قبل انهيارها كانت بيضة المسلمين لم تزل تحميها الدولة العثمانية، وبغض النظر عن تسميتها بالخلافة أو الملك العثماني فإن الأهم أن التربص بدولة المسلمين لم يتوقف عبر الزمن، لم تأل قوى الشر المعادية للإسلام جهدًا، اشتغلت في كهوف الظلام لإسقاط آخر صرح يجمع المسلمين وانطلقت تبني مشروعها الشيطاني القذر الذي جلب في طريقه الموت والأمراض والحروب والدمار، وقف المشروع على رجليه في شكل كيان احتلال سمي إسرائيل، كيان شبه مقدس لا تناقشه أية دولة في العالم، يفسد وويقتل ويعبث دون حسيب ولا رقيب! انطلق المشروع سريًا ثم خرج للعلن لكن بقيت السرية شبه عقيدة تحكم سدنته المشتغلين في كنيس الشيطان الحالمين يحكم العالم إلى الأبد.

رغم عملهم على تحريفه فالتاريخ يحكي لنا كيف استطاع خدام كنيس الشيطان أن يحكموا سيطرتهم على العالم؛ في سنة 1626 ولد حاخام يهودي اسمه سبتاي تسفي عرف بعلوم التنجيم والسحر الأسود والطقوس الشيطانية، قاد ما يوصف بأنه أكبر حركة مسيانية في التاريخ اليهودي حيث وعدهم بإعادتهم إلى وطنهم في فلسطين، كون عددًا كبيرًا من الأتباع قبل أن يعلن نفسه «المسياح» المنتظر لليهود، بعد محاكمته وسجنه وخوفًا من السلطان العثماني محمد الرابع سيضطر هو وأتباعه للتظاهر باعتناق الإسلام وهم من سيعرفون تاريخيًا بيهود «الدونمة» في تركيا، وهي كلمة تعني «الردة» أو «الرجوع».

المذهب أو الحركة السبتية ستخضع للتجديد من جاكوب فرانك الذي ولد سنة 1726 وادعي أن روح الماشيح اليهودي سبتاي تسفي تجسدت فيه ليكمل الرسالة، الفرنكية – السبتية فلسفتها وهدفها الأسمى إلغاء معظم تعاليم الديانة اليهودية التقليدية والتدمير الشامل للبنى الاجتماعية والدينية والحرية المطلقة؛ إذ لا شيء محرم، بل إن طقوسها هي نفسها طقوس ما يسمى حاليًا بطائفة عبدة الشيطان؛ ممارسات قذرة، من قتل، واعتداء على الأطفال، وسفاح محارم، وسحر، وشعوذة، وما تأباه كل فطرة سليمة من أجل استحضار روح لوسيفر الشيطان الأعظم.

استطاع أتباع الفرنكية – السبتية التكتل والاستقرار في مدينة سالونيك التي حولوها إلى مركز مالي وتجاري منه انطلقت الثورة الشبابية التقدمية التي أطاحت بالخلافة العثمانية سنة 1923 بزعامة أتاتورك ومن خلفه عمانوئيل قره صو، تقول المصادر أن كليهما من أصول يهودية، بل إن أصل كمال أتاتورك الحقيقي هو لغز كبير لا يوجد له جواب إلا في مدينة سالونيك حيث التكتل الكبير ليهود الدونمة.

هي إذًا سيرورة الهزيمة الحضارية للمسلمين، ففي الوقت الذي وقع فيه الأوروبيون الكاثوليك والبروتستانت صلح وستفاليا لتصل أوروبا إلى ما وصلت إليه اليوم من تقدم وازدهار كان خدام كنيس الشيطان من أتباع فرانك وسبتاي تسفي يصنعون ورمًا خبيثًا ينخرون به جسد الإسلامية الأمة.

بعد إعلان قيامه بدعم مادي من عائلة الروتشيلد الثرية التي تتلمذت في مدرسة الفرنكية – السبتية، لم يكن الكيان الصهيوني في الحقيقة سوى جسد مادي حوى روح الشيطان الخبيثة، ممارسات أتباع كنيس الشيطان ستتسربل بلباس دولة تمارس طقوس القتل والاعتداء على الأبرياء دون ذرة من الإنسانية.

رغم قيام إسرائيل لم يتوقف العمل السري لنخب كنيس الشيطان وهذا ما يفسر عدم قدرة أية دولة في العالم على مجرد معاتبة كيان القتل والدمار أو مساءلته عن جرائمه، تلاميذ الفرنكية – السبتية استحوذوا على البنوك واقتصاديات الدول، ونشروا أفكارهم القذرة عبر الأجهزة الإيديولوجية من إعلام وتعليم حتى أصبح الشذوذ والانحراف الأخلاقي مقدسًا يحميه القانون ويعاقب من يحتج عليه ! زواج المثليين صار يحتفى به، بل وصل الأمر لحد أن دولًا صار يحكمها شواذ يفتخرون بشذوذهم! القتل يمارس يوميًا من دول وجماعات مسلحة ومرتزقة ضد الشعوب والأقليات الإسلامية، لكن ما أن يحصل حادث معزول من شخص ينسب للإسلام حتى يعبأ الإعلام العالمي بأكمله ليعزف سمفونية الإرهاب الذي يهدد العالم.

يقول الكاتب إسرائيل شامير: «إن فلسطينَ ليست الهدف النهائيّ لليهود، بل إنهُ العالم»، لن يتوقف خدام كنيس الشيطان وسدنة المشروع الصهيوني إلا بالوصول إلى حلمهم بتكوين حكومة عالمية موحدة تدير العالم يرأسها «الماشيح» الملك اليهودي، التبشير المستمر بديانة إبراهيم الموحدة للأمم وبلاغات الأمم المتحدة بشأن ضرورة حكم عالمي موحد لمواجهة الأوبئة وخطر هجوم فضائي وشيك ما هي إلا خطوات لتسريع تحقيق الحلم القديم، إنه العلو الصهيوني في أبشع مراحله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد