وُلد لاعب كرة القدم الدولي المصري محمد صلاح في الخامس عشر من شهر يوليو (تموز) عام 1992، ولكن ولادته الحقيقية كانت عندما انتقل إلى نادي بازل السويسري في شهر أبريل (نيسان) عام 2012.

انتقال صلاح إلى بازل كان حدثًا غير عاديٍ أبدًا، ليس فقط لأن نادي بازل معروفٌ بين أندية سويسرا وأوروبا بشكلٍ عام؛ بل لأن صلاح خرج عن المألوف، وكسر كل التقاليد التي يسير عليها  أي لاعب مصري، وحطَّم صَنَمَي الأهلي والزمالك، اللذين يمثلان الإله الذي يُعبد كُرويًا في مصر، فتجد أقصى طموح لأي لاعب مصري منذ صغره، هو الانتقال لأحدهما، ومن عجيب الصدفة، ولحسن الحظ، أن رئيس نادي الزمالك ممدوح عباس رفض انتقال محمد صلاح إلى الزمالك؛ بسبب صغر سنه وقلة خبرته!

تزايَدَ اهتمام الصحافة العالمية بمحمد صلاح؛ وذلك بعد حصوله على الألقاب الجماعية والفردية مع أندية بازل وتشيلسي وروما وليفربول، وبعد مساهمته الفاعلة في تأهل مصر لكأس العالم، وحصولها على وصافة كأس الأمم الأفريقية، أما اليوم، وكأنه حُلم! أصبح محمد صلاح حديث الساعة، وفرضَ نفسه بقوة في الملاعب العالمية، وأصبح يقارع أسياد اللعبة، بل إنه حصل على الجائزة الأصعب في الدوري الأقوى عالميًا، جائزة أفضل لاعبٍ في الدوري الإنجليزي.

صلاح وحُلم كأس العالم

ساهم الفرعون المصري محمد صلاح في جميع المباريات التي خاضها مع المنتخب المصري، وكان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق اللقب الغائب منذ عام 2010، لقب كأس الأمم الأفريقية، ولكنني أود أن أتحدث هنا عن الإنجاز الأعظم الذي خطّه محمد صلاح بقدميه، بعدما قاد منتخب بلاده للصعود لكأس العالم.

فَفِي مباراة مصيرية مع منتخب الكونغو، افتتح صلاح التسجيل لمنتخب مصر، فعمّت الفرحة كل الوطن العربي، وليس مصر وحدها، وبات الصعود إلى كأس العالم مسألة وقتٍ فقط، وفي لحظة صادمة ومع الدقائق الأخيرة من المباراة، ينجح منتخب الكونغو في معادلة الكفة، لِيُخرس كل الجماهير التي تعالت صيحاتها فرحًا قبل قليل، أما بطل المشهد محمد صلاح، يسقط أرضًا في مشهدٍ تراجيدي، وكأنه شعر أن كأس العالم محرّمٌ على مصر، وأن كل جهوده ذهبت هباءً منثورًا، وفجأة ينهض الأسد المصري، ويستجمع قواه، ويواسي نفسه، وبدأ يشجع لاعبي المنتخب على التقدم للأمام، وكأنه يقول «لن نخرج من أرض المباراة، إلا وتأشيرة روسيا بين أيدينا».

استمر اللعب، وتحولت المباراة إلى معركة، بل إلى ساحة قتال، وفي مشهد يحبس الأنفاس، احتسب حكم المباراة ضربة جزاء لصالح المنتخب المصري، في الوقت بدل من الضائع، ليتزلزل الملعب من تشجيع الجماهير، وتتعالى صيحات الفرحة من جديد، والدور الآن على محمد صلاح، الذي يحمل في قدمه أحلام وأفراح وأمنيات كل العرب، يتقدم كالنسر نحو المرمى، ويحرز الهدف الأغلى للمنتخب المصري، و يُرجع الحياة مرة أخرى للجماهير التي سئِمت الخروج من تصفيات كأس العالم في كل دورة، ويمنح مصر تذكرة العبور إلى كأس العالم، في مشهدٍ لن ينساه المصريون أبدًا.

يداعب الكرة ويطرب الجماهير ولا ينسى فضل الله عليه

أما في الملاعب الأوروبية، فتجد صلاح مع ليفربول يصول ويجول، وكأنه ذلك الطفل الذي يلعب الكرة في الشارع بكل أريحية، يروّض خصومه ترويضًا، ويسقط أقوى المدافعين أرضًا، ويدمر كل الترسانة الدفاعية لكبرى الأندية، ولنا في مانشستر سيتي خيرُ شاهدٍ ودليل، ومع ذلك كله؛ لم ينس بعد أي هدف أن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء من عباده، فتجده يدنو من الأرض، ويسجد شكرًا لله، في مشهدٍ لافتٍ اعتادت جماهير ليفربول عليه، بعد كل هدفٍ لنجمهم الأول، وهو بهذا يجعل من نفسه خيرَ سفيرٍ للعربِ والمسلمين، ويعكس صورة اللاعب الطموح، الذي رفض اتباع سنة آبائه الأولين، باللعب لإحدى قطبي مصر، والآن هو يخاطب العالم باللغة التي يفهمها، بلغة كرة القدم، صدقًا، الحمد لله على نعمة محمد صلاح.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد