تلك الأيام التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية تعد الأصعب والأكثر عنفًا، ليس فقط على الدول التي زارها “الربيع العربي”، وإنما أيضًا على القدس التي لم يطالها سوى شتاء الاحتلال القارص.

في القدس، وتحديدًا في المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى يقوم عدد من الشباب والفتيات بل والكُهال أيضًا بعملية من أكبر عمليات التعبئة البشرية التي تهدف لحماية الأقصى على مدار الساعة من اقتحامات المستوطنين المتكررة رغم ما يتعرضون له في سبيل ذلك من ويلات الاحتلال، نستعرض في هذا التقرير جزءًا منها.

 

– عن الرباط في الإسلام:

يقصد بالرباط “تقييد الفرسان لخيولهم استعدادًا للنزال والجهاد”، لذا فرباط أهل القدس بالمسجد الأقصى يعد دربًا من دروب الجهاد، وقد ذكر الله تعالى في كتابه ما يحث المؤمنين على هذا الواجب حين أمرهم بسورة آل عمران: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم به بقوله: “رباط شهر خير من صيام دهر ومن مات مرابطًا في سبيل الله أمن الفزع الأكبر وغدي عليه وريح برزقه من الجنة ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز وجل”.

 

– المرابطون:

رجال ونساء مقدسيون يعملون بشكل تطوعي للبقاء داخل المسجد الأقصى على مدار الساعة للتصدي لأي محاولة اقتحام من قبل المتطرفين اليهود أو قوات الاحتلال وأيضًا محاولات تقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا، ويقوم بالرباط سكان القدس والفلسطينيين المقيمين بأراضي الـ 48.

 

يتضمن الرباط بالمسجد الأقصى العديد من الأنشطة منها الاعتكاف والالتحاق بمصاطب العلم أو بمشروع مخيم الأقصى الصيفي، بل وعقد القران بالأقصى في بعض الأحيان. أبرز تلك الأنشطة هي مصاطب العلم والتي ترعاها منظمة عمارة الأقصى، والذين قال فيهم الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين: “الاحتلال الإسرائيلي يدرك أن هؤلاء الطلاب والطالبات باتوا شوكة في حلقه، يحاول أن يلغي وجودهم عن طريق الاعتقالات تلو الاعتقالات، التي أصبحت مشهدًا يوميًّا لهؤلاء الطلاب والطالبات، لكن عزيمة هؤلاء الطلاب والطالبات أقوى من كل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي”.

 

– الاعتداء و الاعتقال والإبعاد:

تمارس ضد هؤلاء المرابطين العديد من وسائل القمع من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني سواء بالاعتداء اللفظي والجسدي على أبواب الأقصى، ومن ثم مصادرة الهوية ومنع المرابط من الدخول للمسجد، أو منع من هو أقل من 60 عامًا من أداء الصلاة في المسجد، أو الاعتقال من على أبواب المسجد أو من ساحته، وقد يصل الأمر للإبعاد عن الأقصى لمدة تتجاوز الستة أشهر، وربما أكثر كما حدث مع المرابطة “هنادي الحلواني”.

 

– منظمات الهيكل:

بدأت عمليات الرباط منذ عام 2001 بعد تكون العديد من الفرق اليهودية “الصهيونية” من أجل تنظيم عمليات الاقتحام المتكررة للمسجد الأقصى مثل (طلاب من أجل الهيكل، عائدون لجبل الهيكل، نساء من أجل الهيكل، معهد الهيكل، الحركة من أجل إقامة الهيكل، السنهدرين، وغيرها) تم من خلالها تنفيذ عمليات اقتحام عديدة، بلغ قوام المقتحمين للمسجد الأقصى فقط خلال عام 2014 حوالي (14.952) ما بين مستوطنين وعناصر أمنية ووزراء وشخصيات سياسية وديبلوماسية صهيونية.

 

على رأس المقتحمين يأتي الحاخام المتطرف موشيه فيجلين الذي يترأس معظم اقتحامات المسجد الأقصى ويقدم خلالها شروحًا تلمودية تهويدية عن المسجد الأقصى، محرضًا على إقامة الهيكل المزعوم، ومحاولاً في مرات عدة إقامة صلوات تلمودية فيه، أعلن بعد فشله هو والمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى عن مواصلة محاولات الاقتحام وتكثيفها وعدم اتباع أوامر الشرطة الصهيونية.

 

– حظر المرابطين:

تتوجه الحكومة “الإسرائيلية” الآن نحو إصدار قرار بتصنيف المرابطين كتنظيم محظور كما أعلن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في جلسة للحكومة، في التاسع من نوفمبر الماضي:

“ما يتعلق بالتحريض الذي نراه في جبل الهيكل (المسجد الأقصى)، يقف في الصدارة ما يسمى بالمرابطين والمرابطات، وهذه هي حركات تحريضية يموّلها الإسلام المتطرف، وأوعزت بإخراجها عن القانون”.

وكما ادعت جريدة “هاآرتس” الصهيونية عن مصادر في الشاباك اتهامها للمرابطين بتلقي الأموال من جهات خارجية، قائلة

إن “الشاباك ضبط مؤخرًا حوالي مليون شيكل (نحو 280 ألف دولار) بحوزة أحد السماسرة على معبر اللنبي مع الأردن كان ينوى صرفها كمرتبات للمرابطين، وذلك بدعم خليجي”.

 

على الرغم من أن تلك المجموعات لا تنتمي لأي فصيل أو تيار سياسي في فلسطين ولا تتلقى أي دعم سوى الدعم المعنوي الذي يعينهم على الاستمرار، أما ماديًّا فلا مساعدات إلا ما تتبرّع به طالبات “مصاطب العلم” من مؤنهن اليومية من المأكل والمشرب للمرابطين الدائمين، وبات جنود الاحتلال يمنعونها على مداخل الأقصى، فباتت المساعدة بالطعام والماء أيضًا.. مقاومة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد