علمت عن طريق الصدفة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وافق على طلب صفاء حجازي رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون للسفر إلى الخارج للعلاج على نفقة الدولة، في البداية شعرت بضيق شديد، ولكنها كانت لحظة حتى طاف بعقلي عدد من الخواطر ما لبثت أن أعطتني السكينة.

من حق صفاء أن ترفض الزحام وطوابير الانتظار وعدم النظافة والقطط واختفاء الأدوية، تلك الظواهر التي تنتشر في جميع أماكن القطاع الصحي في مصر، فهي تجعل المريض «أيًّا كان» يتمنى الموت في فراشه على ألا يمر بتجربة دخول تلك المشافي، فأبسط العمليات الجراحية الآن وهي اللوز أصبح أغلب حالاتها مصيرهم الموت.

من حقها أن تخشى أزمة اختفاء المحاليل الطبية من مستشفيات وزارة الصحة والجامعات، لتهدد حياة آلاف المرضى المترددين على عنابرها يوميًّا، وامتدت بدورها خلال الأيام الماضية إلى العيادات الخارجية والصيدليات العامة، على خلفية توقف عدد من الشركات والمصانع الإنتاجية عن التوريد المحلي، وعدم تدوين بيانات الحالات بدقة بقسم الرعاية المركزة، وتعطل أجهزة المونيتورز بوحدة رعاية القلب، وعدم الالتزام بقرار مجانية تقديم الخدمة للحالات الطارئة.

ولما عليها المجازفة في اللجوء إلى المستشفيات العامة، والتي تحولت إلى مصائد للموت تحصد أرواح المرضى، ومن يفلت من الموت يصاب بعاهة مستديمة، أو يدخل في غيبوبة تنتهي بالوفاة‏، ولعل أقرب مثل لها الزوجة ذات 51 عامًا المريضة بالسكر، أصيبت بغيبوبة سكر فنقلها زوجها إلى إحدى المستشفيات الكبرى، وتم علاجها ولما أفاقت من الغيبوبة وجدت ذراعها الأيسر في حالة تورم وأزرق اللون ويؤلمها بشدة، فقرر الأطباء أن هذا العرض والألم طبيعي بسبب الكانيولا وضيق الأوردة، وصرح لها بالخروج وبمجرد وصولها البيت ازداد الألم والورم، وتحول ذراعها للون الأسود، وبعودتها إلى نفس المستشفى قرروا ضرورة دخولها العناية المركزة، ولا يوجد لديهم أسرة خالية، كما رفضوا دخولها للعلاج، فأسرع زوجها بنقلها إلى إحدى مستشفيات القوات المسلحة؛ حيث قرر الأطباء وجود خطأ وإهمال جسيم من المستشفى، حيث كانت المريضة تحقن خارج الوريد وأصيبت بغرغرينة وعدوى أدخلتها في دوامة، ولم تمكث بغرفة الرعاية سوى ساعات معدودة وزهقت روحها.

وإذا فكرت في اللجوء إلى المستشفيات الخاصة، فماذا عن الكم الكبير من المشاكل والإهمال والأخطاء التي يذهب ضحيتها العديد من المرضى، وأن الرقابة عليها من وزارة الصحة ضعيفة جدًّا، وتصل إلى حد المجاملة، كما أن إلزام تلك المستشفيات للأطباء بإرسال المرضى إلى المختبرات والأشعة وغيرها من الأقسام حتى لو لم يستدع الأمر، وذلك لجلب المال، ضاربين بأخلاقيات المهنة عرض الحائط.

وبعد كل هذه الخواطر أيحق لرئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون المسئول البسيط، أن يفكر جديًا، مجرد التفكير، في عمل مجرد فحوصات طبية وتلقي العلاج من الوعكة الصحية التي أصابتها قبل عدة شهور، ولم لا؟ وهل هي أقل من أي مسئول كبير -الوحيدين الحاصلين على هذا الامتياز- في ذلك.

لكنها لم تكتفِ بذلك؛ بل قررت أن تصطحب معها خلال رحلة سفرها ابنة شقيقتها، كما توجهت قبل سفرها بالشكر والتحية والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي لموافقته على قرار سفرها للعلاج بالخارج، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية الذي سلمها القرار بشخصه، وشكرت الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والعاملين بمستشفى الجلاء العسكري.

بعد هذا كله يبقى سؤال واحد لماذا يتم التعامل مع المصريين على أنهم طبقة ثانية، وأن أرواحهم بسيطة ليس لها سوى مجرد الاستهانة، متى يصبح لدينا نظام صحي متكامل يأمن أن يتعالج به الرئيس والوزير والمسئولون قبل المواطنين البسطاء، متى؟

كل الأمنيات بالشفاء العاجل للأستاذة صفاء حجازي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد