ارتبطت كلمة مخاطر في أذهاننا بأنها مخاطر العمل أو المخاطر المهنية فقط، ولكن إليك بعضًا من الحقائق المُرعبة؛ ففي دراسة بريطانية رسمية أفادت أن الحوادث تقع في المنزل أكثر مما تقع في أي مكان آخر، وأن هُناك حوالي خمسة آلاف حالة وفاة سنويًا بسبب حوادث منزلية، وأن هُناك حوالي مليونين من الأطفال تحت سن الخامسة عشرة قد تعرضوا لحوادث منزلية احتاجت لتدخُل فرق الطوارئ المُختلفة، وأن حوالي ستة وسبعين ألف طفل تحت سن الرابعة عشرة احتاجوا إلى علاج طبي بسبب الحوادث المنزلية. الأرقام تبدو مُرعبة ولكن الجميل في الأمر أن كُل هذا يُمكن تفاديه فقط باستخدام بعض الإجراءات البسيطة، وزيادة مُعدل الوعي بداخل أفراد الأُسرة.

 

الخطر, معنى تلك الكلمة هو “أي شيء له القابلية على إحداث ضرر بأي صورة للإنسان أو المكان أو المُعدات أو للبيئة من حولنا”. وإذا حاولت أن تبحث عن المكان الذي لا يتواجد به أي خطر على وجه الأرض فلن تجد هذا المكان على الإطلاق. حسنًا، أنت قد تجد أماكنَ مؤمنة بشكل جيد مما يُقلل من احتمالية وقوع حوادث بسبب الأخطار المتواجدة بهذا المكان، ولكن دائما تظل هُناك احتمالية حتى ولو كانت جُزءًا واحدًا من المليون.

الخطر ليس دائما شيئًا قد يُسبب ضررًا فقط، بل هو عادة ما يكون شيئًا مُفيدًا إذا تم استخدامه بالطريقة الصحيحة وفي المكان المُخصص له. ومثال على ذلك؛ الكهرُباء. فحينما تكون في الأسلاك المُؤمنة جيدًا وغير العارية وبعيدة عن أي تلف قد يحدُث لها، فهي مصدر للطاقة التي تحتاجُها أغلب الأنشطة اليومية. ولكن إذا كانت الأسلاك عارية ومكشوفة في المنزل فإن احتمالية حدوث ضرر بسبب الكهرباء تكون عالية.

أفادت نفس الدراسة السابقة أن الفئة الأكثر تعرُضًا للحوادث في المنزل هُم الأطفال دون الخامسة والكبار فوق الخامسة والستين، وأن النساء أكثر عُرضة للحوادث المنزلية من الرجال، وهذا أمر منطقي للغاية؛ فالحواس التي يمتلكها الإنسان تعمل كوسائل تنبيه لوجود مخاطر مُحيطة به، وضعف الخبرة والقُدرة على ترجمة وإدراك ما تُبثه تلك الحواس من الأطفال دون الخامسة يُعرضهم للخطر، كما أن ضعف الحواس وبُطء رد الفعل وضعف ووهن العضلات في الكبار يتسبب في وجود صعوبة في التعامل مع الخطر. ولأن النساء عادة ما تمضي وقتًا أطول في المنزل وتتعامل بصورة أكبر مع أكثر أنواع المخاطر المتواجدة في المنزل من الرجال، فهو أمر طبيعي أن تكون النساء أكثر عُرضة للحوادث المنزلية. وحينما تعرف أن أكثر المناطق خطورة في المنزل هي المطبخ والحمام، فأرجوك لا تتعجب فهُما بالفعل يتواجد بهما أغلب أنواع الأخطار في المنزل.

 

 

بحسب الإحصائيات الرسمية، فإن فاتورة الحوادث المنزلية في بريطانيا تتجاوز الخمسة وأربعين مليون جنيه إسترليني سنويًا. الفقر في الإحصائيات الموثقة وعدم اهتمام البعض بالإبلاغ عن الحوادث المنزلية في البُلدان العربية هو السبب الرئيسي في استخدام تلك الدراسة كمثال، ولكن تستطيع عزيزي القارئ أن تُطلق لخيالك العنان وتتخيل كم ستكون الأرقام في بُلداننا، وما هو حجم النزيف في الأرواح والمُمتلكات والأموال الذي نُعاني منه، وكيف أنه بسهولة كان يُمكن تجنبه.

 

 
قد تتعجب شيئًا ما حينما تعلم أن أخطر شيء على الإطلاق هو دائما المجهول. ودعني أُبسط الأمر لك؛ فحينما تقوم بشراء جهاز جديد أيًا كان نوعه فهُناك دائما كُتيب صغير يحتوي على تعليمات التشغيل، وفي أولى صفحات هذا الكُتيب ستجد تعليمات خاصة بسلامتك وسلامة المُنتج وكيفية استعماله بطريقة صحيحة, الكثير منا لا يقرأ هذا الكُتيب مُعتقدًا أنه يعرف كيفية استخدام كُل شيء. الأمر المُماثل عُلبة الدواء؛ فهي تستطيع أن تُعالج المرض المُصنوعة من أجله إذا تم استعمالها بالطريقة الصحيحة وبناءً على تعليمات الطبيب المُختص، وتستطيع أن تُسبب ضررًا إذا وقعت في يد طفل صغير لا يُدرك ماهية الدواء، أو في حالة إن تم استعمالها بطريقة خاطئة.

 

الآن يطفو على السطح السؤال الأهم، ماذا يُمكن فعله لجعل المنزل آمنًا؟ حسنًا هُناك ثلاث مراحل يجب علينا أن نلتفت لهم؛ مرحلة الوقاية وهي المرحلة الأهم، ثُم مرحلة التعامل مع الحادثة في حالة وقوعها، ثُم المرحلة الأخيرة وهي كيفية التخفيف من آثار الحادثة وعواقبها. وحينما تبدأ بالمرحلة الأولى مهما كانت درجات الإتقان عالية، لا تكتفِ بها ودائمًا ضع في حساباتك احتمال وقوع الحادثة وكيف ستتعامل معها وما هو المطلوب للسيطرة عليها، ثُم في النهاية كيف تُخفف من آثار الحادثة.
مرحلة الوقاية

في تلك المرحلة أنت بحاجة إلى معرفة كُل المخاطر الموجودة من حولك، لأن طرق الوقاية من خطر الصعق بالكهرباء تختلف عن طرق الوقاية من خطر الحريق أو من خطر تداول مواد كيميائية سامة مثلاً. وتذكر دائمًا أن المجهول هو العدو الأول لك، وبعيدًا عن المُصطلحات العلمية فأنت بحاجة إلى مراجعة مصادر التيار الكهربي والتأكد من عدم وجود أسلاك عارية أو وصلات مصنوعة في المنزل، وأن فتحات التيار الكهربي من النوع الذي لا يقوم بتوصيل التيار إلا في حالة إدخال القابس بشكل صحيح, وأن تكون بعيدة عن أيدي الأطفال. عليك التأكُد أن خراطيم الغاز كُلها تبدو بصورة جيدة ولا وجود لشقوق أو فتحات بها، ويُفضل أن يتم تغييرها بصفة دورية لأنها تتشقق بفعل الحرارة وعوامل الجو، وأن مُنظم الغاز ليس به أي شروخ تسمح بتسرب الغاز، وإذا لم تكُن لديك المعرفة أو الخبرة الكافية لاختباره فيُمكنك الاستعانة بأحد فنيي الصيانة. عليك التأكد من أن فتحات التهوية تعمل بشكل جيد وأنه لا يوجد أي عوائق أو انسدادات بها.

 

الترتيب والنظافة أحد أهم العوامل التي تجعل المنزل آمنًا. فوجود مكان مُخصص للأدوية بعيدًا عن متناول الأطفال سيُقلل بشكل كبير من احتمالية استخدامهم لدواء أو مادة كيميائية قد تُسبب ضررًا لهم. لاحظ أن أغلب مُستحضرات التنظيف هي مواد خطرة ولا يُفضل دخولها إلى جسم الطفل عن طريق البلع أو الاستنشاق أو لمس الجلد، ولاحظ أنها عادة ما تكون ذات ألوان زاهية ورائحة مُميزة، عادة ما تُثير فضول الطفل، لذا فوجودها في مكان بعيد عن متناول الأطفال سيكون أمرًا جيدًا للغاية. النظافة والتهوية الجيدة للمنزل حتى في فصل الشتاء ستعمل على تطهير المنزل من الكائنات الدقيقة التي قُد تسبب أمراضًا للكبار والصغار على حد سواء. وتخيل أن النظافة الشخصية أيضًا تُعتبر من وسائل الوقاية من الأخطارالصحية؛ فغسل اليدين فقط بالطريقة الصحيحة وفي الأوقات المطلوبة يُقلل من فُرص إصابتك بأمراض الجهاز التنفسي بنسبة خمسين بالمائة، ومن فُرص إصابتك بأمراض الجهاز الهضمي بنسبة خمسة وعشرين بالمائة.

 

 
استعدادك للتعامل مع الحادثة يقوم على محورين رئيسين، الأول هو توافر الأدوات اللازمة للتعامل مع الحادثة، والثاني هو قُدرتك على استخدام تلك الأدوات بشكل جيد. وبالطبع أشهر تلك الأدوات هي طفاية الحريق – وجود طفاية حريق في المنزل هو أمر لا غنى عنه على الإطلاق فالحرائق عادة ما تبدأ صغيرة ثُم تنتشر وتتمدد إذا لم يتم إخمادها سريعًا، لذا فإن جود طفاية حريق مُلائمة للمكان وبعدد كافٍ إذا كان المنزل كبيرًا سيكون أمرًا جيدًا للغاية، مع قراءة كُتيب الاستخدام أو تصفُح الإنترنت لمعرفة كيفية الاستخدام. وتذكر دائما أن “وجود طفاية الحريق مع عدم استخدامها مُطلقًا أفضل بكثير من الاحتياج إليها وعدم وجودها”.

 

قراءة مُتأنية في خطوات الإسعافات الأولية أو حضور دورات تدريبية مُبسطة سيكون هو سلاحك الرئيسي في كيفية التخفيف من آثار الحادثة. ومع وجود حقيبة الإسعافات الأولية والتي تحتوي على بعض الأدوات البسيطة، قد تكون سببًا في إنقاذ حياة. وتتكون محتويات حقيبة الإسعافات الأولية من (دليل الإسعافات الأولية باللغة العربية أو الإنجليزية – شاش معقّم – شريط لاصق – ضمادات لاصقة أحجامِ مُختلفة – قطن طبي – صّابون مطهر- كريم مضاد للجراثيم والبكتريا – مطهّرِ – كريم مسكن للألم – مسكنات خفيفة باراسيتامول وأسبرين “لا يوصى باستعمال الأسبرين للأطفال تحت الثانية عشرة” – ملقط – مقص حادّ – مناشف – كريم ملطف للجلد – قفازات بلاستيكية – مصباح يدوي وبطاريات إضافية).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد