قناة سلمان.. قناة مائية مقترح تنفيذها لربط الخليج العربي ببحر العرب، وفقًا لدراسة أعلن عنها رئيس مركز “القرن العربي” للدراسات في الرياض سعد بن عمر، والذي أشار إلى أن الاسم تيمنا باسم خادم الحرمين الشريفين أملاً أن يكتمل تنفيذ المشروع في عهده.

 

 

 

 

يبلغ طول قناة سلمان الإجمالي 950 كيلو مترا، وتمتد في الأراضي السعودية بمساحة 630 كيلو مترا، وفي الأراضي اليمنية بـ320 كيلو مترا، ويبلغ عرض القناة 150 مترًا، وعمقها 25 مترًا.

 

 

 

 

 

تكلفة المشروع

وتشير التقديرات الأولية إلى رصد 80 مليار دولار لكامل القناة، والتي يقترح أن تشكل لها هيئة مستقلة، لإنشائها وتشغيلها برأس مال مشترك مع مراعاة سيادة الدول. البيئة الآن صالحة للبدء في العمل، نظرًا لأن كثيرًا من الشركات السعودية على وشك إتمام المشاريع المنوطة بها، وتمتلك معدات وعمالة مدربة قادرة على القيام بالإنشاء والحفر، والمقدر أن تنتهي جميع الأعمال خلال 5  سنوات.

 

 

 

 

 

 

بديل استراتيجي لمضيق هرمز

يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، حيث يربط مياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة؛ ومياه الخليج العربي من جهة أخرى، وتقع عليه إيران من الناحية الشرقية وسلطنة عمان والإمارات من الناحية الغربية، وله أهمية إستراتيجية خاصة لكل دول الخليج باعتباره المنفذ الأساسي للصادرات النفطية إلى العالم، وتعبره من 20-30 ناقلة نفط يومياً، محمّلة بنحو 40% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم.

 

 

 

 

 

أصبح مضيق هرمز محط أنظار النفوذ العالمي، ومسرحاً للصراع خصوصاً المحاولات الإيرانية للهيمنة عليه، الأمر الذي يدفع دول الخليج العربي إلى أن تبحث عن ممر احتياطي بعيداً عن أي نفوذ مشترك مع الغرب أو الجارة إيران عبر هذه القناة الجديدة؛ كما ستختصر السفن العابرة للقناة تجاه بحر العرب المسافة إلى النصف، بدلاً من الإبحار عبر مضيق هرمز.

 

 

 

 

 

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي صلاح جودة، إن “قناة سلمان” التي ستربط الخليج العربي ببحر العرب؛ والتي قررت المملكة العربية السعودية إنشاءها بعد إعداد الدراسات الخاصة بها، تربط بين السعودية ودول الخليج لتسهيل تصدير البترول بعيداً عن مضيق هرمز.

 

 

 

 

وأوضح “جودة” أن قناة سلمان تم التفكير فيها لتكون منافسة لخط البترول الإيراني، مضيفاً أن التفكير في إنشاء منطقة لوجيستية على جانبي قناة سلمان أمراً طبيعياً.

 

 

 

 

 

وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد محمود علي، مدير الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري فرع بورسعيد، وأستاذ الاقتصاد بكلية النقل، أن قناة سلمان التي ستربط الخليج العربي ببحر العرب أن الهدف الاستراتيجي منها هو البعد عن مضيق هرمز وتحكم ايران فيه، ولتصبح السعودية قادرة على تصدير النفط الخليجي للعالم خارج سيطرة ايران.

 

 

 

 

فيما رأى محمد محسن أبوالنور، الخبير في الشئون الإيرانية والباحث في العلاقات الدولية، إن إنشاء السعودية لقناة جديدة بعيد عن مضيق هرمز يأتي في نطاق الصراع على ممرات النفط بين الدول العربية وإيران.

 

 

 

 

وأضاف أبوالنور أن بإنشاء هذه القناة ستعاد تشكيل المعادلة السياسة في المنطقة من جديد والتي ستزيد من النفوذ الخليجي بالمنطقة وتحجيم إيران.

 

 

 

 

الحياة في الربع الخالي

أحد الصعوبات أمام تحقيق مثل هذا المشروع الاستراتيجي هو صحراء الربع الخالي في جنوب شرق السعودية، إلا أن مدّ 1200 كلم من الشواطئ البحرية في منطقة الربع الخالي سيقدم دفعة هائلة للمنطقة في مجال التنمية والسياحة والطاقة وتحلية المياه والمزارع السمكية وفرص العمل والاقتصاد، ويتوقع حتى ظهور عدد من المدن قريباً من القناة في حال رأى المشروع النور، لا سيما أن منطقة الربع الخالي تضم مخزوناً جوفياً وبيئياً هائلاً وتحتوي على وفير من الخامات المعدنية والبترول.

 

 

 

 

 

وستوفر ما لا يقل عن مليون فرصة عمل طوال مدة العمل في المشروع في الجانب اليمني، كما أنه سيضيف إليها أكثر من 700 كيلو متر من السواحل التي ستنشأ عليها المدن والمنتجعات، خاصةً أن القناة ستمر بمناطق صحراوية، وتعيد الاهتمام بها.

 

 

 

 

 

 

بالإضافة لانخفاض منطقة الربع الخالي نسبياً عن سطح البحر (300 متر هو الارتفاع الأقصى الموجود) ما يمنح للمنطقة ميزة إضافية تسهل مرور المشروع عبرها، علماً أنّ أراضي اليمن أو عمان لا يقل الارتفاع عن سطح البحر فيها عن 500 متر، مع كونها أراضٍ ذات صخور صلبة.

 

 

 

 

 

مصاعب القناة

وعن المصاعب التي قد تعترض المشروع، قال «سعد بن عمر»، إن القناة لها مسار رئيسي وآخران احتياطيان، فهناك مسار احتياطي مع سلطنة عمان، بديل عن اليمن، في حال عدم الاستقرار السياسي، وهو بالتأكيد فرصة عظيمة لتنمية شرق اليمن، وزيادة دخل الدولة والمواطن على حد سواء.

 

 

 

 

 

وأكد أن المشكلة التي ستواجه القناة هي في الارتفاع، خاصة في الجزء اليمني، أو العماني، فأعلى ارتفاع في الأراضي السعودية هو 300 متر عن سطح البحر، بينما يصل في الجانب اليمني أو العماني في بعض المواقع إلى 700 متر، مضيفًا أن السفن العابرة للقناة تجاه بحر العرب، ستقتصر مسافة سيرها إلى النصف، وأكثر قليلًا من الإبحار عبر مضيق هرمز.

 

 

 

 

 

يحتاج تنفيذ هذا المشروع العملاق إرادة سياسية مشتركة لدى دول مجلس التعاون الخليجي لإنجاحه وتوافق في الرؤى حول الإستراتيجية السياسية والأمنية والاقتصادية بين دوله وبخاصة في ظل تعثر الكثير من المشروعات الخليجية المشتركة.

 

 

 

 

 

معوقات جغرافية

قال الدكتور أحمد فوزي دياب، أستاذ المياه بمركز بحوث الصحراء وخبير المياه بالأمم المتحدة، إن “قناة سلمان” التي ستربط الخليج العربي ببحر العرب، لابد أنها ستقع في “منطقة الربع الخالي” والذي يتواجد في الجانب الجنوبي الشرقي للسعودية، مشيرا إلى أن تلك المنطقة بها عدد من المعوقات، وهي “أنه يتواجد بها كمية كبيرة من الكثبان الرملية المتحركة التي تؤدي إلى صعوبة إنشاء القناة المائية، لأنها تعوق قيام أي منشأ هندسي إلا بتكلفة باهظة لحماية هذا المنشأ من زحف الكثبان الرملية أو ردمه بها”.

 

 

 

 

ويرى الخبير المائي، أن من بين معوقات إنشاء القناة هي أن إقامة قناة بهذا الغاطس سوف يحتاج إلى تكاليف كبيرة منها تكاليف الحماية من الكثبان الرملية المتحركة، وتكاليف لاحتفاظ الغاطس بالمياه، وتكاليف تبطين القناة منعًا لتسرب المياه إلى باطن الأرض والحفاظ على المخزون الجوفي والبيئي في الربع الخالي.

 

 

 

 

 

مشروعات لوجستية

أبرز ما توفره القناة، المشروعات اللوجستية البحرية، فمن المقرر أن تشمل القناة الجديدة تقديم خدمات للسفن وإنشاء مناطق صناعية ضخمة.

 

 

 

 

 

كما سيقوم الجانب السعودي بشق 20 نفقاً للسيارات والمشاة، إضافة إلى تخطيط ثلاث مدن سكنية ومدينتين صناعيتين، وبحيرات متعددة على جانبي القناة لمزارع الأسماك ولصيانة السفن.

 

 

 

 

 

مصر واليمن مستفيدان

أثار مشروع قناة سلمان تساؤلات بشأن تأثيره على قناة السويس المصرية؛ حيث من المقرر أن تشمل القناة الجديدة تقديم خدمات للسفن وإنشاء مناطق صناعية ضخمة ستكون منافسا كبيرا لمشروع تنمية محور قناة السويس.

 

 

 

 

بدوره، أشار مدير إدارة التخطيط والبحوث بهيئة قناة السويس، محمود رزق، أنّ قناة سلمان ستكون مفيدة جداً في حال إتمامها بالنسبة لقناة السويس، لاسيما مع تقارب عمق القناتين ما يعني تقارب قدرات القناتين على إمرار نفس حجم السفن (عمق قناة السويس 24 مترا).

 

 

 

 

 

وأضاف أن “قناة سلمان ستعمل على قُرب مرور السفن من البحر الأحمر، ومن ثم قناة السويس، ما يصُب في صالح القناة المصرية”.

 

 

 

 

 

وأكد “رزق” أن الهدف الأساسي لقناة “سلمان”، هو تجنب عبور السفن الضخمة من مضيق هرمز، لعدم سيطرة إيران على الحركة الملاحية لبترول الخليج.

 

 

 

 

 

كذلك فإن الحكومة اليمنية التي يمر عبر أراضيها المسار الرئيسي للقناة تمتلك فرصة كبيرة لتنمية شرق اليمن الذي يعاني من الإهمال وضعف التنمية، كما تخلق القناة مليون فرصة عمل إضافية في اليمن ما يزيد من دخل الدولة والمواطن على حد سواء.

 

 

 

 

 

خاتمة

قناة سلمان مشروع ضخم ذو تكلفة عالية، إلا أنه يغني عن المرور بباب المندب تماماً، ويعيد تشكيل المعادلة السياسية في المنطقة، ويخفف من النفوذ الإيراني المتزايد بعد الاتفاق النووي الأخير، ما يمنح المشروع ميزات كبيرة وفوائد جمة رغم التكاليف والصعوبات والمخاطر.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد