طائر السقساق هو الطائر الذي يتغذى على بقايا الطعام الموجودة بين أسنان التمساح، وتعتبر منطقة خطرة جدًا وذلك لقوة فكي التمساح، ولكن توجد علاقة تكافل نشأت بين السقساق والتمساح والتي من خلالها يستطيع السقساق أن يجد غذاءه مقابل أن يقوم بتنظيف أسنان التمساح.

وقد وردت بعض الدراسات تؤكد بأن عمق العلاقة بينهما وصل لدرجة أن السقساق يطلق صيحات عالية في حالة وجود أي خطر يمكن أن يهدد التمساح.

أما سقساق العسكر فهم مجموعة النخبة المدنية التي أطلقت مجموعة الشعارات الوهمية كالليبرالية والعلمانية والاشتراكية وكانت المطالبة بالحقوق والحريات والدولة المدنية شعارًا لها طيلة فترات طويلة من تاريخ أمتنا، ولكنها للأسف تراجعت عن مبادئها وشعاراتها ولعبت دور السقساق للعسكر بعد انقلابهم واستيلائهم على السلطة بقوة السلاح.

فعند مراجعتنا لتاريخ الأمة الحديث نجد مجموعة كبيرة من الأحزاب والقيادات السياسية الليبرالية والعلمانية والاشتراكية وغيرها، لعبت دور السقساق وكانت أكبر داعم للانقلابات العسكرية في المنطقة وهي التي شرعنت دخول العسكر في السياسة من أوسع الأبواب وجرّت أمتنا إلى الوراء جرًّا من خلال قيادات عسكرية متخلفة لم تقدم أي مشاريع سياسية أو تنموية لشعوبها.

ارتضى سقساق العسكر أن يتغذى على الفتات والبقايا بين أسنان العسكر مقابل توفير الحماية والوجاهة والنفوذ لهم، وسحق خصومهم السياسيين تحت أي غطاء أو حجة.
سقساق العسكر يشمل أيضًا حتى الذين ساهموا في تشويه العقل الجمعي العربي بمجموعة من الأعمال الفنية والأدبية والثقافية والتي زورت التاريخ وزيفت الواقع لتركب شخصية عربية مهزومة تتعلق بأبطال من ورق وتجعلهم رموزًا لها.

كما يشمل أيضًا مجموعة القيادات الاجتماعية والقبلية، والتي تم صناعتها ودعمها من قبل أنظمة العسكر، لتوفر الغطاء الاجتماعي لكل القمع والاستبداد والقهر والتخلف.

بعد ثورات الربيع العربي عادت ظاهرة السقساق من جديد وبشكل قوي في مختلف بلدان المنطقة، ورأينا رموزًا كانت تنظِّر صباح مساء لمفاهيم الديمقراطية والحرية والتداول السلمي للسلطة، رأيناهم من جديد يتراقصون في فم التمساح ويتنافسون على البقايا بين الأسنان.
فبعد موجة الثورات المضادة والانقلابات العسكرية التي تعصف بالمنطقة، كُشف الكثير من الأقنعة عن الشخصيات والرموز السياسية.

ختام القول، يجب العمل على توحيد النخبة الوطنية الثورية بكافة أطيافها السياسية والفكرية والاجتماعية، وذلك بالاتفاق على مجموعة مبادئ حاكمة نعبر بها المرحلة ونحفظ بها التضحيات العظيمة التي قدمت من هذه الشعوب المستنزفة، ونقطع الطريق على جميع السقساقين وننطلق بها إلى الأمام.

لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد