إلحاقا بما كتبته في مقالتي السابقة (يوم تبختر الملك وضيفه بالسيف.. إلى أين تتجه المملكة السعودية)، والذي أشرت فيه إلى أن مخططًا كبيرًا تم الفراغ منه من إسرائيل والولايات المتحدة، لإغراق المنطقة العربية بالحروب المذهبية والتوسعية والانفصالية، وأن صفقة السلاح الكبيرة التي تم إبرامها في قصر اليمامة بين الملك سلمان وضيفه ترامب، إنما هي في واقع الأمر فخ نصبته إسرائيل للملكة حتى تغرق في مستنقع جديد، وأن صهر ترامب (كوشنر) -اليهودي الديانة- سهل الكثير في إبرام تلك الصفقة، بما فيه اتصاله بالشركة الأمريكية للأسلحة لوكهيد مارتين، حتى يضمن تخفيضًا في قيمة الأسلحة، خاصة منظومة الرادارات المتطورة، وهو ما وافقت عليه الشركة بالفعل، وما انتهيت إليه في مقالتي بأن المملكة يتم استدراجها لحروب ومواجهة مذهبية طويلة مع إيران، التي تأمل في إقامة بدر شيعي بدلا من هلال، إلحاقًا بما كتبته فاني أعقب على ذلك، أن المخطط أو المؤامرة أو السيناريو الذي تم الفراغ منه -فيما أرى- من الممكن أن يشمل تهميشًا أو  بالأحرى تحطيم الدول التي تساند الحركات الإسلامية، مثل حركة الإخوان المسلمين، وحركة حماس وهي الحركات التي تصنف في تصورهم، وتصور بعض الأنظمة العربية حركات إرهابية ومتطرفة، ومصدر قلق لأمن إسرائيل، التي تتطلع إلى عيش آمن في أرض العرب، وأوجب شيء هو التخلص منها وممن يساندها!

ودلالة ذلك المخطط الكبير أو المؤامرة، هو مقاطعة أربعة من الدول العربية، وهي المملكة السعودية (سلمان وبنوه) والإمارات العربية والبحرين ومصر لدولة قطر، وإمهال المواطنين القطريين بها لمغادرتها، وهي دلالة واضحة لتحجيم أو تحطيم قطر التي تساند الحركات الإسلامية، وهي خطوة يغلب عليها شيئان ظاهران وهما عامل المفاجأة والغموض وعامل السرعة لأنه لا يمكن تصور إقدام هذه الدول الأربعة على أمر كهذا، وهي تسوق مبررات تفتقد إلى العقلانية كثيرا، وفي وقت تم فيه نشر بيان مختلق للأمير القطري، بعد هجوم سيبراني تعرضت له الخارجية القطرية، فإنه لا يمكن القبول بمبدأ المقاطعة العربية العجلى! وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، لدولة آوت إليها قيادات الإخوان المسلمين أو حماس، إلا إذا كان الأمر  علي الأرجح دبر بليل! وفي الوقت ذاته فان قطر أعلنت أنها لم تدعمهم ولا تدعمهم وتختلف معهم، ولكنها لا ترى فيهم تنظيمًا إرهابيًا لسببين: أولهما أنهم ليسوا تنظيمًا إرهابيًا، وثانيهما أن التوسع في استخدام الإرهاب ووسم الخصوم السياسيين به يضر بالمعركة ضد التنظيمات الإرهابية فعلا.

من ناحية أخرى فإن الإدارة الأمريكية تضاربت أحاديثها تضاربًا ظاهرًا فيما يخص الأزمة، ففي الوقت الذي يقول فيه مسئولون أمريكيون حاليون وسابقون أن واشنطن ستحاول بهدوء تخفيف التوتر بين المملكة السعودية وقطر، وأنهم شعروا بالصدمة لقرار السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، في خطوة منسقة مع مصر والبحرين والإمارات، إلا أن كبيرهم ترامب يغرد في تويتر أنه حذر خلال زيارته للشرق الأوسط من تمويل الفكر المتطرف، وأن زعماء بالمنطقة أشاروا إلى قطر!

الشروط التي تفرضها المملكة السعودية والتي كشفت شيئًا منها لأمير الكويت، والتي يتعين على قطر تنفيذها لإنهاء الأزمة لعودة العلاقات مع قطر، مثل الاعتذار رسميًا لجميع الدول عما بدر من إساءات من قناة الجزيرة!، ومن ثم إغلاقها فورًا، والتخلي عن سياستها الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين، والتراجع عن علاقتها المتنامية مع إيران وحزب الله، وطرد جميع أعضاء حركة حماس من أراضيها وتجميد حساباتهم البنكية، وحظر التعامل معهم، تشكل في مجملها شروطًا إسرائيلية، نشك شكًا كبيرًا أن تصدر من خادم الحرمين الشريفين أو بنيه! ومع هذا فانه لا يخفى أن الإمارات مثلا من أكثر الدول علاقة مع إيران وأن سلطنة عمان تقيم أوثق علاقة من نوعها مع إيران .فلماذا تكون قطر وحدها من يعتذر؟!

وأرجع إلى القول الأول

إن مخططًا كبيرًا تم الفراغ منه لإغراق المنطقة العربية في حروب مذهبية وتوسعية وانفصالية، من إسرائيل والولايات المتحدة.. ليتهم يسمعون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد