخ العسكرى, وكيف كان الطلاب يحبون دروسه التى كانت تخرج كثيرًا عن مقررات الدراسة الرسمية. ولا عجب أن المعلمين من أمثال أحمد عبد العزيز يستطيعون تخريج قادة عظام من أمثال الشاذلى. قارن بين هذا وبين التدريب العسكرى اليوم الذى يعلم الطلاب كيف يذل صاحب الرتبة الأعلى زميله فى الرتبة الأقل، وكيف يتسلط عليه، ومراكز الدراسات الاستراتيجية التى يعمل بها لواءات يحسبون أن الرياح يمكن أن ترد الصواريخ، وأن أجهزة الكفتة يمكن أن تعالج الأمراض المستعصية.

قوة الشاذلى التى أرهبت العدو بالرغم الهزيمة

تمكن العدو الإسرائيلى فى الخامس من يونيو (حزيران) سنة 1967 من هزيمة ثلاث جيوش عربية فى ستة أيام فقط . هذه الحرب التى تمكن من خلالها هذا الكيان الصهيونى البغيض من أحتلال هضبة الجولان السورية والضفة الغربية لنهر الأردن وكامل شبه جزيرة سيناء المصرية. أُصيب الجيش المصرى فى هذه الحرب بمصيبة لم يصب بمثلها من قبل, حيث تحولت جبهة القتال فى سيناء لفوضى عارمة من الانسحاب غير المنظم تكبد خلالها خسائر فادحة فى المعدات والجنود، ودُمر سلاحه الجوى بالكامل على الأرض، وعاث الجيش الصهيونى فى البلاد قتلًا وتدميرًا وأسرًا للجنود والضباط بالآلاف؛ حتى اكتظت بهم معسكرات الاعتقال الإسرائيلية فى «عتليت». ووسط هذه المأساة السوداء, لمعت نجمة واحدة فى هذا الظلام الدامس, ألا وهى نجمة القائد المقدام اللواء سعد الدين الشاذلى. فقد أستطاع الشاذلى فى هذه الفوضى العارمة والهزيمة المنكرة, ببراعة وشجاعة وحنكة قتالية فائقة, النجاة بقوته كاملة دون أن يتعرض أحد من من كانوا تحت قيادته للأسر، ودون أن يخسر غير 20% بالمائة فقط من معداته. لقد نحج الشاذلى بمهارته نجاحًا باهرًا وسط هذا الركام من الفشل, لدرجة أن الإسرائيليين كانوا في غمرة انتصارهم يخشون أن يلقوا قوة الشاذلى ويحذر بعضهم بعضًا منها .

الأمن بعد الخوف تحت قيادة الشاذلى

بعد استقرار الأمور, ظل العدو الإسرائيلى يشن هجمات على منطقة البحر الأحمر المصرية, ففى ظل غياب الدفاع الجوى المصرى بعد النكسة, كان العدو يقوم بعمليات إنزال فى هذه المنطقة، فيأسر بعض الجنود المصريين، ويزرع الألغام، وربما استطاع فك وسرقة أحد أجهزة الرادار المصرية. و من لهذه المهمة غير بطل الجيش المصرى: سعد الدين الشاذلى. عُين الشاذلى قائدًا لمنطقة البحر الأحمر, واستطاع بذكائه وقدرته التنظيمية العالية من إرساء قواعد وقوانين منظمة حرمت العدو الإسرائيلى من تحقيق أى نجاح فى الهجوم على هذه المنطقة، وظلت آمنة تمامًا طوال فترة قيادة الشاذلى لها.

البطل فى مكانه المناسب

ربما كان أعظم قرار السادات هو قراره ببدئ العمليات الهجومية فى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1973 لاستعادة سيناء المحتلة , ولكنى أرى أن أكثر قرارات السادات توفيقًا هو قرار تعيين الفريق سعد الدين الشاذلى فى منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية فى ترقية غير تقليدية حيث تخطى أكثر من خمسة عشر لواءً أقدم منه فى الخدمة. ولكن, و كعادة الفراعنة فإنه لا يأمن على كرسيه، إلا بعد أن يُعين الضعفاء فى المناصب الحساسة, فقد عين السادات الفريق «أحمد إسماعيل», الرجل المريض الطاعن فى السن, فى منصب وزير الحربية, لعلمه بخلافه الشديد مع الشاذلى, فهو بذلك يضمن، فى مخيلته المريضة, أن أحد الرجلين لن ينقلب عليه, وقد كان لهذه السياسة المريضة البائسة أثر كبير على عدم اكتمال نصر أكتوبر، وربما تحوله إلى إهانة نكراء للجيش وللشعب المصرى الكريم.

جهد متواصل و عمل دءوب نحو النصر

كان الشاذلى على دراية تامة بقوته وقوة عدوه, وكان مع شجاعته الفائقة, رجلًا عمليًا ذكيًا, يعرف كيف يستغل قوته بالشكل المناسب وفى المكان المناسب, لم يكن متهورًا أرعنًا, بل كان دقيقًا متأنيًا يعلم هدفه ويعلم تمامًا كيفية الوصول إليه. هذه العقلية هى التى استصحبها القائد الكبير فى تخطيطه للهجوم الكبير.

واجهت الشاذلى تحديات كبيرة، منها: ضعف سلاح الجو المصرى الذى لم يكن قادرًا على مجاراة سلاح الجو الصهيونى الذى تمده الولايات المتحدة بأحدث الأجهرة والتقنيات العسكرية، والتى لا يملك مثلها الجيش المصرى. كذلك فقد كان عليه التخطيط لعبور مانع مائى شديد الخطورة، وهو قناة السويس، وخط بارليف الحصين القوى الذى أقامه الصهاينة على الجانب الشرقى للقناة.

كانت خطة الشاذلى «المآذن العالية» تقضى بأن يقوم الجيش المصرى بعبور قناة السويس، واحتلال خط بارليف الإسرائيلى، وإقامة رؤوس كبارى، والتمركز بها تحت مظلة الدفاع الجوى المصرى، وانتظار هجمات العدو المضادة، والتى خطط للتصدى لها بكل قوة وحزم. ارتكزت هذه الخطة على عاملين رئيسين، وهما: تكبيد العدو خسائر فادحة فى الأرواح والمعدات، وإطالة مدة الحرب, الأمران اللذين لا يستطيع العدو الصهيونى تحملهما تحت أى ظرف من الظروف, فهذا يعنى خسارته لمئات الملايين من الدولارات يوميًا مع خسارة كبيرة فى الأرواح. وقد عكف الشاذلى على وضع خطة الهجوم والتجهيز لها، وتدريب قواته على مهامها، وحل عقدها، وتصور تفاصيلها الدقيقة. وقد قام بحل كثير من المشكلات بطرق ذكية ومبدعة, منها سد العجز فى الضباط عن طريق ترقية الجنود ذوى المؤلات العالية الذين لهم قدرة أكبر على استيعاب الأسلحة الحديثة، وقد نجح هذا الحل نجاحًا باهرًا.

القائد يتواصل مع كل جندى من جنوده

كان التواصل المستمر مع جميع مرؤوسيه بكافة رتبهم من الأمور الهامة عند الشاذلى , و لكن أعباء منصبه منعته من ذلك , فابتكر طريقة جديدة للتواصل مع كل من هم تحت قيادته من الضباط و الجنود , فكان يعقد مؤتمراً شهرياً استشارياً مع مستويين من القيادة و لكى يصل إلى الرتب الأصغر من الضباط و الجنود كان يصدر توجيهات تطبع و توزع على كافة الجنود يعلمهم فيها بدقة كيفية التصرف فى الظروف المختلفة و طرق القتال و غيرها من التكتيكات العسكرية . و قد كان التوجيه 41 هو التوجيه الخاص بعملية العبور و قد اتبعه الضباط و الجنود بحذافيره يوم السادس من أكتوبر و انتصروا به .

أقصر وأقوى خطبة

كان نداء الجنود المدوى «الله أكبر»، وهم يعبرون القناة يوم السادس من أكتوبر, أحد أعظم مشاهد هذه الحرب, وكان الشاذلى, كالعادة, هو الذى ابتكر فكرة جعلت الجبهة كلها تشتعل بهذا النداء وسط المعركة, حيث أمر بجمع جميع مكبرات الصوت بالجيش ونشرها على طول الجبهة لتنادى فى الجنود بهذا النداء العظيم «الله أكبر» فقام الجنود بترديده تلقائيًا وبذلك اشتعلت جبهة القال حماسة وشجاعة وإقبالًا على النصر.

القائد يشاهد نتيجة عمله

انطلقت المدافع وانطلق الجنود يعبرون القناة فى نظام بديع وشجاعة نادرة, وقاموا بتنفيذ خطة الشاذلى بكل دقة ومهارة فكان النصر العظيم, فلم ينته يوم السادس من أكتوبر، إلا وقد حقق الجيش المصرى أعظم انتصار له فى التاريخ الحديث، ولم ينته يوم الثامن من أكثوبر، إلا وقد تم صد جميع هجمات العدو المضادة تماماً كما تصورها الشاذلى وخطط لها بعناية.

السادات يتدخل فى الحرب ويفسد النصر

كأى فرعون عقيم الفكر بليد الفهم, لابد له أن يضع لمسته السحرية على أى نجاح ليقلبه إلى فشل ذريع, وأى نصر ليقلبه إلى هزيمة منكرة. أمر السادات فى الحادى عشر من أكتوبر وزير دفاعه الضعيف بتطوير الهجوم نحو المضائق بدفع احتياطى القوات المصرية خارج مظلة الدفاع الجوى، ونحو التدمير المحقق حيث أراد السادات لـ400 دبابة مصرية أن تهاجم أكثر من 900 دبابة إسرائلية فى مواقع مجهزة جيدًا للدفاع، ومتمتعة بالدعم غير المحدود من القوات الجوية الإسرائيلية. عارض القائد الفذ الفريق سعد الدين الشاذلى هذا الأمر بقوة، وأراد إثناء الرئيس عنه بكافة الوسائل, إلا أن وزير الحربية أصر على أنه قرار سياسى واجب التنفيذ, وانطلقت القوات المصرية, وتعرضت لهزيمة شنعاء وخسرت عددًا كبيرًا من دباباتها.

لم تكن هذه الهزيمة هى العاقبة الأسوأ لحمق السادات, فقد نقلت صور الاستطلاع الأمريكية خلاء الجانب المصرى من قوات الاحتياط التى كانت تمنع شارون من العبور إلى الضفة الغربية وتطويق الجيش المصرى. وبمجرد وصول المعلومات بزوال هذه العقبة, صدرت الأوامر لشارون بتنفيذ خطته فى العبور, وكانت الثغرة التى أدت إلى حصار الجيش المصرى الثالث، وتحول مسار الحرب. وبالرغم من غياب الدلائل لكان من السهل اتهام السادات بالخيانة العظمى. وأقل ما يمكن أن يوصف به السادات فى هذا هو الغباء والحمق العسكرى الذى أدى إلى ضياع النصر وإفساده.

السادات والشاذلى

تلخص المقارنة بين هذين الرجلين حال مصر والعالم العربى. فالسادات هو مثال حى للتهور والحمق, على عكس ما صور هو نفسه فى مذكراته, فمنذ شبابه وهو يقوم بأعمال متهورة عقيمة، من تخابر مع الألمان، واغتيال شخصيات سياسية كـ«أمين عثمان» و«النحاس». فلم يعر السادات يومًا اهتمامًا لما كان يجب أن يهتم به كضابط بالجيش, وهو العلم العسكرى وإتقانه له, وإنما انشغل بالعمل السياسى المتهور غير القائم على أى أساس من علم أو خبرة. و كذلك لعب السادات بحمقه وتهوره دورًا كبيرًا للزج بمصر إلى حرب اليمن. وتوالت حماقاته حتى تسبب فى ضياع نصر أكتوبر، وإقامة اتفاقية سلام مخزية مع الكيان الصهيونى. وتمثلت آخر قراراته البليدة فى تعيبين مثيله فى التخلف «حسنى مبارك»؛ ليقود مصر خلال ثلاثين عامًا أخرى من الغباء والبلاهة.

أما الشاذلى, فقد كان مثالًا للذكاء والمهارة والتصميم والعمل. فقد طور علمه العسكرى وصقله بخبرة القتال المدعومة بفراسته وحكمته الفطرية, فكان خير مثال للعسكرى المحترف والمقاتل الحكيم. لم ينشغل بما ليس له فيه باع من صراعات سياسية أو انقلابات فاشلة, لم يشغل نفسه بغير التخطيط والعمل على تحقيق النصر, فخرجت كل أعماله ماجدة عزيزة، وحاز احترام وتقدير الصديق والعدو, وأصبح مثالًا لكل ما هو شريف ونبيل.

ولكن ككل ما هو شريف ونبيل فى بلادنا, فقد هُمش دور الشاذلى وحُرم التكريم, بل سُحبت منه أوسمته السابقة قبل أن يُحكم عليه بالسجن بتهمة إفشاء الأسرار العسكرية، لم يكن كل هذا إلا لأنه تجرأ وعارض الفراعنة. فقد أصاب الشاذلى حزن كبير وهو يرى ما حققه مع زملائه من نصر يضيع على أيدى رجل مستبد أحمق باتفاقية سلام مخزية مع العدو.

وفى الختام, فغاية ما نرجو أن نتعلم من الدرس، وأن يعلم ضباطنا وجنودنا أن أمثال الفريق سعد الدين الشاذلى والبطل أحمد عبد العزيز, هم الذين يجلبون العزة والشرف لأنفسهم وأمتهم ويظلون دائمًا أبدًا فى ذاكرة شعوبهم بالاحترام والتقدير. أما أمثال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر والسادات ومبارك، وانتهاءً بمن وصل فقره وحمقه إلى طلب «الفكة» من فقراء مصر المساكين, فهؤلاء وأمثالهم من العسكر، إنما يمثلون الغباء والتهور والطموح السياسى الأخرق الذى لا يفيد أحدًا غير العدو، ولا يحقق إلا الهزائم والمصائب المتتالية التى تؤدى بالأوطان نحو الهاوية السحيقة, وتظل شعوبهم تلعنهم أبد الدهر.

فهل نرى قادة من أمثال أحمد عبد العزيز والشاذلى مرة أخرى؟ أم أن هذه النوعية من القادة قد انقرضت وبقيت سلالة الحمقى فقط؟ هذا ما سوف تظهره الأيام…

و الحمد لله رب العالمين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد