قضى الله، عز وجل، في عالمه وبين عباده سنة لا تبيد ولا تزول، وهذه السنة هي بقاء الصادعين بالحق الثائرين على الظلمة والمفسدين.. ففي كل جيل تجد صيتهم يصيح في العالمين تكريمًا وتبجيلًا، وقد أحسن من قال موجهًا لنفوسهم الأبيّة:

فتشبهوا إن لم تكونوا منهم ** إن التشبه بالكرام فلاحُ

التعريف والنشأة

صلاح الدين عبد الحليم سلطان قيادي فذ من قيادات الإخوان المسلمين، ولد 1959م، من أبناء محافظة المنوفية المصرية.

نشأ الداعية صلاح سلطان في أسرة بسيطة وليست مترفة؛ مما كان يدفعه إلى العمل أحيانًا، سافر إلى البحرين وعاش فيها حصل على عديد من الدرجات العلمية منها:

درجة أستاذ مشارك في الشريعة الإسلامية عام 1999م بتقدير ممتاز من كلية دار العلوم – جامعة القاهرة.

ليسانس في الحقوق والقانون بتقدير جيد كلية الحقوق – جامعة القاهرة عام 1994م.

دكتوراه في الشريعة الإسلامية مع مرتبة الشرف الأولى كلية دار العلوم – جامعة القاهرة عام 1992م.

ماجستير في الشريعة الإسلامية بتقدير ممتاز من كلية دار العلوم – جامعة القاهرة عام 1987م.

شغل العالم الدكتور صلاح سلطان كثيرًا من الوظائف منها على سبيل المثال:

المستشار الشرعي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ووزارة الشئون الإسلامية بمملكة البحرين.

عميد كلية الدراسات الإسلامية – جامعة مكة المكرمة المفتوحة.

أستاذ الشريعة الإسلامية – كلية دار العلوم – جامعة القاهرة.

أستاذ الثقافة الإسلامية – جامعة الخليج العربي – البحرين.

رئيس مركز الفتوى والتعليم الإسلامي، كولمبس- أوهايو من 1 يوليو 2004 م إلى 1 يونيو 2006م.

رئيس المركز الأمريكي للأبحاث الإسلامية، كولمبس – أوهايو من 1 يوليو 2003م إلى الآن.

مدرس بكلية التربية والعلوم الإسلامية – جامعة السلطان قابوس 14 أغسطس 1995م.

هذه القامة العلمية والفكرية تقضي حاليًا عقوبة السجن بتهمة الإرهاب والتحريض علي العنف و الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابيين!

لماذا؟!

ليس لشيء إلا لأنه شارك الشعب المصري الأبي في رفضه للظلم والاستبداد بعد الانقلاب المُخطط على الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمه الله!

صموده وثباته

كان وما زال الدكتور صلاح سلطان من الصابرين في طريق الحق الثابتين على مبادئهم، أرسل من خلف القضبان رسالة للسائرين على طريق العزة والتحرير قال فيها بثقة الواثق في نصر ربه:

اطمئنوا علينا وادعوا الله لنا أن يذيقنا حلاوة قوله تعالى: «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا» وما أجمل وأطيب، وأروع وأينع، وأرقى وأنقى، وأسمى وأسنى أن تكون في عين الله تعالى رعاية وعناية، وأن يعدَّنا الله تعالى لمرحلة التمكين كما قال تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ» ، وقد قال الشاعر:

عرفنا الليالي قبل ما نزلت بنا ** فلما دهتنا لم تزدنا بها علما

ويتابع: والواجب عليكم إخواني وأخواتي أن تدافعوا عن الإسلام وكرامة وطننا مصر، لا أن تدافعوا عنا لأننا فوضنا أمرنا لله تعالى وحده الذي قال: «إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ»، وقال تعالى: «إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» ، فاملئوا فراغنا، وسدوا ثغورنا، كما قال الشاعر:

إذا سيدٌ منا خلا قام سيدٌ ** قؤولٌ لما قال الكرام فعولُ

ودافعوا عن ديننا ومصرنا بسلمية وحيوية، وهمة وعزيمة، وإخلاص وتجرد لله تعالى حتى يأذن الله بالفرج: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا»، أو يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين.

ويضيف: لا يصب منكم الألم مهما تضاعف نفوسَنا بالوهن والضعف والاستكانة لقوله تعالى: «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ»، ولا يتسرب إلينا اليأس لقوله تعالى: «وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ»، «ومن يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ»

وثقوا في النصر مع لحظة الحيرة والتساؤل: «مَتَى نَصْرُ اللَّهِ»؟، كما قال تعالى: «حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ».

موقفه من السلمية في مواجهة الظالمين

سار الدكتور صلاح سلطان على درب ابن آدم الأول حين قال لأخيه: «لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين».

فتمسك بالسلمية ودعا إليها ورفض حمل السلاح ومجابهة المسلمين، يقول: لا تخرجوا عن سلميتكم كما قال تعالى: «وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ» ولا تهرولوا وراء المتعجلين، وفي حديث البخاري: «ولكنكم تستعجلون».

ولا ننسى وصية الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية قبل اختطافه: «إوعوا تُستدرَجوا لحرب أهلية وتحاربوا جيشكوا، جيشنا نحافظ عليه».

ووصية أ.د محمد بديع: «سلميتنا أقوى من الرصاص».

ويتابع: أصدرت نحو 80 كتابًا ليس من بينها أي دعوات لإحداث التغيير بالعنف، ودائمًا كنت أدعو بالتغيير بالحسنى والموعظة الحسنة».

«لم يسبق أن أتيت بكلمة تدعو إلى إشهار السلاح خلال آلاف الحلقات التلفزيونية إلا في وجه الاحتلال الصهيوني، والصدام داخل الوطن العربي الكل فيه منهدم ولن نستفيد منه شيئًا والمستفيد الوحيد هم الصهاينة».

وأضاف: اصبروا فالله في عليائه وعَدَ ولا مُخْلِف لوعده فقال: «فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ»، «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»، و«اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».

وقد كلَّفنا الله تعالى أن نأخذ بأعظم الأسباب وندع النتائج على رب الأرباب. وقريبًا – بإذن الله – سنخرج معكم أعزَّاء سعداء، أو نسبقكم إلى دار الكرامة شهداء، وهي نعمت الخاتمة من دار الفناء، والفاتحة إلى دار البقاء.

قلمه الثائر

لم يكن الفقيه صلاح سلطان من الخانعة أقلامهم لهوى الطغاة والمستبدين، وإنما كان ذا قلم مجاهد صادعًا بالحق رافضًا للظلم، وفي ما كتبه ما يدل على ذلك.. ومن ذلك على سبيل المثال ما يلي من بعض فتاويه:

حوار ورد على الشيخ علي جمعة – مفتي الديار المصرية – في إباحة التجارة في المحرمات في الغرب.

اتق الله فينا يا فضيلة المفتي (الشيخ الطنطاوي) فالمنصب زائل.

رد على د/ حازم الببلاوي في مقاله (الاقتصاد المعاصر ومسألة الربا).

موقف الجنود المسلمين الأمريكان من الحرب على أفغانستان والعراق.

حكم بيع حق العودة إلى الأراضي الفلسطينية.

رد على د/ طارق رمضان في الدعوة إلى وقف العمل بالحدود الشرعية.

بل إن الدكتور صلاح سلطان ذا الفكر النيِّر والكلمة القوية رد على الأزهر الشريف برسالة قويَّة سميت بـ«الأزهر بين الجدار والعار» صدرت عام 2010 حينما أصدر بعض أعضاء الأزهر الشريف قرارًا تسويغيًّا لجريمة بناء الجدار الفولاذي من قبل الاحتلال الصهيوني تجاه أهل غزة الأحرار، مؤكدًا أن هذا عار على مصر مساندتها للصهاينة المعتدين.

حبه لمصر والمصريين

لم يكن الدكتور صلاح سلطان يومًا من الباحثين عن مصالحهم الشخصية على حساب شعبهم وأمتهم، وإنما كان رجلًا فدائيًّا يضحي بنفسه وملكه لأجل رفعة دينه وكرامة شعبه وأمته.

يقول موجهًا رسالة لأهله من شعب مصر:

«نجدد لأهلنا جميعًا بمصر هذه الكلمات صادقة مخلصة: يا قومنا وكل المصريين قومنا، نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وإنه لعزيز علينا، جد عزيز أن نرى ما يحيط بمصرنا وأمتنا، ثم نستسلم للذلة، أو نرضى بالهوان، أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب من أبناء مصرنا، ولن نكون عليكم يومًا من الأيام، وسوف تدركون هذه الحقيقة اليوم أو الغد، وسوف ترى إذا انجلى لك الغبار أفرسان نحن أم أشرار، وعند الصباح يحمد القوم السرى».

بل إنه لم يستحِ من تقديم الاعتذار لشعبه عن بعض الأخطاء الواقعة من العاملين في المجال السياسي العام من جماعته، وقال:

«نكتب بكل شجاعة، والشجاع من انتصف من نفسه إعذارًا إلى الله تعالى، واعتذارًا إلى شعبنا المصري عن أخطاء في الاجتهاد السياسي، لا القصد الجنائي – لا قدر الله – ضد مصرنا، لأننا جزء منكم، ونتعبد لله بحب وخدمة ترابها وشعبها كما قال الشاعر:

بلادي وإن جارت علي عزيزة ** وأهلي وإن ضنوا علي كرام

قالوا عنه

يقول المستشار الشيخ فيصل مولوي عن همته وجهده: «إن له جهدًا طيبًا مباركًا، وهو ثمار قلب ذاكر لله، وعقل مستنير بوحي الله، وتجربة في الدعوة إلى الله تعالى، انطلقت من مصر إلى أمريكا وأوروبا ثم عادت إلى المشرق العربي، وقد صقلتها تجارب الآخرين في ظروف متفاوتة فجعلتها أكثر نضوجًا وأطيب ثمارًا».

يقول الدكتور محمد عمارة عنه: «الأستاذ الدكتور صلاح سلطان، صاحب العطاءات الفكرية المتميزة والمجددة، والذي نرجو من الله عز وجل أن ينفع بعلمه».

يقول الشيخ وصفي أبو زيد: «الأستاذ الدكتور صلاح سلطان، صاحب التجربة الثرية والواسعة في الدعوة إلى الله تعالى، وصاحب العلم الغزير، والخلق الكريم، والفقه في الدين، فهو أستاذ الشريعة الإسلامية، وعضو المجامع الفقهية في أمريكا وأوروبا والهند، ورئيس الجامعة الأمريكية سابقًا، والذي طاف في الأرض شرقًا وغربًا داعيًا إلى الله غير راغب في فضل من أحد سواه، جاعلًا أنيسه وشعاره: «وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين».

من أقواله

– إذا أردنا سعادة الدنيا ونعيم الآخرة فنحتاج بحق إلى مضاعفة حبنا لنبينا، صلى الله عليه وسلم، لأنه أحب خلق الله إلى الله، ثم معرفة مكارم أخلاقه ومعجزاته وشدة حبه لنا ليتأسس اتباعنا له على قاعدة قلبية عقلية راسخة.

– يأتي الشيطان للإنسان من باب «هَلْ أَدُلّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى». أي من جهة ما يصلحه، وغفلة الإنسان عن وساوس الشيطان، ونسيان ذكر الله تمكَّن الشيطان من أهدافه.

– كل موضع فيه موحد لله أو إنسان نرجو أن يهديه الله بدعوتنا بالحكمة والموعظة الحسنة إلى الإيمان؛ فنحن أمة واحدة بنص القرآن، وبنص السنة النبوية: «كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

صلاح سلطان

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد