الحياة كلها عبارة عن مجموعة من الاختيارات، في حالة اختيارك شيئًا ما، معنى ذلك أنك سوف تضحي بشيء آخر له مميزاته التي سوف تخسرها وأيضًا له عيوبه التي سوف تتجنبها، كما أن اختيارك له مميزاته وله عيوبه التي يجب عليك تقبلها.

لو أخذنا مثال الأشخاص الذين يتبعون الحمية الغذائية؛ هؤلاء الأشخاص اختاروا التضحية بحبهم للأكلات الدسمة والحلويات وغيرها من الأكلات الشهية، وربما أيضًا يمتنعون عن الخروج مع الأصدقاء لتجنب أي شيء يفسد هذه الحمية الغذائية، يمتنعون عن كل ذلك في سبيل اتباع هذه الحمية الغذاية التي ستعطيهم في المقابل حياة صحية، وجسدًا سليمًا واختيار ما يحلو لهم من الملابس.

هكذا العمل؛ تستطيع أن تختار بين العمل الحر بما له من مميزات مثل الاستقلالية والعمل بحرية دون قيود أو مدير له تحكماته وساعات عمل مملة، أو تختار العمل في شركة وتتمتع بما تقدمه لك من مميزات مثل الأجر الثابت بالإضافة إلى المميزات الأخرى التي تقدمها الشركات لموظفيها.

الكثير منا يريد أن يكون واحدًا من أولئك الناجحين الذين يتحدث التاريخ عن إنجازاتهم، وتملأ شاشات التلفاز صورهم، ولا تخلو جريدة من العناوين التي تتحدث عن ثروتهم، وعن الإنجازات التي قدموها للبشرية وربما أيضًا عن حياتهم المرفهة.

واقع هذه الأحداث والأخبار والعناوين الرنانة علينا، ربما يدفعنا إلى ردود أفعال مختلفة؛ نجد من يصاب بالإحباط لما وصل إليه هؤلاء الناجحون من نجاحات و يتخيل أنه يصعب عليه تحقيق مثلها، وآخر ينظر إلى الصورة النهائية لهؤلاء الناجحين ويتخيل حياتهم السعيدة ويتخيل نفسه مكان هؤلاء ويبدأ في العمل على الوصول إلى ما وصلوا إليه ومع أول عقبة تجده يتراجع.

هذا الشخص الذي أُصيب بالإحباط عليه أن يفكر للحظة في عدد المرات التي اختار فيها أن يكون شخصًا محبطًا ولم يفكر أن يكون إيجابيًا ولو مرة واحدة، هل الإحباط حقق لك شيئًا؟ هل تقدمت خطوة إلى الأمام؟ هل تعتقد أن الإحباط سوف يحقق لك شيئًا؟ إذا كانت إجابتك هي «لا» إذًا فماذا تنتظر لتأخذ خطوة إلى الأمام؟ إذا كنت تنتظر تلك اللحظة المناسبة التي سوف تغير حياتك رأسًا على عقب فاعلم أن هذه اللحظة لن تأتي إذا لم تصنعها أنت.

أما الشخص الآخرفهو أكثر إيجابية لأنه قرر أن يتحرك وأن يكون مثل هؤلاء الناجحين، لكنه للأسف لم يرَ الصورة كاملة، فقط نظر إلى هذا الشخص المشهور المعروف المحبوب من الكل، نظر إلى الصورة النهائية، وإلى الحياة المرفهة، هو فقط اعتقد أن ما وصلوا إليه شيء سهل ويستطيع أي شخص آخر الوصول إليه، ومع أول عقبة تجده أُصيب باليأس والإحباط، وذلك لأنه لم يضع هذه العقبات في الحسبان، ظن أن الأمر سهلًا. نعم الأمر ليس صعبًا ولكن يحتاج إلى صبر، يحتاج إلى التغلب على العقبات التي تواجهنا والصمود أمامها، الأمر يحتاج معرفة أن الطريق لن يكون مفروشًا بالورود ولكنه سوف يكون مليئًا بالأشواك.

حتى تكون أحد الناجحين يجب عليك أولًا معرفة أن هناك ثمنًا لهذا النجاح، ربما يكون الثمن هو صحتك، الابتعاد عن أسرتك، عدم لقاء أصدقائك وكل من تحب، أو أيًّا كان الثمن لكن في النهاية لابد أن تعرف أن هناك شيئًا ما سوف تدفعه ويجب أن تكون مستعدًا لذلك حتى لا تصاب بالإحباط. هذه هي الحياة إذا اخترت شيئًا مثل النجاح لابد أن تضحي بأشياء أخرى في المقابل.

لا تعطي الحياة للإنسان كل ما يريد، عليك تحديد أولوياتك وأهدافك واختيار الطريق الذي تريد أن تصل إلى نهايته وامضِ في طريقك واعلم أن هناك اختيارات أخرى سوف تقابلك في طريقك ولها مميزات ربما تغريك؛ فلا تلتفت إلى كل هذه الإغراءات حتى تحقق النجاح الذي تسعى إليه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد