قبل أن أتكلم عن فوز سائرون بمنصب النائب الأول لرئاسة مجلس النواب، اعلم جيدًا أن بعض الإخوة من الصدريين وربما غيرهم قد يتفاعلون ضد ما أكتبه بحجة قولهم إن مجلس النواب يختلف عن رئاسة الحكومة، وهنا ينبغي أن أوضح شيئًا وأطرح سؤالًا، وأنا على ثقة تامة بأن أغلب الذي يؤمنون بهذا الاختلاف هم لا يعرفون ما هو هذا الفرق بين البرلمان والحكومة، فلأحدثكم عن مهام رئيس البرلمان ونائبيه قليلًا:

من جملة ما يقوم به رئيس مجلس النواب ونائبيه هو الأشراف والرقابة على جميع الموظفين والعاملين في ديوان المجلس وفي اتخاذ القرارات المتعلقة بالتعيين والإيفاد إلى الخارج بما يحقق مبدأ التوازن وتكافؤ الفرص لجميع العراقيين في شغل وظائف «الدولة»، وفي اتخاذ القرارات المتعلقة بالترفيع ونقل الخدمة والتقاعد والانضباط وفقًا للقوانين النافذة في الدولة، وتكون الأوامر بتوقيع رئيس المجلس أو من «ينوب عنه في حالة غيابه».

السؤال هنا، أليس هولاء الموظفون والعاملون في العملية السياسية هم في الحكومة العراقية؟ أم أنهم تابعين لحكومة دولة موزمبيق الشقيقة!

لنكمل المهام، وأيضا يقوم رئيس المجلس ونائبيه بتنظيم جدول الأعمال بالتنسيق مع رئيس اللجنة المعنية أو ممثليهم من اللجان لجلسات مجلس النواب وتوزيعه على الأعضاء وأعضاء مجلس الرئاسة وأعضاء «مجلس الوزراء» مرفقًا به مشاريع ومقترحات القوانين والتقارير الموضوعة للمناقشة مع مراعاة أولوية إدراج مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة التي أنهت اللجان المختصة دراستها، وكذلك الموضوعات المهمة الجارية وذلك قبل يومين في الأقل من عقد الجلسة ما لم ينص الدستور على مُدَد أخر.

كل هذه المهام وجماعتنا من الإخوة يقولون أن مجلس النواب لا يرتبط بالحكومة؟ نعم هو سلطة تشريعية ولكن هذا لا يعني أنه في عزلة تامة عن الحكومة العراقية، فهو يعتبر الأداة التي عن طريقها تسير الحكومة وتأخذ الأوامر منه.

فبعد أن قال سماحة السيد مقتدى الصدر أنه ضد كل الطبقة السياسية الحالية وعبر عن غضبه من الوجوه التي تذهب ومن ثم تعود إلى دائرة الحكم ووضح بأنه سيذهب إلى المعارضة ويرفض حكومة المحاصصة ولوح بأكثر من «تغريدة» أنه وقائمته لا يشتركون في العملية السياسية في حال بقائها على حالها وأثناء كل هذا السخط والرفض فوجئنا اليوم بخبر فوز قائمته بمنصب النائب الأول لرئاسة مجلس النواب! كيف ذلك؟

هنا يحتم علينا عقلنا أن نطرح سؤالًا ربما يبقى عقيمًا إلى الأبد!

ما الذي حدث ليتغير كلام السيد مقتدى الصدر ويثبت قدمه في المحاصصة بقوة بعد أن كان يصرح ويعلن أنه بعيد كل البعد عن هذه الحكومة؟

الجميع يتساءل هل حاول التيار الصدري أن يحصل على الدورين معًا (مشاركة ومعارضة) في وقت واحد؟
كما كان معمولًا به في دوراته السابقة؟

حتى إن بعض المتابعين والمحللين قد وصفهم بانهم «لعبوا على الحبلين» والسبب أنهم وبعد أن كانوا يدًا واحدة مع ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي أمسى هذا الشخص غير مرحب به لدى الصدريون وتم «فك» التحالف معه والذهاب إلى تحالف الفتح بزعامة هادي العامري.

غير أن الطريف في الأمر أن بعد فوز النائب في تحالف الفتح محمد الحلبوسي برئاسة مجلس النواب صرح الفتح بأن قائمة المصوتين لم تشهد مصوت واحد من «سائرون» لصالح مرشحهم الحلبوسي!

هذه الحركات جعلت الكثير من المحللين السياسيين يصفون «التيار الصدري» بأنه تيار «يلعب على الحبلين»!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!