تمهيد

 

عندما يكون الاهتمام بالنشء من أساسيات أي نظام ناجح، يكون قوام المجتمع قائمًا على شباب ناجح، واثق من نفسه، طموح قادر على حمل المسئولية. مشروع «البطل الأوليمبي» بدأ في بداية الألفية الجديدة،  وكان هدفه الأكبر جمع الصغار الذين عندهم بذور الموهبة وتنميتها -في المجال الرياضي-  ليصبحوا أبطالًا، كلًّا في مجاله، وكان من نتاج ذلك المشروع كرم جابر المصارع العالمي والأوليمبي ونهلة رمضان وهشام مصباح، وكذلك مسابقات «بيبسي» لطلبة المدارس في مجال كرة القدم، وكان من أهم نتائجها: محمد صلاح.

 

بداية ومشوار

 

بدأ صلاح في نادي «المقاولون العرب» ثم انتقل سريعًا إلى بازل السويسري 2012، إذ فاز بالدوري السويسري 2013 وحصل على أفضل لاعب في سويسرا لذلك العام، لم يلبث كثيرًا في «بازل» إلى أن انتقل مدة ستة أشهر إلى تشيلسي الإنجليزي، لم يوفق فيها كثيرًا، ثم انتقل إلى نادي فيورنتينا الإيطالي مدة عام على سبيل الإعارة أيضًا عام 2014، ولمع نجمه هناك إلى أن أصبح من هدافيه، وحصل على لقب أفضل لاعب صاعد في إفريقيا.

 

أعاره روما لمدة عام واشتراه بعقد نهائي حتى 2017، وكان ثاني هدافي روما نهاية موسم 2015/2016، اشتراه ليفربول الإنجليزي بصفقة تعد من أغلى الصفقات كلاعب إفريقي يلعب في الدوري الإنجليزي، أدى صلاح أداءً رائعًا إلى الآن؛ فقد حصل على لاعب الشهر للمرة الثالثة منذ مجيئه إلى ليفربول وهداف الدوري الإنجليزي إلى الآن «13 هدفًا» ولاعب الشهر للدوري الإنجليزي «نوفمبر (تشرين الثاني) 2017».

 

الكاف

 

تاريخ المصريين في الحصول على جائزة «أفضل لاعب إفريقي» قد يكون مخيبًا للآمال في أوقات ومتعرضًا للظلم والاضطهاد في أوقات أخرى، المصري الوحيد الفائز بتلك الجائزة هو «محمود الخطيب» عام 1983، حرم منها حسن شحاتة عام 1974 ومحمد أبو تريكة 2008 بالرغم من تطابق معايير الحصول على الجائزة مع إنجازات تريكة 2008، وكان الوحيد الذي حقق المعايير كاملة بالأرقام.

من أهم معايير الحصول على أفضل لاعب إفريقي أن يكون ناديه ذا أهمية تاريخية في المستوى والقارة والتصنيف، ومنتخب اللاعب في القارة من حيث الأهمية التاريخية ومستوى القارة في التصنيف، وإنجازات اللاعب مع ناديه، وإنجازات اللاعب مع منتخب بلاده. إذا طبقنا تلك المعايير على جميع المرشحين للجائزة نجد الأقرب لها: محمد صلاح وساديو ماني السنغالي.

كلاهما حقق إنجازًا كبيرًا مع منتخب بلاده في الوصول إلى كأس العالم بروسيا 2018، وقد يكون صلاح الأقرب لكونه هداف المنتخب في التصفيات «خمسة أهداف»، ونجح معه في الوصول إلى كأس العالم في إنجاز طيب بعد 28 عامًا، وصلاح يتفوق عليه في المنافسة على البطولة الإفريقية 2017 فأصبح معه المنتخب الوصيف.

كلاهما أيضًا يلعب للفريق نفسه «ليفربول» وصلاح يتفوق أيضًا في الأهداف والترشيحات، قد يكون ساديو أفضل مهاريًّا -قليلًا- لكن صلاحًا أفضل في استغلال مهاراته بشكل أكمل؛ لذلك صلاح الأقرب بإذن الله.

على صلاح الاجتهاد أكثر وأكثر؛ فهو من وجهة نظري مرشح للعب في الدوري الإسباني؛ فهو الأقرب إلى طريقة  صلاح وأسلوبه، من أفضل الفرق التي قد يوجد فيها صلاح بشكل طيب فريق «أتيليتكو مدريد»؛ فهو الأقرب إلى إمكاناته وأسلوبه.

دور الدولة

كان من الممكن أن تندثر أسطورة «صلاح» إذا لم يكتشفه أحد، أو يبقى طوال حياته مع «المقاولون العرب»، أو أن يأخذ طريق كفاحه في إحدى الكليات منتظرًا عملًا بعد ذلك يليق بإمكاناته، إذا أرادت تلك الدولة أي إنجاز أو تقدم عليها أن تنقب في أولادها وصغارها، إذ يوجد مئات الآلاف بل الملايين من المواهب المدفونة والكنوز التي تحتاج إلى تنمية لتظهر في النور وتأخذ طريق نجاحها، على الدولة ترك الطريقة البلهاء التي تنتهجها حاليًا في جميع أمورها السياسية والتنفيذية، وإعادة النظر في جميع شؤونها من جديد.

«صلاح» مجرد موهبة واحدة قدر لها النجاح من آلاف المواهب التي وئدت في بدايتها في بلد يعشق تلك الطريقة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد