على الرغم من القمع الذي تمر به مصر، وكثرة الاعتقالات، وأحكام الإعدام، والاختفاء القسري، إلا أن قوى الثورة وأثرها ما زال يرعب السياسيين في مصر، وما زال خوفهم يزداد يومًا بعد يوم.

صدرت أحكام فوق الثلاثين سنة لـ«أحمد دومة»؛ أحد شباب الثورة ورموزها، وتصدر كل يوم أحكام الإعدام، وتصدر الاعتقالات العديدة، ومواجهة لكل عناصر ورجال الثورة؛ وتلك أمثلة بسيطة توضح مدى الديكتاتورية في مصر.

ويضاف لذلك غلاء الأسعار لعدة أضعاف، وانهيار الوضع الاقتصادي للمواطن، والذي صار معه غير قادر على قضاء نفقات يومه.

ومع تدهور الوضع الاجتماعي، ووضع مصر الخارجي؛ كل ذلك يشير لتدهور البلاد من كافة الاتجاهات، ولو أحصينا عدد المشاكل والأزمات، وما وصلت له البلاد من انحدار فقد نحتاج لمئات الصفحات، وقد وصل الحال لتشبيه البعض تلك الفترة بالشدة المستنصرية، «الشدة السيساوية».

ومنذ بضعة أيام تم الإعلان عن الانتخابات الرئاسية بأنها في شهر مارس، بدلًا من أبريل، وجعل التقدم في خلال أيام قليلة تقارب العشرة أيام، والدعاية لحملتك في فترة لا تتجاوز الشهر الواحد، ويضعنا هذا نحو تساؤل؛ أتلك انتخابات رئاسية أم اتحاد طلبة؟ هل تكفي تلك الفترة للدعاية؟ أليس هذا مصير أمة وبلد كاملة؟ أم إننا لا نستحق الحياة؟!، فلا نستحق أن نعامل مثل سائر الدول، وباقي الأمم، ونتمتع بأبسط الحقوق؛ وهي معرفة من هو المرشح للرئاسة واختيار الأصلح؟!

وسبق ذلك منع الفريق «أحمد شفيق» من الترشح للرئاسة، وشن حملة إعلامية لتشويه صورته، وقد كان صديق الأمس للسلطات!

وسُجن «أحمد قنصوة» لإعلان ترشحه بالبدلة العسكرية، محتجين بأنه لم يحصل على الإذن، ليعلن الترشح بالزي العسكري، وأن الرئيس «عبد الفتاح السيسي» قد فعل ذلك، وهو يتمتع بالصلاحية، للحصول على الموافقة للقيام بذلك.

وقد مُنع «السادات»، ووجدت موانع عديدة في إقامة أي مؤتمر، وحجز أي مكان لإعلان رغبته في خوض معركة الانتخابات، وتبقى «خالد علي» الذي حصل على نصيب الأسد من التشويه، والهجوم الإعلامي، وعدد القضايا المرفوعة ضده.

كل ذلك يدفعنا للتساؤل لم الخوف؟

لم تخاف الدولة من نزول أي مرشح؟ لم تمنع أي فرد من أن يخوض المعركة؟ لم ترتجف وتقلص فترة الترشح، وتُقدم الانتخابات، وتُضيّق المدة، وتُقلص نسب إعلان أي شخص آخر بالقيام بذلك، وتمنع أي شخص من محاولة تعريف الشعب به؟

الأسباب واضحة؛ وهي أن الجرح لم يلتئم، جرح الثورة ما زال يخرج منه الدماء، كل يوم يزداد الضحايا، والسلطة في سباق للانتقام من شباب الثورة والشعب؛ لقيامه بثورة الخامس والعشرين من يناير، تحاول السلطة أن تضع كل المؤسسات في قبضتها، وكل الوزارات، وتضع كل مقاليد الاقتصاد والسلطة بها، وتستكمل خطتها المحكمة على السلطة.

نجد كل يوم استيلاء الجيش والسلطة على قطاع أو جهة معينة، وكل ذلك؛ لجعله في حالة الرحيل، أو محاولة الشعب القيام بأي شيء يقارب للخامس والعشرين من يناير، أن يكون مصير البلاد هو الانهيار الشامل تلك المرة، وأن تنهار كل القطاعات أكثر من ذلك، وتذهب البلاد لنقطة لا تقوى بعدها على العودة، بالإضافة لمنع كل صوت، وكل كاتب معارض، وتشويه صورته مثل «عز الدين شكري فشير، وعلاء الأسواني»، وحتى السياسي والدكتور في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية «عمرو حمزاوي» الذي خشي العودة لمصر، وتم وقفه عن العمل، رغم أنه تقدم بإجازة، وذهب في مهمة علمية خارج البلاد.

بالإضافة لعدد هائل من الشباب، الذي يُعدم كل يوم، أو يختفي، ولا يعلم أحدًا أين ذهبوا؟ أو كيف الوصول لجثثهم؟، وعودة نسب التعذيب في الأقسام، والجرائم من قِبل الشرطة تزداد، وزيادة حالة الاضطرابات في البلاد؛ ليعلنوها إما نحن أو الموت.

ما زالت السلطة تخشى من غضب الشعب، والفئة الثورية، وتخشى أن تلقى في تلك المرة دعمًا شعبيًّا للثورة حقيقيًا يهدد مصالحهم، ويزعزع بقاءهم في أماكنهم، وفي تلك المرة بلا رجعة لهم.

الدولة ترتجف خوفًا في حالة ترشح خصم للرئيس «عبد الفتاح السيسي»، وأن يتم توفير إجراءات لضمان نزاهة الانتخابات، وبعد فترة صعبة في تاريخ مصر، وفترة مرة على الشعب المصري من كافة الجوانب، وعدم تخيل الجميع مصر لأربع سنوات أخرى، يتدهور فيها الحال أكثر وأكثر، ويسوء مستقبلها أكثر، خاصة بعد إعلان «خالد علي» إنه سيطالب في حالة إتمام ترشحه، مراقبة دولية للانتخابات؛ لضمان نزاهتها، وإعلان العديد من القوى الثورية، مشاركتهم ضد الرئيس «عبد الفتاح السيسي» في حال ضمان نزاهة الانتخابات.

في تلك الحالة سيكون هناك دافع لقوى الشعب الغاضبة، والتي لا تبالي سوى بلقمة عيشها، وغيرها من الطبقات والفئات؛ لكي تشارك في الانتخابات، وتعبر عن غضبها ضد ما وصلت له البلاد.

وفي حالة عدم ترشح أحد؛ سيكون الخوف الشديد الذي ينتاب رجال السلطة، دليلًا على قوة وخطر الثورة، وأنها لم تمت كليًا، بل مرضت وقادرة على القيام.

إن الصراع القادم ليس مجرد محاولة لعودة الثورة، أو الانتقام، بل هو حياة أو موت لكلا الطرفين؛ ويدل على أن الجرح لم يلتئم بعد، وأن الرعب ما زال قائمًا، ومشهد الأمس والمفاجئ، والذي يُخشى أن يعود بشكل آخر في الانتخابات، على شكل «ثورة باردة»، باعتبارها بديلًا عن فكرة الميادين المستحيلة حاليًا.

ويمثل كل ذلك المشهد السياسي الحالي في مصر، صفعة من الثورة، ومن المعتقلين من الشباب المظلومين، ومن الذين سُلبت حقوقهم، ومن التيار الواعي، في مصر على وجه السلطة والرئيس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد