حسنًا، إذًا الكل يتحدث عن الهزيمة الآن، بعض الناس يقول هزمنا يوم 3/7، وبعض آخر يقول إن الهزيمة كانت يوم فوز مرسي بالانتخابات، وآخرون يتحدثون عن أن الهزيمة جاءت في لحظة الانتصار يوم 11/2/2011، ربما هم محقون والهزيمة كانت في تلك اللحظات، لكن شخصيًّا أعتقد أن الثورة انتهت يوم 19-11-2013، في ذكرى اليوم الذي يمثل أعظم لحظات ملحمتنا، جاءت الهزيمة ليكتمل المشهد الهزلي المبكي.

التيار الثوري يحشد لذكرى محمد محمود، الإخوان لم ينزلوا في هذا اليوم على عكس جميع الأيام التي تلت فض اعتصام رابعة، ربما لتكتمل رمزية اليوم، فكما كان محمد محمود ملحمتنا الخاصة بدون الإخوان يجب أن تنتهى الملحمة بدونهم.

على الرغم من كل الدعوات للمشاركة جاءت المظاهرات هزلية والهتافات عبثية، لا أمن يعترضنا –ربما لأنهم يعرفون أننا نودع الثورة!- الناس لا يلتفتون لهؤلاء الذين يسيرون في الشوارع كأنهم هواء، هكذا انتهت الملحمة.

 

المحلمة لم تنتهِ بالرصاص، لم يسقط من كان في أول المسيرة مضرجًا بدمائه إيذانًا بانتهاء الملحمة، لم تتطاير الرصاصات حولنا في يوم نهاية الملحمة مثلما يخبرنا الأدباء، لم تدهسنا خيول الخلافة وتلاحقنا سيوف جنودها، بل جاءت النهاية بسيطة – ربما رغم كل شيء هي نهاية تليق بلمحمتنا- جاءت نهاية الملحمة ممثلة في مشهد انسحاب هذا الشاب ذي العشرين عامًا من منتصف المسيرة، وقد ملأته الحسرة، فهو الآن يشعر بعبثية الهتافات.

 

هي ذاتها الهتافات التي دومًا كانت تهز روحه، لكنه الآن يشعر أنها مكررة لا فائدة من ورائها، يحس أن الجميع يهتفون وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أن كل شيء قد انتهى، لأول مرة يشعر أنه لا يوجد جديد منذ ما يزيد عن عامين ونحن نهتف بأن العدل سوف يسود، لكن لا شيء يتغير سوى مزيد من الظلم ومزيد من الغضب ومزيد من الشهداء الذين سوف نهتف مطالبين بالقصاص لهم وفي الأغلب لن نحصل عليه ولن يتبقى لنا سوى الحسرات، يشعر أن الجميع يؤدي دوره في مسيرة ثورية، لكن الحقيقة أن الثورة قد انتهت.

يقولون إن محمد محمود هو كربلاء الخاصة بنا وأننا أدمنا البكاء في هذا اليوم، لكن هذا ليس صحيحًا، فمن قال أن كربلاء أصبحت كربلاء بسبب الدم، التجاهل هو كربلاء، المدد الذي لم يأتِ للحسين هو كربلاء، كربلاء لم تكن يوم 19-11-2011، ولا الأيام التي تلتها. أزعم أننا كنا منتصرين، لكن على الأقل لم يتكلم أحد حينها عن الهروب، لم نتحدث عن الهزيمة عن انتهاء الملحمة، بل كنا في بداية الملحمة والمدد كان موجودًا.

 

خذلنا الكثيرون، لكن ساندنا أيضًا الكثيرون، 19-11-2013 هو الأحق أن يكون كربلاء ثورتنا، فالمدد حينها لم يأت لم تمتلئ الشوارع بالرفاق، ولم تهتز المباني بالهتافات، فقط التجاهل هو الذي حصلنا عليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد