من المفارقات العجيبة المؤسفة التي يعيشها شباب أمة الإسلام في هذا الزمان، أنك إن سألت أيًّا منهم عن مشهور من مشاهير كرة القدم والغناء أو غيرهم أجابك بسرعة الضوء دونما تردد أو شك، بينما لو سألتهم عن عظيم من عظماء أمة الإسلام أصبحوا «وكأن على رؤوسهم الطير» من الصمت!

فمن منا يعرف الأخوان بربروسا «عمالقة البحرية الإسلامية»، أو طلحة الأسدي «فدائي اليرموك»، أو الأمير محمد الخطابي «أمير المغرب الإسلامي» والذي اعترف الثائر العالمي تشي جيفارا أنه تعلّم منه حرب الشوارع!، أو حتى هل سمعنا عن عكرمة بن أبي جهل «قائد وحدة الموت الإسلامية»، وهل درسنا تاريخ العظيم سليمان القانوني؟! بالطبع الإجابة بالنفي، فغزاة التاريخ قد شطبوهم لنا وأبقوا على دروس الهزائم، وشخصيات الوهم، ومسلسلات العشق والغرام!

هل أخبرتنا مناهجنا الدراسية عن تاريخ 29 أغسطس عام 1526م والذي وقعت فيه معركة موهاكس الخالدة، بين بضعة آلاف من المؤمنين بقيادة السلطان سليمان القانوني حينما كان في العشرينات من العمر، وبين جيوش قارة أوروبا بأسرها، ولم تستمر سوى 90 دقيقة قُتل فيها 20 ألف صليبي بينما استشهد من المؤمنين 1500 مجاهد؟! أم أننا رسمنا صورة نمطية خبيثة لهذا السلطان من خلال المسلسل التافه «حريم السلطان»، والذي شوّه صورة الخليفة سليمان القانوني أيّما تشويه!

هل درسنا في مدارسنا وجامعاتنا أن مساحة الدولة الإسلامية في ظل الخلافة العثمانية بلغت 19 مليون كم، ضمت أعظم مدن وعواصم العالم في ذلك الوقت، وقد كان اللقب الرسمي للخليفة العثماني الذي يراسل به ملوك أوروبا هو «حاكم بيت عثمان، وسلطان السلاطين، وخان الخانات، وأمير المؤمنين، وخلفية رسول الله في الأرض، وحامي المدن المقدسة؟»، أم أنهم رسموا في عقولنا أن الدولة العثمانية سُميت بـ«الرجل المريض»، وكأنهم يريدون هدم كلَ انتصار في نفوسنا!

أما هناك في الجزائر، أنعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تدفع جزية للأسطول العثماني الإسلامي في الجزائر في نهاية القرن الثامن عشر تقدر بـ642 ألف دولار ذهبي، و1200 ليرة عثمانية مقابل أن يوافق الأسطول العثماني بتوقيع معاهدة «عدم الاعتداء على أمريكا»! ليس هذا فحسب بل كانت بريطانيا تدفع سنويًّا 600 جنيه للخزانة الجزائرية، وهولندا نفس المبلغ، وصقلية 4000 ريال، وسردينيا 6 آلاف جنيه، وألمانيا كذلك!

هذا السرد البسيط لحوادث بسيطة جدًا أمام عظمة تاريخنا لهي خير شاهد، وأكبر دليل، على شدة الغزو التاريخي الذي نتعرض له، فأصبح همنا كرة القدم، وشغلنا الشاغل الأفلام والمسلسلات، وحياتنا بعيدة كل البعد عن الله ورسوله وأصحابه «المجاهدين»، والتابعين الفاتحين، بل وأصبحنا نلهث خلف «الموضة» التي ابتدعها الغرب وما أنزلَ اللهُ بها من سلطان!

لعلّ هذه الأمور تدفعنا أن نُعيد النظر في حياتنا، من أجل شيء واحد وهو «أن نكون عند حُسن ظن النبي بنا»، فلا تستصغر همّة نفسك القوية، ولا تختلق الذرائع والحُجج، ولا تربط مصيرك بواقع كئيب! اقرأ سير عظماء الإسلام، فمنهم من كان طفلًا، ومنهم من كان شيخًا كبيرًا أو شابًا يافعًا، منهم من عاش في صحراء قاحلة لا يجد قوت يومه، ومنهم من كان غنيًا، فليس المهم من الذي يحمل راية الإسلام، بل المهم أن تبقى الراية مرفوعة فاحرص على ذلك.

لعلّك لا تعلم أن البيت الذي كان يجتمع فيه النبي قبل جهر الدعوة، هو «دار الأرقام»، وهو بيت أحد أطفال مكة!، فمن بيت طفل خرجت الدعوة التي سادت العالم، ولعلك لا تعلم أيضًا أن فدائي اليرموك بارز كبير المشركين وهو يبلغ من العمر 17 عامًا، ولعلك لا تعلم أن مُدوّخ الإنجليز في ليبيا كان شيخًا كبيرًا وهو عمر المختار.. فرُبَّ هِمةٍ أَحيَت أُمّة!

انزعوا ثياب الذل والهوان، وأزيلوا كلمة «لا أستطيع» من قواميسكم، والعنوا كلَّ مثبط للهمم والعزائم، وأعيدوا سيرة رجال الله والفتح المبين، وسيروا نحو مجدكم الذي بناه لكم نبيكم الذي تحبون، وصحابته والتابعين ومن سار على دربهم وجاهد جهادهم إلى يوم الدين!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

صلاح الدين
عرض التعليقات
تحميل المزيد