حكى لي أحد الأصدقاء ذات يوم، أنه أُعجب بفتاة، وقرر أن يتقدم لخطبتها، وحتى لا يتخطى حدود الأدب لم يحدثها هي، بل حدث أحد الكبار من عائلتها، والذي لم يمانع بدوره وبدأ يحدثه عن عادتهم وتقاليدهم، وما أثار اشمئزاز صديقي هو أحد هذه العادات، وهي أن يلقي ببعض النقود إليها أثناء تقديمها للمشروب، عندها لم يرَ صديقي أمامه سوى عصر الجواري، وأحد التجار يلقي بسرة من الدنانير ليشتري جارية يضاجعها في المساء وهو يحتسي الشراب.

لم ألُم صديقي عندما قرر عدم التقدم لهذه العائلة، فهو يريد إنسانةً تشاركهُ حياتَه لا يريد جارية يشتريها من ماله الخاص.

وكم من العادات تنتشر اليوم بكثرة رغم خطئها، وكما نعلم جميعًا أن للعادات والتقاليد قوة قد تفوق أي شيء.

ويؤسفني أن الجمعيات الحقوقية ولا سيما المعنية بحقوق المرأة، لاتريد ولا تنادي بإنهاء هذه الظاهرة ولاتريد أن تقضي على بيع المرأة كسلعة بسوق النخاسة، ولكنها فقط تريد رفع الثمن، فتارةً تنادي بمزيدٍ من الحقوق المادية قبل الزواج، وتارةً أخرى تنادي بمكاسب أكبر بعد حدوث الطلاق، والذي أصبح أمرًا حتميًا في عصرنا هذا، لأن كل طرف يدخل إلى العلاقة وهو يتأهب للآخر، ويشعر كأنه اشترى شريك حياته ويريد أن يحصل على مقابل ما دفعه.

ودعوني أحدثكم قليلا كيف يسيرُ الأمر وفقًا للأعراف والعادات والتقاليد، يتقدم رجلٌ لامرأةٍ في أغلب الأحيان لا يعرفها، ولا تعرفه من قبل، والأمر غالبًا ما يخضع للعرض والطلب، فتخرج لتُعرَض عليه مثل أي سلعة، وإما أن يوافق أو يرفض، وتتوالى هذه التجربة عدة مرات، ويأتي آخر وتُعرض عليه السلعة وهكذا، من دون أي معايير أخرى للتوافق الفكري أو التكامل، هو المظهر فقط كما كانت تعرض الجواري في العصور السابقة.

ودعوني أؤكد لكم أن هذا لا يتوفق مع أي عقلٍ، هو فقط مجرد عرف توارثته الأجيال، وبدأ الأمر يزداد سوءًا جيلًا بعد آخر، حتي بلغ الأمر الآن الذروة، ولا أقول إن كل الأُسرِ تتبع ذلك فهناك أقليةٌ تعلم قيمة أبنائها، ولا تعرضهم كسلعة في الأسواق لأعلى سعر، ولكن مع بالغ الأسف هذه الأُسر أصبحت قليلةً للغاية، وأتمنى ألا تختفي مع مرور الوقت.

ومن الجدير بالذكر أن الخطأ لايقع على عاتق الأسرة وحدها، ولكن الآن الكثير من الفتيات تخشى أن يفوتها قطار الزواج، فتحاول أن تعرض نفسها بطريقة أو بأخرى.

تتعرف بأحدهم وتبدأ بتمثيل الحب، وعندما لا تجد جدوى من الزواج منه تتركه لتتعرف بآخر وهكذا، إلى أن ينتهي الأمر بأن تتزوج شخصًا لا يعني لها الكثير، هو فقط مجرد ضمان مالي للمستقبل، وهي أيضا لا تعني له سوى ليلة ممتعة سيقضيها معها مرة أومرتين كل أسبوع.

ويكون الناتج أجيالًا مشوهةً تزيد من عبء المجتمع وتنتج لنا في المستقبل أجيالًا أكثر تشوهًا وهكذا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد